Arab
يشارك 7244 سجيناً جزائرياً، من بينهم 195 سجينة، في امتحانات شهادة البكالوريا المقررة في بداية شهر يونيو/حزيران المقبل، بينما شارك أكثر من خمسة آلاف سجين، من بينهم 36 امرأة، في امتحان شهادة التعليم المتوسط التي اختتمت الخميس الماضي، ضمن خطة تعليمية يجري تنفيذها لـ"أنسنة" نظام السجون الجزائري، وترسيخ آليات إعادة إدماج السجناء اجتماعياً.
وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للسجون في الجزائر، إحصاء أكثر من 45 ألف سجين مسجلين في مختلف الأطوار التعليمية، الابتدائي والمتوسط والثانوي، بينهم ما يقارب ثمانية آلاف سجين مسجلين في برامج محو الأمية، تقدم لهم الدروس على مدار العام عبر أساتذة يستقدمون إلى داخل السجون في مواعيد محددة، وبالتعاون مع وزارة التربية، فيما بلغ عدد من يواصلون الدراسة في التعليم العالي عن بعد 2642 سجيناً، من بينهم 136 يتابعون دراستهم في إطار الحرية النصفية، والتي تعني السماح لهم بالخروج من المؤسسة العقابية لتلقي الدروس، والعودة مساء.
وفي العام الماضي، شهدت السجون الجزائرية تجربة فريدة، إذ جرت مناقشة ست مذكرات ماجستير لباحثين سجناء داخل المؤسسات العقابية، وبحضور وإشراف أساتذة جامعيين، كما سمح لأهالي السجناء حضور فعاليات مناقشة مذكرات أبنائهم، ومقاسمتهم هذه اللحظات السعيدة لتقوية الأواصر الأسرية، والتحضير لاندماجهم في المجتمع بشهادات عليا تفتح لهم أفاقاً مستقبلية.
وإضافة إلى السجناء المنخرطين في البرامج التعليمية المختلفة، تواصل إدارة السجون الجزائرية توفير فرص تدريب مهني السجناء، وبلغ عدد من يزاولون التدريب في مختلف التخصّصات المهنية أكثر من 82 ألف سجين، بهدف تمكينهم من الحصول على شهادات في حرف مختلفة، بالتعاون مع وزارة التكوين والتعليم المهني. بينما بلغ عدد المسجلين في نظام التعليم القرآني أكثر من 13 ألف سجين.
وقال المدير العام للسجون الجزائرية، سعيد أزرب، في تصريحات للصحافيين، خلال بدء امتحانات التعليم المتوسط، الثلاثاء الماضي، إن "الأرقام تترجم المجهودات المبذولة من السلطات العمومية، وحرصها على تنويع البرامج والآليات والأدوات لضمان نجاح سياسة إعادة الإدماج، وعودة السجناء إلى كنف المجتمع وإلى أسرهم بنجاعة".
وتدعم وزارة الشباب برامج التعليم في السجون، وتتعاون مع المديرية العامة لإدارة السجون لتأهيل السجناء اجتماعياً ونفسياً بهدف تطوير آليات حماية وإدماج الشباب عبر برامج تربوية وتكوينية تسهم في إعادة إدماجهم أثناء فترة العقوبة، وبعد انقضائها، ما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال إعادة الإدماج الاجتماعي وتصويب السلوك، وتوفير بيئة داعمة تسمح بتهيئة الشباب للعودة الإيجابية إلى المجتمع.
وإضافة إلى البرامج التعليمية التي تخص كل الصفوف التعليمية، يولي برنامج إصلاح السجون في الجزائر أهمية للأنشطة ذات الصلة بالجوانب الثقافية والفكرية، وتشهد المناسبات الوطنية المختلفة تنظيم مسابقات ثقافية، من بينها مسابقات في مجال الحرف والصناعات التقليدية، وكذا المجالات الفكرية والعلمية والأدبية، وفي الشعر والفنون الجميلة والموسيقى، وتشكلت عدة فرق مسرحية داخل السجون، وتشارك في دعم هذه الأنشطة بعض القطاعات الوزارية، وفعاليات المجتمع المدني، وعلى رأسها جمعية الكشافة الإسلامية الجزائرية.
يؤكد الباحث في علم اجتماع الجريمة، كمال لعياني، أن السلطات الجزائرية تتبع منهجية ذكية لتشجيع السجناء على مواصلة التعلم، والحصول على شهادات من داخل السجون، موضحاً لـ"العربي الجديد": "أعتقد أن ما بات يشجع السجناء على الانخراط في النظام التعليمي من داخل السجون، هو إقرار إجراءات عفو لصالح سجناء متحصلين على شهادات في التعليم الجامعي أو البكالوريا أو التكوين المهني في عدة مناسبات وطنية خلال العامين الماضيين، وآخرها في يوليو/تموز 2025 الماضي، حين أقرت السلطات عفواً شمل 297 سجيناً ناجحاً في شهادة التعليم المتوسط، وبالتالي أصبح هذا الأمر ممراً للحصول على العفو، وهذه القرارات يكون لها بعد إيجابي على صعيد إصلاح وتأهيل السجناء قبل الادماج الاجتماعي".

Related News
لأننا جبناء، ما من سبب آخر
alaraby ALjadeed
3 minutes ago
المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق
aawsat
15 minutes ago