Arab
تبرز أزمة المياه في السويداء جنوبي سورية كواحدة من الأزمات التي يواجهها السكان في المحافظة ضمن المناطق التي تخضع لسيطرة مليشيا "الحرس الوطني"، ولا سيّما أن وحدات ضخ المياه تتعرض للسرقة بين الحين والآخر من مجموعات مسلحة تؤدي إلى خروجها عن الخدمة، وتعطل الجهود المبذولة للحد من الأزمة، والتي ساهم في الحد منها تدخل المنظمات الدولية وتبرعات من الجهات المحلية من مغتربي المحافظة، إلى جانب جهود حكومية بالتعاون مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية لتأهيل محطات الضخ في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
وتعرض مبنى مؤسّسة مياه السويداء، أمس الجمعة، لاعتداءات إضافة لتهديدات وترهيب للموظفين من مجموعات مسلحة تحت ادعاءات تأخر عمليات ضخ المياه. وأشار فادي أبو صائب، وهو من أهالي بلدة الرحى، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ السرقة جاءت بعد قرابة شهرين على مبادرة لتحسين واقع المياه في البلدة، موضحاً: "المبادرة الأهلية تضمنت تأمين أجور لعمال المياه إلى جانب عمليات صيانة، أما في الوقت الحالي فسنعيش أزمة حتى إعادة تجهيز البئر الخارج عن الخدمة، بسبب بعض ضعاف النفوس".
وأكد محافظ السويداء مصطفى بكور، في بيان اليوم السبت، أن الاعتداء على المؤسّسة سلوك لا يمت للأعراف والقيم بصلة، محملاً المجتمع المحلي والعقلاء والوجهاء المسؤولية المباشرة عن حماية المؤسسات الحكومية، بما فيها مؤسّسة المياه، مشيراً إلى أن حماية هذه المرافق واجب أخلاقي ووطني قبل أن يكون قانونياً، مؤكداً أن التعدي على مؤسسة المياه هو اعتداء على حق المجتمع بالكامل. ورغم إعلان إدارة المؤسسة تعليق الدوام عقب الاعتداءات المتكرّرة، إلا أنها أصدرت لاحقاً بيان أكدت فيه استئناف العمل "استجابة لكل من وضع يده لحل الإشكال الذي حصل وحرصاً منها لتأمين الإخوة المواطنين بالمياه". وأوضح محمود المقداد من مكتب إعلام السويداء لـ"العربي الجديد" أن الحكومة السورية تقدم الدعم الكامل لمؤسسة المياه في السويداء، وتقدم رواتب الموظفين بشكل مستمر، إضافة إلى كافة التجهيزات الخاصة بالمياه.
ومؤخراً سُجلت حادثة سرقة جديدة لكابلات الكهرباء المغذية لآبار المياه، في بلدة الرحى شمال مدينة السويداء، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على سرقة كابلات البئر الثالث الرئيسي، وفق تقرير لـ"الإخبارية السورية"، الأمر الذي تسبب بخروجه عن الخدمة، في حادثة هي الثانية التي يتعرض فيها البئر للسرقة، ما حرم سكان البلدة من المياه، كما سُجل خلال عملية السرقة اعتداء على الحارس خلال محاولته ردع اللصوص.
وأشار رواد شقير، من محافظة السويداء لـ"العربي الجديد" إلى أن حوادث السرقة في محطات ضخ المياه لا تعتبر ظاهرة في الوقت الحالي، رغم أنها تسبب ضرراً كبيراً كما جرى في بلدة الرحى مؤخراً، لافتاً إلى أن حوادث سرقة عدة كانت تسجل أيضاً قبل سقوط نظام الأسد في المحافظة، وقال: "هناك أيضاً جهود للحد من أزمة المياه التي تعاني منها السويداء، إذ تعمل بعض المنظمات المحلية في المناطق خارج سيطرة الحكومة على تجهيز آبار المياه، وجهزت نحو 20 بئراً، خففت من الأزمة، لكن لا تزال الأزمة قائمة"، لافتاً إلى أن حوادث سرقة طاولت آباراً في بلدات الرحى ومصاد والقريا.
وتابع شقير أن هناك تقصيراً من الحكومة في مجال دعم المياه في السويداء، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحرس الوطني، لافتاً إلى أن الجهود المبذولة هي من جانب منظمات دولية، إضافة إلى تبرعات محلية من مغتربي السويداء، مضيفاً: "بعض أحياء مدينة السويداء لا تزال تعاني جراء خروج تجمع آبار ضخ المياه في بلدة الثعلة عن الخدمة، إذ تعرض للضرر خلال تموز الماضي، وهي اليوم بحاجة إلى صيانة، وتجري محاولات التغطية لهذه الأحياء عن طريق آبار أخرى".
بدوره، أكد مصدر من محافظة السويداء فضل عدم كشف اسمه لـ"العربي الجديد" أن الحكومة لا تعيق أي مشاريع خدمية ضمن المحافظة، خاصة تلك المشاريع التي تتعلق بتجهيز آبار المياه ومحطات المياه، مشيراً إلى أن حوادث السرقة التي تطاول المحطات تحدث من مجموعات خارجة عن القانون، وهي تضرّ بالأهالي بالدرجة الأولى. وقال المصدر إنّ الحكومة تتعاون مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية على تجهيز محطات ضخ المياه في المحافظة.

Related News
هوايات يومية قد تحميك من الخرف
aawsat
10 minutes ago
الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء
aawsat
11 minutes ago