Arab
انعكس الانقسام الذي يمر به حزب العمال الحاكم في بريطانيا سلباً على كلفة الاقتراض الحكومي في الأسواق في تعاملات الجمعة، بعدما تعززت إمكانية وصول القيادي من الجناح اليساري في الحزب آندي برنهام إلى موقع القيادة خلفاً لرئيس الحكومة كير ستارمر.
وتراجعت سندات الحكومة البريطانية بعد أن حصل عمدة مانشستر آندي برنهام على مسار قد يمكّنه من تحدي كير ستارمر على منصب رئيس الوزراء، ما يهدد بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي التي يخشى المستثمرون أن تؤدي إلى سياسات مالية أكثر توسعاً وتتجاهل قيود الإنفاق التي تعهدت بها القيادة الراهنة.
وقفز العائد على السندات لأجل 30 عاماً، وهي الأكثر حساسية للمخاطر السياسية، بمقدار 20 نقطة أساس ليصل إلى 5.86%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1998. كما ساهمت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم في هذا الارتفاع. وفي الوقت نفسه، أدى إعلان برنهام عزمه الترشح للبرلمان في مقعد استقال منه نائب آخر خصيصاً لهذا الغرض إلى دفع الجنيه الإسترليني نحو أسوأ أسبوع له منذ عام 2024 مقابل الدولار.
وقد تفجر الانقسام العلني في صفوف العمال بعد النتائج الكارثية التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية التي جرت الأسبوع الماضي، حيث يرى كثير من نواب الحزب في مجلس العموم أن ستارمر ليس الشخصية التي قد تتمكن من مواجهة التحدي الذي بات يمثله حزب "إصلاح (ريفورم) اليميني المتطرف وزعيمه نايجل فاراج.
ورغم أن مخاوف الأسواق قد بدأت منذ عدة أسابيع، فإن احتمال وصول برنهام إلى منصب رئيس الوزراء يُنظر إليه بوصفه خطراً إضافياً في الأسواق، التي تخشى أنه قد يزيد الإنفاق العام وبالتالي إصدار المزيد من السندات الحكومية.
وكان برنهام قد ذكر في وقت سابق أن تصريحاته العام الماضي حول أن البلاد "مقيدة" بأسواق السندات قد أُسيء تفسيرها، لكنها أثارت رغم ذلك قلق المستثمرين. وقد لمح في وقت لاحق إلى إمكانية استثناء الإنفاق الدفاعي من القواعد المالية الحكومية.
ونقلت وكالة بلومبيرغ، اليوم، عن موهيت كومار، الاستراتيجي في مؤسسة "جيفريز"، القول إن "خوف السوق هو أن برنهام سيكون أكثر ميلاً إلى اليسار، وقد نشهد زيادة إضافية في العجز". وأضاف: "سيناريو الأساس لدينا هو انتقال مُدار من ستارمر، مع احتمال أن يصبح برنهام رئيساً للوزراء. نحن نحتفظ بتوقعنا بزيادة انحدار منحنى العائد وتقليل وزن الجنيه". وتنظر الأسواق إلى ستارمر ووزيرة الخزانة رايتشل ريفز على أنهما أكثر التزاماً بضبط الاقتراض مقارنة بالمنافسين المحتملين.
كما أن الأسواق حساسة بشكل خاص تجاه إصدارات الديون الحكومية منذ أزمة رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس في عام 2022، عندما تسببت خطط الإنفاق غير الممولة في موجة بيع حادة للسندات الحكومية.
تأتي حالة عدم اليقين السياسي هذه في ظل بيئة عالمية صعبة، حيث تراجعت السندات عالمياً يوم الجمعة وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب إيران. وارتفع العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 18 نقطة أساس ليصل إلى 5.18%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008.
وقد ارتفعت عوائد السندات البريطانية القياسية بنحو نقطة مئوية منذ أن أدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى اضطراب الإمدادات، كما غيّر المتداولون تسعير سياسة بنك إنكلترا من خفض الفائدة إلى احتمال رفعها وسط مخاوف تضخمية متزايدة.

Related News
«الركبة» تحرم «الفرج» الظهور أمام الهلال والاتفاق
aawsat
8 minutes ago