أسطول الصمود: شهادات عن عنف جسدي وجنسي في "قوارب السجن"
Arab
3 days ago
share
تكشف شهادات عدة حصلت عليها "العربي الجديد"، في اليومين الماضيين، عن فصول إضافية من الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها ناشطو أسطول الصمود عقب قرصنة جيش الاحتلال الإسرائيلي قواربهم، وهم في طريقهم لكسر حصار غزة ونقلهم إلى "قوارب السجن" (سجون عائمة) أولاً، حيث واجهوا الاعتداءات الجسدية والعنف الجنسي وصولاً إلى الاغتصاب، قبل نقلهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث واجهوا مزيداً من الاعتداءات. وإذا كان من خلاصة يمكن استنتاجها من الشهادات التي يقدمها الناشطون الذين بدأوا يتحدثون لوسائل الإعلام منذ ترحيلهم إلى تركيا وبعد سفرهم إلى بلدانهم، أن ما كشف، وهو كثير في حد ذاته، ليس سوى رأس الجليد في ما تعرّضوا له، تحت إشراف وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي تفاخر بتعذيب الناشطين ومنعته فرنسا، أمس السبت، من دخول أراضيها، وأن الأيام المقبلة ستكشف المزيد من الفظائع، خصوصاً مع بدء توثيق الانتهاكات تمهيداً على الأغلب لتحركات قانونية إضافية لملاحقة قادة الاحتلال. "قوارب السجن" لنشطاء أسطول الصمود كما بات واضحاً أن "قوارب السجن"، وهي التي احتجز فيها جنود الاحتلال الناشطين في عرض البحر قبل نقلهم إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، شهدت وفق الإفادات المتعددة بما في ذلك تلك التي حصلت عليها "العربي الجديد"، الجزء الرئيسي من الانتهاكات، ما يجعل "قوارب السجن"، بما تشكله من مراكز اختطاف واعتقال وإخفاء قسري، تضاف إلى قائمة لا تنتهي من معسكرات التعذيب التي تستخدمها إسرائيل، والتي لطالما شهدت بحسب إفادات الأسرى الفلسطينيين جميع أنواع التجاوزات والاعتداءات. وروى الناشطان الفرنسيان ياسمين سكولا وأدريان بيرتل، اللذان عادا إلى باريس، لـ"العربي الجديد" تفاصيل ما تعرّض له الناشطون الفرنسيون والأجانب منذ لحظة قرصنة الجيش الإسرائيلي سفن أسطول الصمود أثناء محاولتها كسر حصار غزة وحتى ترحيلهم عبر تركيا. أدريان بيرتل: "قوارب السجن" أشبه بـ"مناطق بلا حقوق ولا قوانين"   وبحسب شهادتي الناشطين لـ"العربي الجديد"، فإن الأشخاص الذين بدوا من أصول غير أوروبية تعرضوا لعنف أشد قسوة. وكان سكولا وبيرتل من بين أكثر من 400 متطوع ومتطوعة من 44 دولة شاركوا على متن نحو 50 قارباً، انطلقت من ميناء مرمريس التركي باتجاه غزة، قبل قرصنتها من قبل الاحتلال، الاثنين الماضي، في المياه الدولية بالبحر المتوسط، واعتقالهم تباعاً. وقال بيرتل لـ"العربي الجديد" إنه تعرض، مثل غالبية المشاركين، لعنف جسدي ونفسي داخل مراكز الاحتجاز، مضيفاً أن بعض الحالات التي كان شاهداً عليها شملت "ضرباً عنيفاً أدى إلى كسور في الأضلاع، كما جرى مع أحد الناشطين الفرنسيين"، فضلاً عن "استخدام الصواعق الكهربائية والحقن والإهانات الجنسية". وأضاف أن الناشطين احتُجزوا في "قوارب السجن" وهي أشبه بـ"مناطق بلا حقوق ولا قوانين" على حد وصفه، مؤكداً أن غياب الكاميرات والحماية الإعلامية سمح للجنود الإسرائيليين بـ"فعل ما يريدون". وقالت سكولا إن "جميع المشاركين تقريباً تعرضوا للتعذيب بدرجات متفاوتة"، مضيفة أن المعاملة داخل "قوارب السجن" التي احتُجزوا فيها ليومين شملت "الإهانات اليومية والعنف الجسدي واللفظي". وأوضحت أن المحتجزين كانوا يُنقلون إلى "حاويات مظلمة" حيث يتعرضون للضرب على أيدي جنود إسرائيليين، معتبرة أن "العنف كان يحمل بعداً عنصرياً واضحاً". ولخص أسطول الصمود العالمي، في بيان، أول من أمس الجمعة، جحيم الاعتداءات التي تعرض لها الناشطون، قائلاً: "تحدث المشاركون عن إطلاق رصاص مطاطي من مسافة قريبة، واستخدام صواعق كهربائية على الوجه والجزء العلوي من الجسم، وإلقاء قنابل صوتية بين المحتجزين، وإجبارهم على أوضاع جسدية مؤلمة لساعات تحت إضاءة قوية دائمة، إضافة إلى نزع حجاب نساء بالقوة، وتعرض بعضهم لاعتداءات وإهانات جنسية". وقال إن بعض "أفظع الشهادات تركزت حول سفينة وصفها المشاركون بقارب التعذيب، وقالوا إنها سفينة بحرية إسرائيلية جرى تحويلها إلى سجن مؤقت من أسلاك شائكة وحاويات معدنية، وتم توثيق ما لا يقل عن 12 اعتداءً جنسياً على متنها". وبحسب الناشطيْن الفرنسيين اللذين تحدثا لـ"العربي الجديد"، فإن الأشخاص الذين بدوا من أصول غير أوروبية تعرّضوا لعنف أشد قسوة. وقال بيرتل إن الجنود كانوا يبدأون بسؤال المحتجزين عن جنسياتهم قبل تحديد طريقة التعامل معهم، مضيفاً أن "الملامح والأصول" أدت دوراً في مستوى العنف المستخدم ضد بعض الناشطين. وتوقفت سكولا أيضاً عند المشهد الذي نشر وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو حوله أثار استنكاراً دولياً، حيث يظهر فيه ناشطون جاثون ومقيدو الأيدي في ميناء أسدود. وقالت الناشطة الفرنسية إنها أثناء جولة الوزير الإسرائيلي كانت تتعرض للتفتيش شبه عارية داخل خيمة صغيرة قادتها إليها مجندات إسرائيليات طلبن منها نزع ملابسها "وبعد ذلك بقليل، اقتحم بن غفير الخيمة التي كنت فيها ومعه صحافيون، وأشار إليّ بسبابته وقال عبارات بالعبرية، قبل أن يغادر". وفي ما يتعلق بالاعتداءات الجنسية في "قوارب السجن"، قالت سكولا إن الناشطين وثّقوا "ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي" في أماكن الاحتجاز، مضيفة أن بعض الروايات تحدثت عن "اغتصاب جماعي". وأفادت بأن التوثيق الكامل لما جرى في "قوارب السجن" لم ينته بعد بسبب الوضع النفسي للضحايا وصعوبة جمع الإفادات بعد ساعات فقط من الإفراج عنهم. وربطت سكولا بين طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع قضية أسطول الصمود وبين المناخ السياسي في فرنسا الذي يتسم "بتوجه متزايد نحو إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين" في البلد. وأضافت أن البلد يعمل بما وصفته "سياسة الخوف" التي تهدف إلى الحد من الدعم المؤيد للفلسطينيين، وذلك ضمن "حسابات ومصالح جيوسياسية أوسع". وكان القضاء الإداري الفرنسي قد رفض طلباً تقدم به محامون لمشاركين في أسطول الصمود العالمي، بهدف إلزام الدولة الفرنسية بالضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن الناشطين وفتح ممر إنساني نحو غزة. وفي الحديث عن مشاركته الشخصية في أسطول الصمود العالمي، قال بيرتل إنه انضم إلى المبحرين نحو غزّة "بدافع إنساني"، لأن "حياة الفلسطينيين لا تقل قيمة عن حياة أي شخص آخر"، لكنه شدد على أن ما تعرض له الناشطون "يبقى محدوداً للغاية مقارنة بما يعيشه الفلسطينيون يومياً"، مضيفاً: "صحيح أن العنف الذي تعرضنا له غير قانوني ومجاني تماماً، لكنه لا يقارن بما يتعرض له الفلسطينيون. ثمة أطفال تُبتر أطرافهم من دون تخدير. استمر احتجازنا أياماً فقط، أما الفلسطينيون، فهذا ما يعيشونه بشكل يومي منذ عقود حتى اليوم". وتتقاطع الشهادتان مع ما رواه لـ"العربي الجديد" أيضاً ناشطَان تركيان أول من أمس، كانا من بين المتطوعين الذين تعرضوا للاعتقال. وتؤكد شهادة الناشط أسرين توك أن الجزء الأكبر من الاعتداءات تركز في "قوارب السجن"، قائلاً إنه "على متن سفينة السجن (التي نقلوا إليها) كان الضرب مبرحاً للغاية، تعرّضنا للصعق بالكهرباء، وأُجبرنا على البقاء في حاويات مخصصة لخمسة عشر شخصاً، لكنها اكتظت بـ60 أو 70 شخصاً". ياسمين سكولا: تعرضت للتفتيش شبه عارية داخل خيمة صغيرة وبعد ذلك بقليل اقتحمها بن غفير   فصول التعذيب والانتهاكات أما عن فصول التعذيب والانتهاكات، فقال توك "تعرضنا لأنواع شتى من التعذيب هناك". وتحدث عن ناشطين آخرين كان يسمع أصواتهم، موضحاً أنهم "فعلوا بهم أشياء أخرى مثل الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، لدرجة عندما تنظر إلى أجساد كثير منهم، تجدها مليئة بالكدمات والتورم". وقال الناشط مصطفى بوزياكا من أنطاليا، لـ"العربي الجديد": "تعرضنا لمعاملة سيئة للغاية على متن تلك السفينة التي أطلقوا عليها اسم السجن". وأضاف: في أسدود "أجبرونا على الركوع على الأرض. كانوا يضغطون على أعناقنا بركبهم وأقدامهم، عذبوا بعض أصدقائنا بشدة، أطلقوا على أحدهم رصاصة بلاستيكية مزقت ساقه". كذلك أكد ناشطون يونانيون كانوا ضمن أسطول الصمود العالمي أنهم تعرضوا لسوء معاملة وتعذيب على يد السلطات الإسرائيلية. وفي تصريحات لوكالة الأناضول نشرتها أمس السبت، قال الناشط يانيس أتماسيديس: "نعود إلى اليونان بعد خمسة أيام مليئة بصنوف من التعذيب لا يمكن حتى لأكثر العقول مرضاً أن يتخيلها. ما تعرضنا له يذكّر بممارسات القرن التاسع عشر". وأضاف: "الأمر الأكثر صدمة بالنسبة لنا لم يكن ما عانيناه جسدياً ونفسياً، بل رؤية كيف يمكن أن يفقد البشر إنسانيتهم عندما تُمنح لهم القوة. الحرية لفلسطين". وأشار إلى أن أربعة من أفراد الوفد اليوناني المكون من 19 ناشطاً أُصيبوا بجروح خطيرة نتيجة سوء المعاملة التي تعرضوا لها خلال فترة الاحتجاز. وقال الناشط ديميتريس بيتولاس إن ما تعرضوا له خلال الاحتجاز لا يمكن مقارنته بما يعانيه الفلسطينيون منذ 78 عاماً، مضيفاً: "مهمتنا هي مواجهة الآلة الإسرائيلية، ومناهضة الإمبريالية، وعدم السماح بتكرار الإبادة بحق أي شعب". أما الناشط أندونيس فراديس فقال إن جميع أفراد الوفد اليوناني تعرضوا لسوء معاملة وتعذيب، سواء خلال احتجازهم على متن السفينة أو في مراكز الاحتجاز على اليابسة التي نُقلوا إليها لاحقاً. وأضاف أن تفكيرهم ظل منصباً على الفلسطينيين رغم ما تعرضوا له، قائلاً: "عقولنا مع أكثر من 9500 فلسطيني موجودين حالياً في السجون الإسرائيلية، بينهم نحو 400 طفل". وأكد أن معاناة الفلسطينيين لا يمكن تجاهلها أو نسيانها، مضيفاً: "إذا سُئلنا مجدداً، نحن مستعدون للذهاب مرّة أخرى".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows