تايوان ترفع جاهزيتها الدفاعية وسط تصعيد صيني وتحركات أميركية متضاربة
Arab
4 days ago
share
تتصاعد التوترات في محيط تايوان مع تكثيف الصين انتشارها البحري والعسكري في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة في تايبيه من تنامي الضغوط الصينية، بالتزامن مع جدل داخلي حول الإنفاق الدفاعي، وترقب لقرار أميركي بشأن صفقة أسلحة ضخمة للجزيرة. وأعلن رئيس مجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، اليوم السبت، أن الصين نشرت أكثر من مئة سفينة حربية وسفن تابعة لخفر السواحل في المياه الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغرب المحيط الهادئ، معتبراً أن هذه التحركات "تهدد السلام والاستقرار" في المنطقة. وقال وو، عبر منصة "إكس"، إن هذا الانتشار جرى خلال الأيام الماضية، متهماً بكين بمحاولة "تخريب الوضع القائم" في المنطقة. ويأتي التصعيد الصيني بعد نحو عشرة أيام من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهي الزيارة التي أعادت ملف تايوان إلى واجهة التوتر بين واشنطن وبكين. وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وتؤكد باستمرار أنها لن تستبعد استخدام القوة لتحقيق "إعادة التوحيد"، فيما ترفض تايبيه هذه المطالب، وتؤكد أنها "دولة ديمقراطية ذات سيادة". وقال مسؤول أمني تايواني إن السلطات رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة الأميركية الصينية، إلا أن عددها تجاوز المئة خلال الأيام الأخيرة. وفي المقابل، حذر ترامب تايوان خلال زيارته من اتخاذ أي خطوة نحو إعلان الاستقلال، لكنه أعلن لاحقاً أنه سيتحدث إلى الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته، في خطوة قد تشكل سابقة منذ تحويل واشنطن اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين عام 1979. وفي الداخل التايواني، تجمع مئات المحتجين في العاصمة تايبيه دعماً لخطة حكومية تهدف إلى رفع الإنفاق الدفاعي، بعد أن أقر البرلمان، الذي تسيطر عليه المعارضة، جزءاً فقط من الميزانية التي طلبها الرئيس التايواني والبالغة 40 مليار دولار. وكان لاي يسعى للحصول على تمويل إضافي لشراء أسلحة أميركية وتطوير قدرات محلية تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، في إطار تعزيز الردع العسكري في مواجهة الصين. لكن المعارضة أقرت نسخة معدلة من حزمة الإنفاق تقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، معتبرة أن مقترحات الحكومة "غير واضحة وقد تفتح الباب أمام الفساد". وأكد الحزبان المعارضان الرئيسيان دعمهما للإنفاق الدفاعي، لكنهما شددا على رفض "التوقيع على شيكات على بياض". وفي هذا السياق، قالت رئيسة حزب كومينتانغ المعارض تشنغ لي وون إن تايوان "لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألّا تنفق على نحوٍ متهور"، مضيفة أن الجزيرة "يجب أن تستثمر في السلام لا الحرب". وفي موازاة ذلك، تستمر الضبابية بشأن صفقة الأسلحة الأميركية الجديدة لتايوان، والتي قد تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار، بعد أن لمح ترامب إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأنها عقب لقائه شي جين بينغ. وأثار حديث القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية هونغ كاو عن "تعليق مؤقت" لمبيعات الأسلحة إلى تايوان تساؤلات واسعة، بعدما ربط القرار بالحاجة إلى الحفاظ على مخزون الذخائر الأميركية في ظل الحرب ضد إيران. لكن مصدراً مطلعاً نفى وجود علاقة بين الصفقة والحرب، مؤكداً أن إجراءات بيع الأسلحة "تستغرق سنوات"، وأن الجيش الأميركي يمتلك مخزوناً كافياً لخدمة أهدافه الاستراتيجية. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب سيتخذ قراره بشأن الصفقة "خلال فترة قصيرة"، مشيراً إلى أن واشنطن سبق أن وافقت بالفعل على حزمة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وفي سياق متصل، يبدأ وفد من البرلمان الألماني (بوندستاغ) زيارة إلى تايوان، الأحد، بهدف تعزيز التعاون مع الجزيرة، في خطوة من المتوقع أن تثير احتجاجات صينية جديدة. وقال رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية بين برلين وتايبيه تيل شتيفن إن العلاقات مع تايوان "مهمة للغاية" بالنسبة للبرلمان الألماني، مضيفاً أن هناك "دعماً كبيراً لتايوان داخل البرلمان الألماني". وأشار شتيفن إلى أن "موثوقية الولايات المتحدة تتراجع"، ما يدفع تايوان إلى تعزيز تعاونها مع أوروبا، لافتاً إلى اهتمام متزايد من جانب تايبيه بالاستثمارات الألمانية المباشرة. ومن المقرر أن يلتقي الوفد الألماني الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته والرئيسة السابقة تساي إنغ-ون، في زيارة تعكس تصاعد الاهتمام الأوروبي بالملف التايواني، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين ألمانيا وتايوان. (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows