"العربي الجديد" بعد "نيويورك تايمز"
Arab
2 days ago
share
لا نزهو بالذي أدّاه زملاؤنا في "العربي الجديد"، محمد البديوي في واشنطن، محمد الشيخ يوسف في إسطنبول، جعفر العلوني في مدريد، محمود الحاج في باريس، عندما جمعوا شهاداتٍ بالغة الأهمية، أدلى بها نشطاء فرنسيون وإسبان وأتراك (وغيرُهم)، كانوا في قوارب "أسطول الصمود" المتّجهة إلى قطاع غزّة، للتضامن مع ناسه المنكوبين المحاصرين، عن الذي اقترفه جنودٌ في أمن الاحتلال وجيشه ضدّهم، من اعتداءاتٍ جسديةٍ وجنسيةٍ ونفسية، ومن إهانات إذلالٍ شنيعة. لا يغشانا شعورٌ بأنّ الزملاء أدّوا فعلاً عظيم الشأن، وإنْ، بالطبع، نعتزّ بهم وبما صنعوا، وإنما زاولوا واجباً مهنياً صحافياً محضاً، وفعلاً أخلاقياً بالضرورة. ولنا أن نقول إنّ بسالة المتطوّعين ال422 من 44 دولة، وقد تقاطروا في 50 قارباً، وعبروا البحار من أجل الوصول إلى غزّة، استحقّت كل الإعجاب والثناء، والاهتمام الإعلامي اللازم، سيّما وأنهم كانوا على معرفةٍ بمخاطر كبرى تنتظرهم، وبعضُهم ممّن شاركوا في محاولاتٍ سابقةٍ مثيلةٍ في سفن وقوارب أبحرت من غير ميناء. ومع التواضع الذي نقيم عليه، والإحساس بأنّنا، أياً كان الذي نفعل ونصنع، نستشعر في جوانحنا بأنّ المطلوب منّا أزيد وأزيد، إلّا أننا، في الوقت نفسه، نفترض أن ما أفضى به النشطاء العائدون إلى بلدانهم لـ"العربي الجديد" يصلُح مادّةً موثقةً أمام المؤسّسات الحقوقية الدولية لإدانة دولة الاحتلال، وإضافته إلى ملفّ الانتهاكات المريعة التي تقترفها ضد النشطاء السلميين الذي تواجههم بساديةٍ مشهودة، ويصلح في تظهير الصلف الإسرائيلي في اعتداءاتٍ على مدنيين ينتسبون إلى دولٍ غربيةٍ تقيم أوزاناً لحقوق مواطنيها وكراماتهم. أقام الإسرائيليون سجوناً في البحر، أودعوا فيها الناشطين الذي تحدّث أحدُهم (إسبانيّ) لنا عن "عنفٍ منهجيٍّ حقيقي"، "لمّا كانوا يضربون كل معتقل يصل، واحداً واحداً، بلكماتٍ أو بركلات على الأضلاع والخاصرة"، وأضاف "أجبرونا على الركوع فترات طويلة وأيدينا مكبلة ورؤوسنا نحو الأرض". وقال ناشطٌ تركيٌّ عن تعرّض زملاء له "للضرب المبرّح، والصعق بالكهرباء، إلى درجة عندما تنظر إلى أجساد كثير منهم، تجدها مليئةً بالكدمات والتورّم، كأنهم تعرّضوا للتعذيب بالصدمات الكهربائية إلى درجة فقد القدرة على تمييز جلدهم". وجاء ناشطٌ فرنسيٌّ على "ضربٍ عنيفٍ أدّى إلى كسور في الأضلاع... عدا عن الإهانات الجنسية". وقال آخرون عن استخدام صواعق كهربائية على الوجه والجزء العلوي من الجسم، وإجبار المحتجزين على أوضاع جسديةٍ مؤلمةٍ ساعاتٍ تحت إضاءة قوية دائمة، إضافة إلى نزع حجاب نساء بالقوة، وتعرّض بعضهم لاعتداءات وإهانات جنسية". وأفادوا بتوثيق ما لا يقل عن 12 اعتداء جنسياً على متن سفينة بحريةٍ إسرائيليةٍ جرى تحويلها إلى سجنٍ مؤقتٍ من أسلاكٍ شائكةٍ وحاويات معدنية. لا مدعاة هنا لاسترسالٍ في فظائع شنيعةٍ اقترفها المعتدون الصهاينة في أولئك الرائعين أصدقاء الشعب الفلسطيني. ولكنّ ثمّة مدعاة لاستدعاء نشر "نيويورك تايمز"، في 11 مايو/ أيار الحالي، تحقيقاً، موثقاً بالصور والفيديوهات، أعدّه الصحافي نيكولاس كريستوف، تضمّن شهادات 14 فلسطينياً وفلسطينية في سجون الاحتلال، يتعرّضون لاعتداءات جنسية واسعة من جنود وعناصر أمن ومستوطنين. ولكن الصحيفة أرادت التهوين من قيمة ما انكتب فيه، فنشرته في باب "الرأي"، وكأنها تبخّس من جهد الصحافي. ثم عمدت، في اليوم التالي بالضبط، إلى نشر تقرير يجترّ (عذراً للمفردة بالغة المدرسيّة) ما كان قد شاع عن "عنفٍ جنسي" ضدّ إسرائيليّات ارتكبه منفّذو عملية 7 أكتوبر (2023)، أعدّته مراسلةٌ إسرائيليةٌ في القدس، لها ابنان خدما في جيش الاحتلال، شبه منقولٍ عن تقرير منظّمة إسرائيلية منشور (!)، وبدت الصحيفة العتيدة تقدّم جهد واحدٍ من محرّريها "رأياً" خاصاً به، فيما تقدّم التقرير المصطنع جهداً مهنيّاً صحافياً يطرح الحقائق. أحسنت الزميلة ليال حداد في فيديو في موقع "العربي الجديد" نبّهنا إلى خدعة "نيويورك تايمز" البائسة، مع تقديرٍ مستحقّ لجهد صاحب التحقيق المتميّز ذاك، والذي يؤكّد المؤكّد مما نشرنا عنه سابقاً في منبرنا، كما منابر عربية زميلة. وهنا لن نتعالَم مهنياً على أحد، ولا على الصحيفة الأميركية، لكنّنا ندعو الجمهور العام إلى أن يطلّ على ما اجتمع لدينا (ولدى غيرنا) من شهادات شجعانٍ عادوا من أسطول الصمود عن فظاعاتٍ جنسيةٍ وجسديةٍ ونفسيةٍ اقترفها بحقهم أولئك الأنذال المنحطّون.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows