الانتخابات الجزائرية.. تبخر القوائم المستقلة من 1244 إلى 138 قائمة
Arab
4 days ago
share
تبخرت القوائم المستقلة في الانتخابات النيابية المقبلة في الجزائر، المقررة في الثاني من يوليو/ تموز المقبل، بشكل مثير للجدل والنقاش، فبعد فورة قوائم الأحرار والمستقلين في انتخابات يونيو/ حزيران 2021، التي بلغت 1244 قائمة، باتت مشاركة القوائم المستقلة ضئيلة جداً، إذ لم يتجاوز عددها 138 قائمة فقط في الانتخابات المقبلة، على الرغم من أن القانون الانتخابي قدم تسهيلات مهمة للمستقلين، خاصة الشباب، من حيث توفير دعم مالي لحملاتهم الانتخابية. في انتخابات عام 2021، أشرف حاج مهدي، برفقة عدد من الكفاءات، على قائمة مستقلة في ولاية تيبازة للمنافسة على المقاعد الثمانية الممثلة للولاية في البرلمان، لكنه لم يفكر إطلاقاً في إعادة التجربة هذه المرة في انتخابات يوليو/ تموز المقبل. ويعتقد مهدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "السياق السياسي تغير، والمزاج الانتخابي اختلف عما كان عليه في تلك الفترة التي تلت الحراك الشعبي. ففي 2021 كان هناك اتجاه شعبي مناوئ للأحزاب السياسية، بفعل فشلها في المرحلة التي سبقت الحراك، وبروز نوع من الانحياز الشعبي والسياسي النسبي نحو المترشحين الأحرار، أما الآن فهناك عودة لافتة للأحزاب، وهذا لم يشجع على تكرار التجربة". وبخلاف مهدي، اختار النائب المستقل عبد القادر عزيز، على غرار أكثر من 50 نائباً مستقلاً كانوا على رأس قوائم مستقلة في انتخابات 2021، أن يكرر تجربة الترشح في انتخابات يوليو/ تموز المقبل، لكن هذه المرة داخل إطار حزب التجمع الوطني الديمقراطي. ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنه "قرر التخلي عن إطار الحر والعمل السياسي المستقل منذ فترة، بسبب صعوبات في العمل السياسي عايشها من خلال تجربته النيابية، وهو ما شجعني على اختيار إطار حزبي". وتوضح هذه الحالات وغيرها سبب تراجع عدد القوائم المستقلة في الانتخابات الجزائرية بهذا الشكل، من 1244 قائمة في انتخابات 2021 إلى 138 قائمة مستقلة فقط قدمت ملفاتها إلى السلطة المستقلة، في الولايات الـ69 وفي المناطق الانتخابية الثماني في الخارج. وهذا الرقم بحد ذاته مرشح للتراجع في حال أسقطت السلطة عدداً منها، ما يعني أن 1006 قوائم مستقلة تبخرت، كما تبخر آلاف المترشحين المستقلين الذين بلغ عددهم في 2021 أكثر من 12 ألف مترشح، مقارنة بعدد يقارب 2500 مترشح فقط. مع الإشارة إلى أن المستقلين كانوا قد حصلوا على 85 مقعداً من بين 407 مقاعد، بوصفهم ثاني أكبر كتلة في البرلمان، بل إن رئيس البرلمان إبراهيم بوغالي كان من كتلة المستقلين. لكن رئيس حزب اتحاد القوى الديمقراطية، المحامي عبد الرحمن صالح، يقلل من اعتبار الأرقام الخاصة بتراجع القوائم المستقلة مقارنة بعام 2021 أساساً ومرجعاً حقيقياً للقياس السياسي، ويطرح في تصريح لـ"العربي الجديد" عاملين لفهم ذلك. الأول سياسي مرتبط بما يصفه بـ"الظروف غير الطبيعية التي جرت فيها انتخابات 2021، نتيجة تأثير الحراك الشعبي وفقدان الثقة في الأحزاب السياسية التي عجزت عن الاحتواء والتعبير عن الإرادة الشعبية قبل 2019، وبروز رهان على المستقلين، وهو ما قدم لنا في برلمان 2021 ظاهرة سياسية غير موجودة في برلمانات العالم، بحيث أصبحت كتلة الأحرار القوة النيابية الثانية في البرلمان". مضيفاً أن هناك معطى آخر تقنياً يتعلق بكون "العملية الانتخابية الحالية غير مستقرة من الناحية التشريعية، وتأخر صدور النصوص الناظمة، ما سبب تعثراً في عملية الترشيحات، كما أن عملية جمع التوقيعات اصطدمت بالكثير من العراقيل الإدارية خلال المصادقة على الاستمارات، التي بدأت بتأخر أسبوعين عن المهلة الانتخابية، بحيث لم يكن أمام القوائم المستقلة، كما الأحزاب، سوى 22 يوماً فعلياً لجمع التوقيعات. والدليل على ذلك أنه لم تنجح أي قائمة مستقلة في جمع التوقيعات في العاصمة مثلاً". لكن التطور المتعلق بتراجع القوائم المستقلة يأتي، في المقابل، رغم أن نص القانون الانتخابي خفض عدد التوقيعات المطلوبة عن كل مقعد في الولاية لتشكيل قائمة مستقلة، إلى 150 بدل 200 توقيع في الانتخابات السابقة، كما نص على آلية حكومية لتوفير دعم مالي لصالح القوائم المستقلة التي يشكلها الشباب، حيث تمنح الدولة مساعدة مالية في حدود ما يعادل أكثر من ألفي دولار أميركي لتمويل الحملة الانتخابية. غير أن هذه المغريات لم تشجع هذه المرة الشباب على تشكيل مزيد من القوائم المستقلة، وهو ما يصفه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الشلف، غربي الجزائر، بومدين عربي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، بأنه "إعادة هيكلة بالنسبة للمستقلين داخل الأحزاب السياسية، كما يعكس أيضاً إعادة هيكلة قواعد الترشح أو عقلنة العرض السياسي". ويشير إلى تجاوز الساحة السياسية الجزائرية وضعاً ظرفياً نتج عن مرحلة ما بعد 2019، بحيث عادت الأحزاب السياسية إلى تصدر المشهد الانتخابي بوصفها قاعدة، على أن يكون حضور المستقلين استثناءً محلياً أكثر منه ظاهرة سياسية. وكان واضحاً في الفترة التي تلت الحراك الشعبي وفي انتخابات يونيو/ حزيران 2021 وجود رهان سياسي من قبل السلطة على المستقلين وعلى المترشحين من نشطاء المجتمع المدني، حيث كانت السلطة تسعى إلى تحييد الأحزاب السياسية نسبياً، لكن هذا الرهان أثبت أنه لم يكن موفقاً، لا على صعيد البرلمان ولا على صعيد المجالس المحلية المنتخبة، خاصة بسبب ضعف الأداء النيابي وغياب إطار سياسي جامع بين المستقلين، إضافة إلى نقص التنشئة السياسية لديهم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows