يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ عبدالله العطار
تصاعدت التحذيرات من الآثار الفكرية والطائفية للمشروع الحوثي على الأجيال والنسيج الاجتماعي في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع حديث متزايد عن تراجع الجماعة واتساع الرفض الشعبي لها، حيث يرى مراقبون أن المعركة في اليمن، تحولت من صراع عسكري وسياسي بين الدولة اليمنية الشرعية والانقلابيين الحوثيين إلى معركة تتعلق بهوية اليمن.
وتحدث مسؤولون حكوميون وسياسيون ودعويون لـ”يمن مونيتور” على أن المواجهة مع الحوثيين لم تعد مرتبطة فقط باستعادة الجغرافيا، بل باتت ترتبط أيضاً بحماية الهوية الوطنية والفكر الجمهوري، معتبرين أن “معركة الوعي” أصبحت جبهة موازية للحسم العسكري والسياسي.
الجيش والمقاومة..”خط الدفاع الأخير”
وقال الشيخ محمد الحارثي إن دعم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لم يعد مجرد موقف سياسي، بل “مسؤولية وطنية ترتبط بحماية الجمهورية والهوية اليمنية من المشروع الحوثي”.
وأشار إلى أن القبائل اليمنية لعبت، منذ اندلاع الحرب، دوراً محورياً في إسناد القوات الحكومية ومنع سقوط البلاد بالكامل بيد الحوثيين، معتبراً أن الاصطفاف القبلي والاجتماعي ما يزال يمثل أحد أبرز عوامل الصمود في مواجهة الجماعة.
ودعا الحارثي إلى توحيد الجهود خلف معركة استعادة الدولة، مؤكداً أن القبيلة اليمنية ما تزال تمثل ركيزة أساسية في معادلة المواجهة.
“معركة الوعي”.. ترسيخ الهوية الجمهورية
من جانبه، قال الصحفي والمحلل السياسي محمد الجماعي إن اليمنيين خاضوا خلال السنوات الماضية “أعظم معارك المواجهة مع الحوثيين”، في إشارة إلى معركة الوعي والهوية الوطنية.
وأوضح أن هذه المواجهة “سبقت التحرير العسكري وأسست لترسيخ الفكر الجمهوري”، مضيفاً أن اليمنيين نجحوا، رغم الحرب والانقسامات، في تحويل الصراع مع الحوثيين من نزاع سياسي إلى “قضية وجود وهوية وطنية”.
وأشار الجماعي إلى اتساع مظاهر التمسك بالجمهورية والعلم الوطني، حتى داخل مناطق سيطرة الحوثيين، معتبراً أن ذلك أربك الجماعة ودفعها إلى تكثيف خطابها التعبوي والطائفي في محاولة لمواجهة الرفض الشعبي المتنامي.
وأضاف أن الحوثيين، رغم سنوات السيطرة، “فشلوا في إعادة تشكيل هوية المجتمع اليمني”، لافتاً إلى أن ما وصفها بـ”الفطرة الجمهورية” بقيت حاضرة لدى اليمنيين.
تحرير العقول قبل الأوطان
بدوره، اعتبر مدير مكتب الأوقاف والإرشاد بمحافظة مأرب وعضو الوفد الحكومي المفاوض في ملف المحتجزين، الشيخ حسن القبيسي، أن معركة الوعي تمثل “الجبهة الأساسية” في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن “الانتصار العسكري لا يمكن أن يتحقق دون انتصار فكري وثقافي”.
وقال القبيسي إن الجماعة تعتمد على نشر الجهل وإضعاف التعليم لتوسيع نفوذها الفكري والطائفي، مضيفاً أنها تعمل بصورة “ممنهجة” على تفكيك أدوات التثقيف ومحاربة التعليم ومراكز التنوير.
وشدد على أهمية تحصين الأجيال عبر أدوات ثقافية وإعلامية وتربوية قادرة على حماية الهوية الوطنية والفكر الجمهوري، محذراً من مخاطر الاختراق الفكري داخل المجتمع اليمني.
تحذيرات من استهداف الأطفال والشباب
وفي السياق ذاته، حذر الباحث في تاريخ الجماعات عبد الملك الحضوري من خطورة ما وصفه بـ”المشروع الحوثي السلالي” على المجتمع اليمني، معتبراً أن الجماعة تعيد إنتاج الفكر الإمامي “بوسائل حديثة وخطاب تعبوي منظم”.
وقال إن الحوثيين يركزون بصورة كبيرة على استهداف الأطفال والشباب عبر المراكز الصيفية والأنشطة الثقافية، بهدف “صناعة جيل يدين بالولاء للفكرة الطائفية والسلالة”.
وأضاف أن الأزمة في اليمن “لم تعد مجرد صراع سياسي أو عسكري”، بل مواجهة مع فكر قائم على التمييز وتصنيف المجتمع على أساس السلالة والولاية، محذراً من أن استمرار التعبئة الطائفية قد يؤدي إلى فجوات اجتماعية وثقافية تهدد مستقبل الهوية الوطنية.
تراجع الحوثيين وتصاعد الحديث عن “لحظة الحسم”
من جهته، قال الداعية أحمد سيف القباطي إن جماعة الحوثي تمر بمرحلة “تراجع وانكشاف” نتيجة فشلها في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية والإنسانية.
وأشار إلى أن حالة الرفض الشعبي للجماعة تتسع بالتزامن مع تراجع قدرتها على التأثير السياسي والعسكري، مضيفاً أن تنامي الوعي الشعبي بضرورة استعادة الدولة عزز الحديث عن اقتراب “لحظة الحسم”.
واعتبر القباطي أن فرص استعادة مؤسسات الدولة أصبحت “أقرب من أي وقت مضى”، شريطة استمرار توحيد الجهود السياسية والعسكرية والقبلية خلف معركة التحرير.
الحرب تتجاوز الجغرافيا
ويعكس تصاعد الخطاب المرتبط بـ”معركة الوعي”حجم التحول الذي طرأ على طبيعة الصراع في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد المواجهة تُقدَّم فقط باعتبارها حرباً بين أطراف سياسية وعسكرية، بل كصراع مرتبط بشكل الدولة ومستقبل المجتمع والهوية الوطنية.
ومع استمرار الحرب دون تسوية شاملة، تبدو الأزمة اليمنية مفتوحة على أكثر من جبهة؛ عسكرية في الميدان، وسياسية في الإقليم، وفكرية واجتماعية داخل وعي الأجيال ومستقبل الدولة اليمنية نفسها.
The post مسؤولون وسياسيون لـ”يمن مونيتور”: الوعي والتمسك بالجمهورية يقودان معركة اليمنيين الوجودية ضد جماعة الحوثي appeared first on يمن مونيتور.