عقدًا فريد انقضى، عرفته اليمن إبداعيًا، من المجلات والصحف وملاحقها الثقافية؛ أواخر التسعينيات وبداية الألفية: «نوافذ» «الثقافية» الصادرة عن مؤسسة الجمهورية و «صيف» و «غيْمان».قبل هذا العقدين كان هناك :«الحكمة» «الأكليل» «دراسات يمنية».
في مارس/آذار 2008 صدر، العدد الأول من مجلة «أبواب». مقدمةً لقراؤها، ورقة الاعتماد «أبوابنا مشرعة للجميع» وبإصرار على أن تكون «يمنيتنا» اهتماما وهدفا.
تطرقت «أبواب» وصاحب امتيازها نبيل الصوفي، مع طيف من الصحافيين والكُتّاب المساهمين، إلى موضوعات، غنية بالمعلومات والقراءات، لمختلف القضايا السياسية، كما الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية. بألوان وأجناس صحافية: التقرير، الحوار، القصة، الاستطلاع، التحقيق، المقال، وتخصّص للعدد ملفّاً، يتناول قضية راهنة، أوموضوع، من زوايا عديدة.
وهي من عددها الأول وحتى الأخير الذي توقف (ربما 2014) مضت، مميزةً لناحية مستوى جاذبية عنوان الغلاف، وجودة صفحاتها التي تصل لـ 53 صفحة، فنيًا وإخراجًا حديثًا. مزودًا بوسائط الصورة.
كانت أزمة المجلات الثقافية، مختلف فتراتها السابقة، تنحصر في جهة التمويل، وشحة الإعلانات التجارية، فقبل فوضى وضجيج «الفضاء الرقمي» يعني لأي، مجلة، تكبد خسائر تؤدي إلى توقفها. والقارئ لأعداد «أبواب» يلحظ أن الاعلانات التجارية تزايدت، تواليًا، وقد وضعت لنفسها مكانةً ومقروئيةً.
بعض من إصدارات أعدادها وليس كلها، رُفعت للنشر على موقع يحمل اسمها، يبقى المأمول، أن تحذو الدوريات والملاحق الثقافية، التي سبق الإشارة إليها، وهي رفيعة، حازت على شهرة واسعة، لموضوعاتها المعرفية، إلى الاعتناء بأرشيفها وإتاحته رقميًا للفائدة، إذ ستشكل بموادها مرجعًا، للباحثين والطلاب الدراسين..لا بل يفترض أن يكون طلاب الصحافة، أكثر الفئات بحثًا عنها، للاطلاع على التجارب الصحفية في اليمن، وأيضًا لأن الصحافة «حارسة الذاكرة».
الملف الأول من العدد «ضد الجمود» وسباق السلطة والمعارضة، على سبيل التذكير فقد كان «عام 2006 رئاسيًا ومحليًا للمؤتمر» فيما عام «2007 لتكتل اللقاء المشترك» بحوارين مع، أحمد صوفان عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر، ومحمد قحطان، عضو الهيئة العليا للإصلاح.
ملف العدد الثاني مايو/أيار 2008 «هدر الديمقراطية» قدم خارطة المؤسسة التشريعية (مجلس النواب). وفيه تطالع، حافظة دوام ممثلين الشعب «بعض الأعضاء يحضر للتوقيع فقط في بداية الاجتماع أو في وسطه أو في نهايته، ثم ينصرفون دون مشاركة، ويقوم آخرون بالتوقيع نيابة عن أعضاء غائبين». وإلى ما هنالك من تفصيلات، تنظر في مؤهلات النواب، وتخصصات العاملين في أمانته العامة، وفي المخصصات المالية الممنوحة للأعضاء، والنزول الميداني، ونسب حضور أعضاء لجان المجلس.
حيال قضايا الناس داخل المجلس كانت اهتمامات الكتلتان البرلمانيتان الأكبر على النحو الآتي: «النواحي الأمنية» من اهتمامات حزب الإصلاح، فيما «الجوانب الخدمية» من اهتمامات كتلة المؤتمر، وداخل الملف يكتب عدد من النواب، عن واقع المجلس النيبابي، وأداءه الرقابي، ودوره التشريعي، واستجوابات الحكومة وتحريك القضايا، الإصلاحي زيد الشامي يراه «مجلس توصيات» الناصري سلطان العتواني يضعه «دون المستوى» والمستقل صخر الوجيه يعتبره «رقابة معاقة» تتلاقى الآراء في تشخيص العيوب بسوء الإدارة وانعدام كادر التخصص في اللجان، والوقت الضيق للجلسات قياسا بهدرها في ضجيج وفوضى، والاجازات، وكان سبيل وقصر إصلاح المؤسسة التشريعية تعديل النظام الانتخابي.

قلة من الأعضاء، ترتاد المكتبة التي أنشأها، عبدالكريم العرشي، رئيس مجلس الشعب التأسيسي، قبل الوحدة، محتويةً الكتب والمراجع النوعية، تتناسب مع وظيفة المجلس التشريعية «المعاجم السياسية والقانونية والإدارية واللغوية والفقهية إلى جانب تاريخ الحضارات والموسوعة السياسية».
في الملف نعرف اسم حامل الكاميرا ومنتدب التلفزيون داخل قاعة المجلس، من دورته الثانية 1997 (خلدون) الذي عليه، أن يرضي، ممثلين الشعب، ليظهرهم فوق مقاعدهم مبتسمين، عند عرض نشرة الأخبار، يكاد اهتمام نواب الشعب، للظهور التلفزيوني، طاغيًا، على مسؤوليتهم.
استطرادًا، تذكرك القصة، بمشهد فيلم «مرجان» للكوميدي المصري عادل إمام، في دور شخصية رجل أعمال، يحرص على الترشح لعضوية مجلس الشعب، وعندما يلاحظ غياباته، يحضر إحدى الجلسات فيدفع رشوة، كي تحوطه عدسة كاميرا البث.
العناوين الآتية للملفات تُقرأ كما هي: «ترويض الجهل» «إزدهار بلون واحد» «اليمن وأفريقيا..الوريد المقطوع» «بحثًا عن السيادة» صفحات العدد لهذا العنوان غير مكتملة، غير أن أثمن ما فيه، هو حوار مع المستشار القانوني حسين الحبيشي، مُنظراً في عبقرية مكان وموقع اليمن، وانقطاع الدولة عن مياها الإقليمية.. اختتمت المجلة، ملف عام 2010 بحزمة، الأفراح، كانت الأخيرة لليمنيين.
The post أبواب appeared first on يمن مونيتور.