Arab
في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، أجمعت مؤسسات رسمية وفصائل فلسطينية، في بيانات منفصلة، على أن النكبة لم تعد حدثاً تاريخياً ارتبط باحتلال أرض فلسطينية وتهجير أهلها عام 1948 فحسب، بل هي مسار مستمر يتجدد عبر الحرب على قطاع غزة، والاستيطان، والتهجير القسري، والحصار، وسياسات الضم والتوسع. وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في وقت يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بمستقبل القطاع والقضية الفلسطينية.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن النكبة "ليست مجرد مأساة تاريخية، بل جريمة مستمرة"، معتبرة أن ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية والقدس يمثل "امتداداً لمشروع التطهير العرقي الذي بدأ عام 1948، من خلال القتل والتهجير والاستيطان ومصادرة الأراضي". وأضافت أن "آلة القتل الإسرائيلية" تواصل ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، سواء عبر الحرب على غزة أو من خلال سياسات الضم والاستيطان في الضفة الغربية والقدس. ودعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالنكبة باعتبارها "جريمة ضد الإنسانية" والعمل على إنهاء الاحتلال وضمان حق العودة للاجئين وفق القرار 194، كما شددت على ضرورة دعم وكالة "أونروا" باعتبارها "شاهداً أصيلاً على جريمة النكبة واللجوء". وأكدت أن الشعب الفلسطيني "صامد في وجه المؤامرات التي تستهدف مشروعه الوطني"، وأن فلسطين "للشعب الفلسطيني والقدس عاصمتها الأبدية".
من جهتها، أكدت حركة حماس أن "لا شرعية ولا سيادة للاحتلال على أرض فلسطين مهما طال الزمن"، معتبرة أن حرب غزة تمثل "امتداداً للنكبة التاريخية وسياسات الإبادة والتطهير العرقي". وقالت الحركة إن الاحتلال يواصل عدوانه على غزة والضفة الغربية والقدس، من خلال القصف والاستيطان والاقتحامات وسياسات التهجير، إلى جانب استهداف الأسرى الفلسطينيين وفرض قوانين وصفتها بـ"العنصرية". وشددت حماس على أن المقاومة "حق طبيعي ومشروع" للشعب الفلسطيني، وأن أي حديث عن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال "يعد تساوقاً مع أجندات العدو". كما دعت إلى "تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي لمشاريع التهجير والتطهير العرقي، مطالبة الدول العربية والإسلامية بتكثيف الدعم السياسي والإنساني للفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة والقدس".
بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن "المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل الأمة العربية والإسلامية"، متهمة الاحتلال بمواصلة ارتكاب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" في غزة والضفة الغربية، عبر القتل والحصار وتدمير المخيمات والبنى التحتية، إضافة إلى "تدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية". كما حذرت من أن سياسات الاحتلال تهدف إلى "جر المنطقة إلى حرب دينية". وأكدت الحركة أن "الوحشية والهمجية" التي يمارسها الاحتلال لن تثني الفلسطينيين عن "التمسك بالجهاد والمقاومة"، داعية الفلسطينيين إلى مواصلة التصدي للمشاريع الإسرائيلية، ومطالبة "الأحرار" في العالم بمواصلة التضامن مع الفلسطينيين وكشف ما وصفته بـ"الممارسات المجرمة" للاحتلال والإدارة الأميركية الداعمة له.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فوصفت الصراع مع الاحتلال بأنه "صراع وجودي وتاريخي ضد مشروع استعماري إحلالي"، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومته "بكل الأشكال" حتى زوال الاحتلال بالكامل. كما شددت على أن قضية اللاجئين وحق العودة ستبقيان "جوهر القضية الوطنية الفلسطينية"، رافضة أي محاولات لتهميش المخيمات أو تقويض دور "أونروا". ودعت الجبهة الشعبية إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس "الشراكة والديمقراطية"، وتشكيل قيادة وطنية موحدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي، كما طالبت بتوسيع حملات المقاطعة والعزل السياسي والاقتصادي للاحتلال، وملاحقة قادته باعتبارهم "مجرمي حرب".
من جانبها، اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن النكبة "محطة بارزة في مسار المشروع الصهيوني الفاشي"، مشيرة إلى أن الاحتلال يواصل سياساته الاستيطانية والتهويدية في مختلف الأراضي الفلسطينية. وقالت إن تحويل دروس النكبة إلى "أعمال وأفعال ميدانية وسياسية" بات ضرورة لمواجهة المشروع الإسرائيلي، محذرة من أن الاكتفاء بالخطابات والبيانات يحول الذكرى إلى "مجرد طقس إعلامي". وشددت على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وإصلاح النظام السياسي، داعية إلى تبني "برنامج المواجهة والمقاومة الوطنية الشاملة" بديلاً من مسار أوسلو، والعمل على ربط مصير غزة والضفة الغربية والقدس ضمن إطار وحدة الأراضي الفلسطينية، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

Related News
أخيراً... الصين ستشاهد المونديال
aawsat
3 minutes ago
انتهاء محادثات مجموعة «بريكس» دون إصدار بيان مشترك
aawsat
9 minutes ago
دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى
aawsat
15 minutes ago