منظمة العفو الدولية تدعو للتحقيق في ارتكاب إسرائيل جرائم حرب بسورية
Arab
1 hour ago
share
دعت منظمة العفو الدولية، اليوم الخميس، إلى التحقيق في تدمير إسرائيل المتعمد منازل المدنيين في محافظة القنيطرة جنوب غربي سورية، باعتبارها "جرائم حرب"، مؤكدة أنّ عمليات التدمير التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي تتم من دون ضرورة عسكرية مطلقة، وتمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، حيث يترتب على إسرائيل تقديم تعويضات عنها. وأشارت المنظمة، في تقرير لها، إلى أنّ جيش الاحتلال دمّر ما لا يقل عن 23 مبنى خلال الأشهر الستة التي تلت إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، في ثلاث قرى بمحافظة القنيطرة، تسببت بتهجير عائلات كانت تقيم فيها بالكامل، مؤكدة التحقق من الأضرار فيها عبر صور الأقمار الاصطناعية، لتنقل عن شهود عيان أيضاً تأكيدهم تدمير منزلين إضافيين، إلى جانب افتعال حرائق في حدائق وأراض زراعية خلال عامي 2024 و2025. وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، كريستين بيكرلي، إنّ "التدمير غير المشروع للممتلكات المدنية بات سمة مميزة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، التي وُثقت على مدى السنوات الماضية في قطاع غزة ولبنان". وأضافت: "الآن، كما أثبت تحقيقنا، في سورية أيضاً. أظهرت أبحاثنا كيف أجبرت القوات الإسرائيلية، على نحو متكرر ومتعمّد، العائلات على إخلاء منازلها ثم دمّرتها في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني. ولا يمكن استخدام تأمين حدود إسرائيل مبرراً لجرف منازل الناس وقراهم وتفجيرها في أراضي بلد آخر". وقالت "العفو" الدولية ومقرّها لندن، إنها تحققت من 35 مقطع فيديو وصورة ظهرت فيها جرافات وهي تهدم منازل المدنيين، أو أنقاض ما بدا أنها منازل في القرى، واستعرضت تقارير إعلامية، بما في ذلك وسائل الإعلام الموجودة في إسرائيل، وتصريحات الحكومة الإسرائيلية، وحللت صور الأقمار الاصطناعية لكل منطقة متأثرة من أجل تأكيد عمليات الهدم ضمن الإطار الزمني الذي وصفه الشهود. وأشار تقرير المنظمة إلى بناء تسع قواعد عسكرية منذ ديسمبر 2024، شيدتها قوات جيش الاحتلال في محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث وسعت إسرائيل مساحة الأجزاء التي تحتلها من الأراضي السورية، لافتاً إلى أن هذه القواعد أُنشئت على أنقاض مبان مهدمة، أو في مناطق بُنيت فيها قواعد خارج مرتفعات الجولان المحتل. وتوغلت قوات الاحتلال في المنطقة منزوعة السلاح المحددة من الأمم المتحدة في محافظة القنيطرة، لتنفذ أعمال هدم وتدمير لمنازل المدنيين، وفق التقرير، في إطار مزاعم إسرائيلية بأن الخطوة تهدف إلى الحماية من تهديدات محتملة، وقد "هُجرت عائلات وهُدمت منازلها من دون توفير مأوى بديل، أو تقديم تعويض لها، أو وضع أي جدول زمني لعودتها". وخلصت منظمة العفو الدولية في تقريرها إلى أنّ "تدمير المنشآت المدنية وإلحاق الأضرار بها في جنوب سورية حدثا من دون ضرورة مطلقة تمليها العمليات العسكرية، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وهي عمليات ترقى إلى مستوى المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة". وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية، اختطفت قوة تابعة لجيش الاحتلال، اليوم الخميس، شاباً من أهالي قرية صيدا الجولان بريف محافظة القنيطرة الجنوبي، خلال عملية توغل لها داخل القرية. وأشارت وكالة الأنباء السورية "سانا" إلى أنّ القوة التي توغلت في القرية، والمكونة من سبع آليات عسكرية، اختطفت الشاب واقتادته إلى الجولان المحتل، مجرية عمليات تفتيش في عدد من المنازل، إلى جانب توقيف المارة. واستهدفت قوات جيش الاحتلال بقذائف المدفعية، وفق الوكالة، محيط قرية الصمدانية الغربية ومحيط بلدة جباتا الخشب في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة، تضاف إلى ما لا يقل عن عشرة انتهاكات ارتكبتها قوات جيش الاحتلال أمس الأربعاء، منها تنفيذ عمليات دهم وإقامة نقاط تفتيش في محافظتي درعا والقنيطرة، وفقا لما أكده مركز "سجل" الذي يُعنى برصد الانتهاكات الإسرائيلية في سورية. من جانبه، أوضح الباحث السياسي أنس الخطيب لـ"العربي الجديد"، أنّ "التحرّكات الإسرائيلية مبنية على منهجية تعتمد القوة أداة للضغط"، مشيراً إلى أن "إسرائيل في الوقت الحالي لاعب منفرد في المنطقة، لا يخضع للقواعد والأعراف الدولية، وأن غياب الضغط الحقيقي عليها هو سبب مواصلة انتهاكاتها في الجنوب السوري". وأضاف: "الدور الأميركي في الحدّ من التحركات الإسرائيلية في الجنوب صوري فقط، وليس فعّالاً حتى الوقت الحالي، رغم الوساطة الأميركية في المفاوضات بين سورية وإسرائيل". وقبل يومين، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يضمن الاستقرار ويحترم سيادة الطرفين، لكنها ترفض أي مسار للتطبيع يُفرض عبر الضغوط العسكرية أو السياسية، وذلك خلال مقابلة أجراها مع موقع "يورونيوز" على هامش مشاركته في "منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسورية" في بروكسل. وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أطلق عملية عسكرية موسعة تحت مسمى "سهم باشان"، عقب إطاحة نظام الأسد، نتج عنها، وفق دراسة صادرة عن "مركز جسور"، تدمير نحو 80% من البنية التحتية العسكرية الاستراتيجية في سورية، من خلال تنفيذ 250 غارة جوية، حيث أنهت إسرائيل بهذه العملية اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، واحتلت عدة مواقع في محافظة القنيطرة، إضافة إلى المراصد الموجودة على جبل الشيخ، بما فيها مرصد القمة، واستحوذت على أعلى نقطة في سلسلة جبال الحرمون التي ترتفع عن سطح البحر 2800 متر، ويمكنها كشف مساحات واسعة بين سورية ولبنان وفلسطين المحتلة، ضمن نطاق يتجاوز 70 كيلومتراً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows