Arab
تتجه الحكومة اليابانية إلى إعداد موازنة إضافية بقيمة تقارب 3 تريليونات ين، أي نحو 19 مليار دولار، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بأزمة الطاقة وصعود أسعار الوقود. غير أنّ هذه الخطوة تثير في المقابل مخاوف من توسيع الإنفاق العام وزيادة العبء على مالية الدولة، التي تعاني أصلاً من مستويات مرتفعة من الديون.
ضغوط الطاقة والوقود
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنّ "اللجوء إلى موازنة إضافية يأتي بعد تزايد الحاجة إلى تمويل برامج الدعم"، خصوصاً بعدما قرّرت الحكومة استخدام نحو نصف احتياطي الطوارئ البالغ تريليون ين لتغطية دعم فواتير الكهرباء والمرافق، في محاولة لتخفيف كلفة الطاقة على الأسر والشركات.
وتزداد أهمية هذه الخطوة مع استمرار القلق من اتساع تداعيات أزمة الشرق الأوسط، وما قد يرافقها من اضطرابات في أسواق النفط ومسارات الإمداد، وهو ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويزيد فاتورة الاستيراد على اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.
ولا تنحصر الضغوط في فواتير الكهرباء والخدمات العامة، إذ تواصل الحكومة أيضاً تمويل برنامج منفصل لدعم أسعار البنزين والحفاظ على استقرارها، لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط جعل هذا الدعم يستنزف احتياطيات الطوارئ بوتيرة متسارعة.
تمويل عبر السندات
وأوضحت تاكايتشي أن تمويل الموازنة الإضافية سيجري من خلال إصدار سندات جديدة مخصصة لتغطية العجز، مؤكدة في الوقت نفسه أن الحكومة قادرة على تنفيذ هذه الخطوة من دون إحداث اضطراب في سوق السندات، كما أشارت إلى أن جدول إصدار السندات الحكومية سيبقى مطابقاً للخطة الأصلية.
وتعول الحكومة على تحسن الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، إلى جانب توقعات بعدم إنفاق جزء من المخصصات المرصودة، بما قد يسمح بتفادي الحاجة إلى إصدار سندات عجز بنحو 3 تريليونات ين كانت مبرمجة حتى يونيو/حزيران.
ونقلت وكالة رويترز، الاثنين الماضي، عن الحكومة اليابانية أن طوكيو تتجه إلى إصدار ديون جديدة لتمويل جزء من الموازنة الإضافية. وساهمت هذه الأنباء في رفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.8% في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 1996، بما يعكس حساسية الأسواق تجاه أي توسع مالي جديد.
مخاوف تباطؤ الاقتصاد
وكانت تاكايتشي قد قالت، الثلاثاء الماضي، إن حكومتها تبحث إعداد موازنة تكميلية للسنة المالية 2026، بهدف تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار النفط الخام، إلى جانب دراسة تمديد برامج الدعم الموجهة لفواتير الخدمات العامة وأسعار الوقود. بينما أكد كبير المتحدثين باسم الحكومة، مينورو كيهارا، أن استمرار الضبابية المرتبطة بالأوضاع في الشرق الأوسط يفرض مراقبة دقيقة لمسار الأسعار وانعكاساتها على الاقتصاد الياباني، وأوضح أن تاكايتشي كلفت وزير المالية بدراسة إجراءات تحدّ من المخاطر الاقتصادية المحتملة.
وفي مذكرة بحثية صادرة هذا الشهر، قال مارسيل ثيليان، من شركة كابيتال إيكونوميكس، إن "الحرب في المنطقة قد تضغط على الاقتصاد الياباني خلال الفصول المقبلة"، وأكد أن الاقتصاد الياباني دخل هذه الأزمة بزخم قوي، لكنه توقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بوضوح خلال الربعين المقبلَين، ليقترب من حالة الجمود.
تضخم أعلى ونمو أضعف
ومع تزايد الضغوط التضخمية، رفع بنك اليابان في تقريره الربع سنوي "آفاق النشاط الاقتصادي والأسعار" الصادر في 28 إبريل/نيسان الماضي، تقديراته لارتفاع أسعار المستهلكين خلال السنة المالية الحالية إلى 2.8%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.9%، كما عدل توقعاته للعام المقبل إلى 2.3% بدلاً من 2%، وهو ما يعزز احتمالات اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في يونيو/حزيران المقبل.
وفي المقابل، خفّض البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني في السنة المالية 2026 إلى 0.5%، بعد أن كانت 1%، كما قلص تقديراته للعام التالي إلى 0.7% مقابل 0.8% سابقاً. وأظهرت البيانات أن تراجع مخزونات الشركات قلّص نمو الاقتصاد الياباني على نحوٍ طفيف، إذ خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1 نقطة مئوية. وجاء ذلك بالتزامن مع بدء الحكومة استخدام جزء من احتياطيات النفط. في المقابل، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 0.8% مقارنة بالربع السابق، وبنسبة 3.4% على أساس سنوي.

Related News
هوايات يومية قد تحميك من الخرف
aawsat
6 minutes ago
الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء
aawsat
7 minutes ago