برامج إعادة مهاجري ليبيا... حلّ غير مستدام
Arab
1 hour ago
share
لا حلّ جذرياً لمشكلة الحدّ من ظاهرة قدوم المهاجرين غير النظاميين إلى ليبيا تمهيداً لمحاولة العبور إلى أوروبا، لذا تستمر السلطات في تنفيذ برامج العودة الطوعية وتشتكي من الجهود الدولية المحدودة. تواصل ليبيا تنفيذ برامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف الضغط الناتج عن تدفقات الهجرة عبر أراضيها، لكن خبراء يشككون في فعّالية هذه البرامج كحل مستدام للحدّ من الظاهرة ومعالجة أبعادها الإنسانية في شكل جذري. منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية إبريل/ نيسان الماضي، رحلّت سلطات حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة مجلس النواب في بنغازي أكثر من 500 مهاجر غير نظامي، بحسب ما أفادت إعلانات متتالية أصدرتها وزارتا الداخلية في الجانبين. وكانت ليبيا باشرت تنفيذ برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين عام 2018، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، في إطار مقاربة تهدف إلى توفير عودة "آمنة وإنسانية" للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، ومحاولة تخفيف العبء عن ليبيا باعتبارها نقطة عبور في مسارات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا. وبعدما تراجع نشاط برنامج العودة الطوعية بين عامي 2019 و2021 ارتفع تدريجياً في السنوات التالية. وأشارت بيانات أصدرتها المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عدد العائدين بلغ نحو 16.207 عام 2022، و9369 في العام التالي، ثم ارتفع إلى نحو 11 ألف مهاجر عام 2024 وبلغ نحو 37 ألفاً عام 2025، ما أشار إلى اتساع نطاق عمليات العودة خلال الفترة الأخيرة. وتُعَدّ ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، ولا سيّما في اتّجاه إيطاليا، وذلك منذ إطاحة الزعيم الليبي معمّر القذافي في عام 2011، ولطالما اشتكت من عبء الهجرة غير النظامية ومن تكدّس المهاجرين داخل مراكز الإيواء المؤقتة المنتشرة في البلاد، وطالبت الدول الأوروبية والمنظمات الدولية بمعالجة هذا الملف بالتعاون مع دول المصدر في المجال الأفريقي، باعتبارها دولة عبور وليست مقصداً نهائياً. ونظمت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، منتصف العام الماضي، مؤتمراً دولياً بعنوان "منتدى الهجرة عبر المتوسط"، بمشاركة دول أوروبية وأفريقية. وأكدت خلاله أن حلول أزمة الهجرة لا تنحصر داخل ليبيا أو في أوروبا، وتتطلب معالجة أسبابها في دول المصدر من خلال دعم مشاريع التنمية بدلاً من الاكتفاء بسياسات الاحتواء. واعتبرت أن الفقر والظروف المعيشية الصعبة تدفع المهاجرين إلى المخاطرة بحياتهم لذا يتمثل الحل الجذري في تحسين الأوضاع داخل بلدانهم. وخلال المنتدى، أكد وزير الداخلية عماد الطرابلسي أن ليبيا تستضيف نحو ثلاثة ملايين مهاجر. وحدد التدفق السنوي بعدد يتراوح بين 90 و120 ألف مهاجر من دول أفريقيا جنوب الصحراء، "ما جعل ليبيا خط الدفاع الأول عن أوروبا". كما أعلن نية حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقف التعاون مع منظمات دولية وصفها بأنها "غير جدية في التعامل مع ملف الهجرة، خصوصاُ في ما يتعلق بعمليات الترحيل". ورغم مرور أشهر على هذه التصريحات، يؤكد مسؤول جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، نصر الشويطر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، ما يصفه بأنه "استمرار ضعف تعاون المنظمات الدولية، بخاصة في ملف إعادة المهاجرين إلى بلدانهم".  ويوضح أن "عمليات الترحيل تحصل بالتعاون مع دول، مثل المغرب ومصر، وفي شكل نسبي مع النيجر وتشاد وبنغلادش". ويُرجع الشويطر ضعف استجابة بعض الدول المصدرة للمهاجرين إلى هشاشة أوضاعها السياسية والانقسامات الداخلية التي تعانيها، ويلفت إلى أن برامج العودة الطوعية تُطبق في عدد من الدول مثل تونس والجزائر والمغرب واليونان وتركيا من دون اعتراض من دول المصدر. في غضون ذلك تستمر سفن الإنقاذ الدولية التي تعترض قوارب المهاجرين في البحر في إعادتهم إلى ليبيا. وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة إلى إعادة 27.116 مهاجراً عام 2025، و21.762 مهاجراً عام 2024، و17.190 مهاجراً عام 2023. ويعتبر الشويطر أن "هذه الأرقام تثبت محدودية فعّالية الجهود الدولية"، ويسأل "عن جدوى إعادة المهاجرين إلى ليبيا من دون أن تقدم هذه المنظمات دعماً كافياً، في وقت تصدر تقارير تنتقد اكتظاظ مراكز إيواء المهاجرين". ويعتبر أن "برامج العودة الطوعية، رغم أهميتها الإنسانية، لم تحقق حتى الآن أثراً حقيقياً في تقليص حجم الظاهرة، فإجمالي من أعيدوا خلال السنوات الأربع الماضية بلغ نحو 70 ألفاً، وهذا رقم محدود جداً مقارنة بتقديرات وزارة الداخلية وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر داخل ليبيا". يضيف: "يعكس هذا الفارق الكبير واقع أن البرنامج لا يزال يتعامل مع نتائج الأزمة وليس أسبابها، بخاصة في ظل استمرار تدفق المهاجرين سنوياً عبر الحدود الجنوبية، وهذا ما تؤكده حملات القبض المتتالية على مهاجرين واستمرار إحباط عمليات تهريبهم عبر البحر". ويعزو الشويطر محدودية جدوى البرامج إلى عوامل عدة، منها ضعف تعاون بعض دول المصدر التي ترفض استقبال رعاياها في غياب وثائق رسمية تثبت هوياتهم، وبطء الإجراءات الإدارية واللوجستية المرتبطة بعمليات الترحيل، فضلاً عن تكلفة الترحيل التي تتحمّلها ليبيا وحدها. ويشير أيضاً إلى أن مهاجرين كثيرين يعودون مجدداً بعد ترحيلهم بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في بلدانهم، و"رغم ذلك تظل هذه البرامج ضرورية كحل إنساني مرحلي، لكنها لا تكفي وحدها إذا لم تترافق مع تطبيق سياسات واسعة تعالج جذور الهجرة في دول المصدر تحديداً، وتضبط الحدود بشكل أكثر فاعلية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows