Arab
أوقفت السلطات المصرية، اليوم الاثنين، محاميَين، في وقائع وُصفت بـ"الغامضة"، بالتزامن مع قرار قضائي بتجديد حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي 15 يوماً على ذمة التحقيقات، بحسب المحامي الحقوقي خالد علي. من جهته، أدان رئيس "جبهة التحالف الشعبي الديمقراطي"، مدحت الزاهد، توقيف المحاميين وفاء المصري، ومحمد أبو الديار، مطالباً مؤسسة الرئاسة بالتدخل الفوري للإفراج عنهما، إلى جانب الإفراج عن كافة سجناء الرأي.
وفي اتصال مع "العربي الجديد"، دعا الزاهد إلى وقف ما وصفها بحملات الملاحقة بحق أصحاب الرأي، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى، وفي ظل وعود حكومية سابقة بفتح المجال العام وتوسيع نطاق الحريات وإقرار قانون حرية تداول المعلومات، مؤكداً أن استمرار توقيف أصحاب الرأي يتناقض مع أي توجه نحو انفراجة سياسية حقيقية.
في الأثناء، أكد عضو لجنة العفو الرئاسي، المحامي طارق العوضي، أن المصري وأبو الديار جرى توقيفهما في ظروف تفتقر، بحسب وصفه، إلى التوضيح القانوني الكامل، مشيراً في بيان على "فيسبوك"، إلى عدم صدور أي بيان رسمي على الفور يوضح أسباب القبض أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليهما، بما يثير حالة من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط القانونية والحقوقية. وأوضح العوضي أن غياب البيانات الرسمية حول الواقعتَين يفتح الباب أمام مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المجال العام، مشدداً على ضرورة احترام ضمانات القانون والإفصاح عن أي اتهامات بوضوح، وتمكين المحتجزين من حقوقهم القانونية والدفاعية.
بالتوازي مع ذلك، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس المخرج مرعي 15 يوماً على ذمة التحقيق دون تهمة واضحة حتى الآن، علماً بأن هذه القضية أثارت تفاعلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، بعد تداول روايات عن توقيف مرعي عقب مداهمة أمنية منزله في منطقة سرايات المعادي بالقاهرة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن مرعي كان قد اختفى أياماً عدة قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة، وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن ملابسات احتجازه وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، خاصة في ظل حديث عن ظروفه الصحية وحاجته إلى رعاية طبية.
وتعيد هذه التطورات ملف "سجناء الرأي" إلى واجهة الجدل العام في مصر دون أن تصدر على الفور أي بيانات رسمية تفصيلية من الجهات المعنية بشأن وقائع التوقيف أو خلفياتها، بينما تتواصل ردات الفعل الحقوقية والسياسية الداعية إلى مزيد من الشفافية وتوضيح الموقف القانوني للوقائع المثارة. وفي هذا الإطار، دعت الحقوقية ماهينور المصري إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين، ووقف حملات التوقيفات التي تمس أصحاب الرأي من الكتاب والسياسيين، مع دعمها لحملة إطلاق سراح الكاتب والناشط السياسي أحمد دومة المحال إلى المحاكمة بتهمة نشر مقال على صفحاته الخاصة، سبق نشره في "العربي الجديد".
وانضم إلى أصوات المطالبين بالإفراج عن المعتقلين، رئيس "حزب الدستور" السابق علاء الخيام، الذي صرح بأن "الأمل يراود الكثيرين بأن يحمل العيد بعض الانفراجات الإنسانية، بخروج شخصيات محترمة مثل يحيى حسين عبد الهادي القيادي بجبهة الإنقاذ، والخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والنشطاء محمد عادل مؤسس 6 إبريل وسيد صابر والشباب المحبوسين على خلفية رفع لافتات دعم فلسطين في استاد القاهرة، وغيرهم من سجناء الرأي".
وأضاف الخيام على صفحته بـ"فيسبوك"، أن "هناك من لديه رؤية أخرى لا تمنح مساحة كافية لاعتبارات إنسانية أو لفرحة العيد لدى أسر تنتظر أبناءها منذ شهور وربما منذ سنوات"، وأضاف الخيام "وجاءت الأخبار الحزينة خلال الأسبوع الماضي بالقبض على أحمد دومة. ثم لحقه نائل حسن. ومنذ ساعة محمد أبو الديار"، معبراً عن أمله في "الإفراج عن المعتقلين لأن الحق لا يموت".
وتأتي هذه الملاحقات الأمنية وسط تصاعد دعوات من قوى سياسية وحقوقية للإفراج عن المحبوسين على خلفيات تتعلق بالتعبير والنشر، خصوصاً مع اقتراب المناسبات الدينية وما يصاحبها عادة من مطالبات بـ"انفراجة إنسانية"، بينما تؤكد السلطات على نحو متكرّر أن جميع الإجراءات تجري في إطار القانون وتحت إشراف النيابة العامة والقضاء، وأن القضايا المتداولة تتعلق باتهامات جنائية وليست مرتبطة بحرية الرأي. بين خطاب حقوقي تقوده أحزاب مدنية وتحالفات سياسية عديدة تطالب بـ"تبييض السجون" وإغلاق ملف سجناء الرأي، قبل نهاية عام 2026، وموقف رسمي يؤكد قانونية الإجراءات، يظل ملف الحريات واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السياسي المصري خلال المرحلة الراهنة.

Related News
ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً
aawsat
14 minutes ago
الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف
aawsat
14 minutes ago