الباحث الاقتصادي وفيق صالح يكتب عن تحفيز الإنتاج المحلي كخطوة لحماية الأمن الاقتصادي
Civil
1 week ago
share

يمن ديلي نيوز: في هذا المقال يؤكد الصحفي والباحث الاقتصادي وفيق صالح على أهمية تعزيز الإنتاج المحلي اليمني، معتبراً أن ذلك ليس خياراً اقتصادياً ثانوياً لليمن، بل ضرورة استراتيجية وأمن قومي لمواجهة الانهيار الاقتصادي والغذائي الذي فاقمته الحرب.

يقول إن الاقتصاد اليمني أصبح شديد الاعتماد على الاستيراد، خصوصا الغذاء، بنسبة تصل إلى 90%، ما جعله عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات الأسعار وسلاسل الإمداد، ما أدى إلى استنزاف العملة الصعبة، وتراجع قيمة الريال، واتساع التضخم وعجز ميزان المدفوعات.

ورأى أن الحل يكمن في التحول إلى سياسة اقتصادية تقوم على دعم الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي، وتقليص الواردات، لأن ذلك يعزز النمو الاقتصادي ويحافظ على النقد الأجنبي ويوفر فرص عمل.

نص المقال:

تحفيز الإنتاج المحلي.. خطوة لحماية الأمن الاقتصادي

✍🏼 وفيق صالح

ما من أزمات أو مشكلات اقتصادية تتعلق بعجز الموارد أو الأمن الغذائي في أي بلد، إلا وكانت مسالة تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة تشجيع الأنشطة الصناعية المتنوعة، الخيار الأمثل لمواجهتها، فهي تشكل خطوة عملية لتفادي الصدمات والحد من آثارها والتغلب على المشكلات وتقليص فجوة الأمن الغذائي، علاوة على بعدها الاستراتيجي في تحقيق توازن الاقتصاد الكلي، وتلافي آثار عجز ميزان المدفوعات، والانطلاق نحو التعافي والنمو الاقتصادي الذي يشكل البعد الإستراتيجي لكل السياسات والأهداف الاقتصادية للحكومات والدول، وذلك لضمان مكافحة الفقر والبطالة والتخلف، وتوليد فرص العمل والوظائف وتعزيز النمو والاستقرار للشعوب والمجتمعات.

وهي سياسة اقتصادية حمائية وتنموية مشروعة تعتمدها كبرى الاقتصادات في العالم لحماية أمنها القومي والاقتصادي، وتحسين مؤشراتها الكلية، وهي ليست مجرد إجراءات تقليدي، في الاقتصاد الكلي، بل هي الركيزة الأساسية، في مسألة الإصلاحات الاقتصادية، ووفقا لقاعدة الناتج المحلي الإجمالي: GDP= C +I +G (X-M)

حيث يشير C للاستهلاك، وI   للاستثمار وG للإنفاق الحكومي، وX الصادرات وM الواردات، وتقليل الواردات مع زيادة الاستثمار المحلي والإنتاج المحلي، يؤدي طرديا إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي. 

والاقتصاد اليمني أحوج ما يكون لمثل هذه السياسات في الوقت الراهن، فهو يمر بواحدة من أعقد الأزمات الهيكلية في التاريخ الحديث، حيث تسببت سنوات الحرب الحوثية في تمزيق شرايين الإنتاج، وتدمير البنية التحتية، وانقسام المؤسسات المالية.

ومع هذا الانكشاف الهيكلي، بات الاقتصاد اليمني يعتمد بشكل شبه كلي على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاته الأساسية، حيث يتم استيراد نسبة تصل إلى 90% من المواد الغذائية الضرورية، ما يضع البلاد تحت رحمة الصدمات الخارجية، سواء كانت تقلبات أسعار الغذاء العالمية، أو اضطرابات سلاسل الإمداد، أو صدمات النقد الأجنبي.

 وفي ظل هذه المعطيات، تصبح مسألة تشجيع الإنتاج المحلي ضرورة استراتيجية ملحة ومسألة أمن قومي لتفادي الانهيار الشامل والحد من فجوة الأمن الغذائي الآخذة في الاتساع.

وتتجلى خطورة الاعتماد المطلق على الاستيراد في المفهوم الاقتصادي المعروف بالانكشاف التجاري، عندما تعتمد دولة ما على الخارج لتأمين قوت يومها، فإنها تقوم بتصدير قوتها الشرائية ونقدها الأجنبي المحدود إلى الأسواق الدولية، حيث تسبب هذا الاستنزاف المستمر للعملة الصعبة في تدهور قيمة الريال اليمني، وانعكس مباشرة على شكل موجات تضخمية تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين.

علاوة على ذلك، فإن عجز ميزان المدفوعات يتسع بشكل مستمر جراء الفجوة الهائلة بين الصادرات الشحيحة والواردات المتضخمة، مما يجعل المجتمع عرضة لأي صدمة مفاجئة، فكما حدث في الأزمات العالمية السابقة، مثل أزمة سلاسل الإمداد أو الاضطرابات الجيوسياسية التي حصلت مؤخرا في مضيق هرمز، وتمثل عملية الانتقال نحو استراتيجية تنموية تركز على تقليص الواردات وتعزيز الأنشطة المحلية المتنوعة ضرورة لحماية الأمن الغذائي، وتفادي وقوع الأزمات الإنسانية.

ويكتسب الاقتصاد الوطني من خلال عملية تعزيز الإنتاج المحلي عبر الأنشطة المتنوعة، لا سيما الجانب الصناعي والزراعي، مرونة مستدامة ضد التقلبات والصدمات الاقتصادية، فعندما يتم تحفيز كافة عناصر الإنتاج في الداخل فإن الدورة النقدية تتحول إلى دورة محفزة ومساعدة في عملية النمو الاقتصادي، وتصبح الأموال المستثمرة في الإنتاج المحلي تدور داخل السوق المحلية نفسها، ما يمنع خروجها إلى الخارج، الأمر الذي يساعد على تكوين احتياطي نقدي مهم من العملات الصعبة، وتحقيق التوزان في أسواق الصرف.

ويمثل القطاع الزراعي في اليمن حجر الزاوية في أي مشروع للتعافي، فالأمن الغذائي لا يمكن أن يتحقق عبر المساعدات الإغاثية المؤقتة، بل عبر استدامة الإنتاج، حيث يمتلك اليمن تنوعا مناخيا فريدا ومساحات قابلة للزراعة في السهول الساحلية، والوديان، والمرتفعات الجبلية، تتيح له تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الاستراتيجية أو تقليص فجوة استيرادها على أقل تقدير، وهذه مسألة لا تتحقق من خلال جهود ذاتية وفردية بل تحتاج إلى استراتيجية حكومية شاملة، تتشارك فيها كافة المكونات القاعلة في الدولة والمجتمع، مثل القطاع الخاص والمنظمات المحلية والدولية، والمؤسسات الحكومية.

إن إحداث هذه النقلة الهيكلية يتطلب تضافر جهود القطاع الخاص، والمبادرات المجتمعية، والمنظمات الدولية وفق رؤية واضحة تشمل، التحول نحو الاستثمار التنموي، من خلال ضرورة تبني شبكات التمويل الأصغر والبنوك التجارية توجيه الائتمان نحو المشاريع الإنتاجية الزراعية والصناعية الصغيرة، بدلا من التركيز التقليدي على الأنشطة التجارية الاستيرادية قصيرة الأجل، وضرورة إدماج التكنولوجيا الحديثة في القطاعين الزراعي والسمكي، فهما بحاجة إلى ممارسات مبتكرة للتكيف مع التغيرات المناخية وشح المياه، مثل تقنيات الري الحديث، وحصاد مياه الأمطار، واستخدام الطاقة الشمسية لتقليل تكلفة الإنتاج، وتحسين سلاسل التبريد والتخزين للحد من الهدر.

  • صحفي وباحث اقتصادي

ظهرت المقالة الباحث الاقتصادي وفيق صالح يكتب عن تحفيز الإنتاج المحلي كخطوة لحماية الأمن الاقتصادي أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows