الحرب في اليمن تذكي التنافس على الموارد الشحيحة بين النازحين والسكان المحليين
Civil
5 days ago
share

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من سعيد البطاطي (Al Jazeera English)

خلال السنوات الأولى من الحرب اليمنية، التي اندلعت في سبتمبر/أيلول 2014، كان الغذاء والمأوى كافيين نسبياً في المخيمات التي تستضيف العديد من النازحين داخلياً في البلاد، والبالغ عددهم 4.8 مليون شخص.

غير أن قرابة 12 عاماً من النزاع وعدم الاستقرار المتزايد أدت إلى وضع مأساوي داخل مخيمات النازحين وخارجها، في حين تسبب انهيار الريال اليمني في موجة تضخمية متصاعدة، مما خلق أسوأ أزمة غذاء منذ عام 2022، حيث يواجه أكثر من نصف السكان انعداماً شديداً للأمن الغذائي.

ويعد مخيم “مريمية” نموذجاً حياً على هذا الوضع، وهو أحد مخيمات النزوح المتعددة في مدينة سيئون الواقعة في محافظة وادي حضرموت شرقي اليمن، والتي تضم مجتمعة نحو 4,899 أسرة نازحة.

ويقع مخيم مريمية وسط هضاب وعرة ووادٍ صحراوي فسيح، وكان يشهد في السابق دعماً إنسانياً منتظماً نسبياً من وكالات الإغاثة الدولية، ولكن قبل أربع سنوات تراجع هذا الدعم ليتحول إلى تدفق شحيح للغاية على مدى السنوات الأربع الماضية بسبب التخفيضات الحادة في التمويل وعوامل أخرى.

وأوضح علي صقر شريم (51 عاماً)، الذي قطع قبل عامين رحلة شاقة مسافتها 1000 كيلومتر من منزله في الحديدة بغرب اليمن إلى مخيم مريمية، أن نزوح عائلته جاء في أسوأ وقت ممكن.

وقال شريم للجزيرة: “سمعتُ أنه كانت هناك مساعدات تُوزع هنا في الماضي، ولكن منذ وصولي لم أستلم أي شيء”.

 

“العيش داخل فرن”

يتشارك شريم وزوجته وأطفاله الثلاثة مأوى صغيراً يخلو من النوافذ، جُمعت أجزاؤه من ألواح خشبية متهالكة وشوادر من القماش المشمع.

وكانت سيئون تمثل شريان حياة لشريم وعائلات أخرى، حيث وجدوا أعمالاً مؤقتة خارج المخيم لزيادة دخلهم، غير أن الاقتصاد المحلي غرق بشكل أعمق في الهاوية.

وقال شريم: “إذا وجدتُ عملاً وكسبتُ بعض المال نأكل، وإذا لم أجد ننام جياعاً. لا أستطيع توفير الطعام لأطفالي أو الدواء لزوجتي؛ لم يمد أحد يد العون لنا”.

ويفيد سكان المخيم، الذين ينحدرون من أكثر من اثنتي عشرة محافظة يمنية بما في ذلك العاصمة صنعاء، بأن الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

ولم تكن الأوضاع لتتحسن بعد اندلاع اشتباكات دامية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بين الجيش اليمني الموالي للحكومة المعترف بها دولياً وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالية.

ومع حلول فصل الصيف، يصل متوسط درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت)، ومع انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، تفتقر العائلات النازحة لأي وسيلة لتبريد خيامهم، لتصبح الأوضاع داخل بيوتهم المؤقتة “أشبه بالأفران”.

وبالنسبة لعائلة شريم، يضاف إلى هذه المعاناة القلق المستمر بشأن الحالة الصحية لزوجته، حيث تساهم الزيارات المنتظمة للمستشفى والوصفات الطبية في زيادة تكاليفهم المتراكمة.

وقال شريم: “عندما تمرض زوجتي، آخذها إلى المستشفى. يطلب الطبيب أشعة وفحوصات مخبرية وإجراءات أخرى، لكنها في الغالب لا تُعطى سوى حقن مهدئة. وفي مرات كثيرة، لم أكن أملك ثمن شراء الدواء الذي تحتاجه”.

وتتخذ عائلات نازحة أخرى قرارات صعبة بسحب أطفالها من المدارس، أو تفويت بعض الوجبات، أو التماس المساعدة من الجيران والأصدقاء.

ويتابع شريم حديثه: “لا أتذكر آخر مرة تناولت فيها عائلتي ثلاث وجبات في يوم واحد. أول شيء أفعله عندما أحصل على المال هو شراء الدقيق لإعداد وجبة واحدة. لم نأكل اللحم منذ فترة طويلة، وعندما يتوفر لدي بعض المال، أشتري نصف دجاجة؛ فنطبخ نصفها لوجبة واحدة ونحتفظ بالباقي لليوم التالي”.

أزمة اقتصادية

من جانبه، قدم محمد محمد يحيى، وهو ثمانيني ينحدر من منطقة تهامة بمحافظة حجة، إلى سيئون قبل ست سنوات رفقة زوجته وأطفاله الخمسة.

ويجلس يحيى في غرفة صغيرة يتقاسمها ثلاثة من أفراد عائلته، وتفتقر للتهوية والضوء الطبيعي، بينما تقف المروحة ساكنة دون حراك جراء انقطاع التيار الكهربائي المستمر.

وقال: “عندما تنقطع الكهرباء، تصبح الخيمة مثل الجحيم… وعندما تمطر، تغرق الخيام بالكامل”.

وقد اضطر يحيى إلى قطع الأشجار الموجودة داخل المخيم وبيع أخشابها ليتمكن من شراء كيس من الطماطم وبعض الزبادي لعائلته.

يذكر أن الحرب اليمنية بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة المعترف بها دولياً قد أدت إلى مقتل 377 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، وفقاً لآخر تقرير رئيسي للأمم المتحدة حول خسائر النزاع نُشر عام 2021.

وأفادت جهة حكومية يمنية مسؤولة عن النازحين داخلياً بأن أكثر من 10,000 أسرة نازحة تقيم في وادي حضرموت، منها 4,823 أسرة – أي ما يعادل 38,487 شخصاً – في مدينة سيئون وحدها.

ووصفت نادية سيف الفخري، وهي مسؤولة مراقبة الأوضاع في مخيمات النازحين التي تديرها الحكومة في حضرموت، الوضع بأنه مأساوي.

وقالت للجزيرة: “الوضع بائس للغاية وهم يفتقرون إلى المقومات الأساسية. بالكاد تستطيع عائلات كثيرة تحمل تكاليف وجبتين في اليوم، حيث يعيشون على أبسط الأطعمة، ويعاني بعضهم من اضطرابات نفسية وضيق شديد”.

 

فقر واسع النطاق

وكان سكان القرى المجاورة يتمتعون في السابق باستقرار مالي كافٍ لتقديم بعض الطعام والدعم للعائلات النازحة في مخيم مريمية، غير أن أوضاعهم الاقتصادية المتردية الآن تعني أنهم هم أيضاً يعانون الجوع.

وترى بعض العائلات المحلية أن وضعها بات أسوأ من وضع المقيمين داخل مخيم مريمية، ويطالبون بحصة من المساعدات المحدودة التي تصل إلى النازحين.

وقال صلاح، وهو عامل نظافة في منشأة صحية محلية بسيئون، للجزيرة: “هؤلاء الناس حالهم أفضل منا”.

وتابع: “عندما أتوجه إلى منظمات الإغاثة، يخبرونني أن المساعدات مخصصة للنازحين فقط. لدي أربعة أطفال لا يملكون ما يكفي من الطعام، وراتبي لا يتجاوز 50,000 ريال يمني (ما يعادل نحو 33 دولاراً وفقاً لأسعار الصرف في مناطق الحكومة)”.

وكان خالد حسن، وهو معلم متقاعد، يعيش بشكل مريح براتب تقاعدي قدره 370 دولاراً شهرياً عندما بدأ النازحون بدخول سيئون لأول مرة في عام 2017.

واليوم، وبسبب التضخم، انخفضت القيمة الشرائية لراتبه التقاعدي ليصبح مكافئاً لـ 85 دولاراً فقط وينفد في غضون أسبوع، مما يضطره لقضاء أيامه في قيادة مركبة “توك توك” ذات ثلاث عجلات من الصباح حتى الليل لزيادة دخله المتواضع. ومع ذلك، لا يكفي هذا لإعالة أسرته.

وقال للجزيرة مشيراً إلى النازحين: “نحن فقراء أيضاً. إنهم يعودون إلى مناطقهم الأصلية خلال أيام العيد ويتلقون المساعدات من كل حدب وصوب”.

 

The post الحرب في اليمن تذكي التنافس على الموارد الشحيحة بين النازحين والسكان المحليين appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows