Arab
من المتوقّع أن يكون رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في موقف محرج في حال التوصّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ذلك أنه يرغب بعدوان إضافي واسع، يأمل أن يحقق له شيئاً عشية الانتخابات الإسرائيلية المتوقّع تقديم موعدها من أكتوبر/تشرين الأول إلى سبتمبر/أيلول. ويبدو أن نتنياهو سيدخل الانتخابات وهو بعيد كلياً عن "النصر المطلق" الذي طالما ردّده منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، كما أنه بعيد عن توفير الأمن لسكان المستوطنات والبلدات الشمالية، عدا عن تعرض جيش الاحتلال لخسائر يومية، ما بين قتيل وجريج في لبنان، يضاف إلى ذلك عدم الحسم في إيران.
ولفتت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الاثنين، إلى أنّ الصورة التي تتشكّل من المعلومات الموجودة لدى إسرائيل أكثر تعقيداً بكثير من العناوين التي تتحدث عن اتفاق وشيك. وقالت إنّ "هناك رغبة أميركية قوية للتوصل إلى تسوية، وجهات داخل القيادة الإيرانية تفهم أن استمرار المواجهة قد ينتهي بكارثة بالنسبة لهم، لكن لا يزال لا يوجد اتفاق مُوقَّع"، وأضافت أنه "ليس واضحاً حتى إذا كانت هناك مسودة نهائية متفق عليها يمكن توقيعها. وفي إسرائيل، التي ليست موجودة في غرف المفاوضات، ما زالوا يحاولون الدفع نحو خطوة عسكرية واسعة".
وفي حين كتب نتنياهو أمس "الرئيس ترامب وأنا اتفقنا على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل تهديد السلاح النووي"، ولفت الصحافي رونين بيرغمان، المتخصص بالشؤون الأمنية، في تقريره إلى أنّ اتفاقاً "نهائياً"، يعني ليس الاتفاق الذي سيُوقَّع الآن، مستذكراً قول نتنياهو في أكتوبر الماضي، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنه في الاتفاق النهائي مع حماس، ستتخلى الحركة عن سلاحها، وسيُجرّد القطاع من السلاح، لكن "لم يُوقَّع أي اتفاق نهائي، وحماس ما زالت تسيطر على غزة. إذا كان هذا هو النموذج، فبالتأكيد لدى نتنياهو وإسرائيل ما يدعو للقلق".
وفقاً للمعلومات التي لدى إسرائيل، فإنّ المرشد الإيراني الأعلى، مجتبى خامنئي، أو الشخص الذي يُنتظر منه منح الموافقة النهائية، لم يُعط بعد موافقته على الاتفاق الذي يتبلور، وعليه قد يكون الفارق بين "هناك تقدّم" و"هناك اتفاق" شاسعاً إلى حدّ كبير. ولفت الكاتب في تقريره، إلى أنّه ما زالت هناك قضايا جوهرية لم تُحل بعد، بشأن مصير المواد المخصّبة إلى مستوى عالٍ، وكم سيستمر التفاوض وصولاً إلى المرحلة الثانية، أي إلى اتفاق نووي، وهل ستكون هناك معالجة حقيقية لمسألة الصواريخ، ومن سيتولى الرقابة، وكيف سيتولاها، ومتى ستُنفَّذ.
وبرأيه هنا تكمن إحدى النقاط الأساسية من منظور إسرائيل، موضحاً أنه "إذا كان الاتفاق الذي سيُوقَّع، إن وُقِّع، سيُبقي في يد إيران مخزوناً كبيراً من مادة انشطارية أو مادة مخصّبة بمستوى عالٍ، أو سيسمح لها بالحفاظ على بنى تحتية معرفية، أو أجهزة طرد مركزي، أو منشآت، أو منظومات صاروخية من دون آلية رقابة صارمة وفورية، فإن نتنياهو سيجد صعوبة كبيرة في تقديم ذلك كإنجاز"، وتابع "فقد وعد بإزالة التهديدات الوجودية، لا بإدارتها... وتحدث لسنوات عن تفكيك القدرات. ووعد بتغيير عميق في ميزان القوى الاستراتيجي. فإذا انتهى الأمر باتفاق يكون في جوهره تجميداً أو تأجيلاً أو صياغة مبهمة أو إطاراً لمفاوضات لاحقة، فستكون تلك ضربة قاسية للسردية التي قدّمها للجمهور الإسرائيلي وللعالم. وإذا تركت الصفقة أسئلة المادة الانشطارية، والصواريخ، والرقابة، ووقت الاختراق النووي تحت عبارات فضفاضة، فسيكون من الصعب جداً الادعاء بأن الهدف قد تحقق".
نتنياهو يجد نفسه مبعداً
تراقب إسرائيل كل ما يحدث من الخارج، وهو ما اعتبره التقرير أحد الجوانب الأكثر دراماتيكية في القصة، ذلك أنّ نتنياهو، الذي جعل من إيران مشروع حياته السياسي والأمني، يجد نفسه إلى حدّ كبير مُبعداً. والإسرائيليون مضطرون لتجميع المعلومات عبر مصادرهم، عبر محادثات مع جهات إقليمية، وعبر لمحات جزئية عمّا يجري بين واشنطن، وطهران والوسطاء.
وذكر بيرغمان أنّ "الحليف الأقرب للولايات المتحدة في هذه المواجهة لا يجلس بالضرورة في الغرفة التي تُكتب فيها السطور الأخيرة للاتفاق. هذا وضع يكاد لا يُصدَّق: إسرائيل دفعت لسنوات نحو مواجهة مع إيران، وعملت عسكرياً واستخباراتياً، ودفعت أثماناً استراتيجية، وبنت تحالفات، وحذّرت من المشروع النووي والصواريخ، والآن، في اللحظة التي قد يُرسم فيها ترتيب جديد، هي لا تملي شروطه، ولا هي حتى شريكة حقيقية في صياغته، وأحياناً ليست مطّلعة تماماً على ما يُصاغ".
مع ذلك، يحاول نتنياهو التأثير، ودفع ترامب نحو خطوة أوسع. وقال مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي لنظرائهم في القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) إنه إذا لم يكن ترامب ينوي الخروج إلى هجوم واسع وذي مغزى، فمن الأفضل عدم القيام بأي شيء والحفاظ على الوضع القائم، من أجل إبقاء إمكانية جولة مستقبلية مفتوحة أمام إسرائيل. ومن وجهة نظرهم، فإن هجوماً جزئياً، محدوداً، غير مقنع، قد يكون أسوأ من عدم الهجوم، فهو سيحرق عنصر الردع من دون أن يغيّر الواقع.
تراجع التأثير الإسرائيلي
في تقرير للمحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية، عاموس هارئيل، اليوم، أشار إلى أن الاتفاق الذي يلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وإيران سيعبّر، إذا جرى توقيعه، عن تراجع أميركي كبير عن الحرب التي دارت في المنطقة، كما سيعكس تراجع التأثير الإسرائيلي على خطوات الرئيس الأميركي. ولفت إلى أنّ التفاهمات لم تُوقَّع بعد، وما زالت التفاصيل معروفة جزئياً فقط. وحسب رأيه فإنه في هذه المرحلة يبدو أنه في أفضل السيناريوهات سيجري تحقيق كبحٍ كبير لمشروع إيران النووي، من دون معالجة القضايا الأخرى التي كانت مطروحة، مثل الصواريخ الباليستية، ودعم منظّمات في المنطقة، وفي الرؤية الأكثر طموحاً، تغيير النظام في طهران.
واعتبر الكاتب أنّ "هذا بعيد جداً عن وعود النصر التي نشرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند خروجه إلى الحرب الحالية". وذكّر أنه، في عام 2015، عندما وقّعت إدارة باراك أوباما على الاتفاق النووي مع إيران وأثارت انتقادات واسعة، ألقى نتنياهو خطاباً ناريّاً في الكونغرس الأميركي، داس فيه على قواعد السلوك المتعارف عليها بين الحكومات. وبعد ثلاث سنوات، أقنع ترامب بالتخلي عن الاتفاق النووي. ونجح نتنياهو في إقناع ترامب مرتَين إضافيتَين، بالخروج إلى الحرب الأولى ضد إيران، الأولى في يونيو/ حزيران من العام الماضي، إذ منح الأميركيون إسرائيل الضوء الأخضر، وفي النهاية هاجموا المنشأة النووية في فوردو، والثانية في فبراير/ شباط من هذا العام، حين كانت الهجمة هذه المرة شاملة ومشتركة. وعندما طال أمد الحرب، وخاصة عندما اتضح أن الإيرانيين قادرون على تعطيل تصدير النفط من الخليج بالكامل، غيّر الرئيس الأميركي رأيه.
ويرى الكاتب أن "السؤال المتعلق بما سيُفعل بمخزون اليورانيوم، وما سيُحدَّد بشأن حق التخصيب على الأراضي الإيرانية، هو سؤال حاسم لأمن إسرائيل في المستقبل. وإذا نجح ترامب في فرض اتفاق معقول في هذا الشأن، فسيكون لذلك أهمية كبيرة"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أموراً أخرى لم تتحقق، فالرئيس الأميركي ينظر إلى الصواريخ الباليستية باعتبارها مشكلة إسرائيلية. أما "الوكلاء" مثل حزب الله، فهم أقل أهمية بالنسبة له. وبخصوص استقرار النظام الإيراني، فمن المتوقع أن يحصل على تخفيف تدريجي لعقوبات بمليارات الدولارات، ورفع القيود عن صناعة النفط، بما سيضخ ميزانيات ضخمة في خزائنه.
نتنياهو بعيد عمّا وعد به
كذلك، يرى الكاتب أنّ "ما سيُقرَّر في الخليج سيؤثر أيضاً على ما يجري في لبنان. فإسرائيل، خلافاً تماماً لتصريحات قادتها العلنية، تقف عاجزة أمام حزب الله. تهديد المسيّرات المفخخة يتسبب يومياً بإصابات في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، وكل بضعة أيام أيضاً بسقوط قتلى. الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية، إن كانت هناك استراتيجية أصلاً في لبنان، انهارت هذه المرة. فالتنظيم يواصل الهجوم، وعلى عكس الجولة السابقة في خريف 2024، لا يفكر إطلاقاً في الاستسلام".
وخلص هارئيل، إلى أنه "في المحصلة، نتنياهو بعيد جداً عن كل ما وعد به الجمهور بشأن الحرب. في ما يتعلق بإيران، لا يستطيع أن يهاجم ترامب علناً، ويكتفي بتسريبات باهتة تُنسب إلى مصادر سياسية لا تجرؤ على تحميل الإدارة الأميركية المسؤولية. وفي لبنان وغزة، لم تُترجم الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي، التي كان بعضها لافتاً، إلى واقع استراتيجي ثابت ومحسّن، بسبب خشية رئيس الوزراء من أن يُنظر إليه كمسالم أو متنازل".
واعتبر أنه "فوق كل ذلك يخيّم الفشل المروّع في السابع من أكتوبر. فقد وقعت المجزرة نتيجة استغلال حماس لإخفاقات في الجيش الإسرائيلي والشاباك، لكن نتنياهو لا يستطيع التنصّل من مسؤوليته، ولا يستطيع شرح سبب استقالة أو إقالة معظم القيادات الأمنية العليا بينما هو مصمّم على التمسك بكرسيه إلى الأبد".
وقال هارئيل إن "الانتخابات المقبلة ستكون، أولاً وقبل كل شيء، معركة على الذاكرة. سيحاول الليكود وأحزاب الائتلاف إقناع الناخبين بعدم الانشغال بأسباب المجزرة والمسؤولين عنها. ولتحويل النقاش بعيداً من هناك، سيحتاجون، على الأرجح، إلى إلهاء أمني أيضاً. لكن تكمن الصعوبة بالنسبة لنتنياهو، في أنه يحتاج إلى موافقة ترامب، الذي يحاول حالياً إخماد الحرائق في إيران ولبنان، وليس مؤكداً إطلاقاً أنه سيوافق على اشتعال جديد بمبادرة إسرائيلية في قطاع غزة".

Related News
«رولان غاروس»: سفيتولينا تهزم كيفيدو وتتأهل للدور الثالث
aawsat
13 minutes ago
الحج في أجواء الحرارة والحرب..
.mc-doualiya
21 minutes ago