حراك سياسي مكثف في بغداد قبيل ساعات من جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي
Arab
1 hour ago
share
يتجه البرلمان العراقي، عصر اليوم الخميس، إلى عقد جلسة حاسمة للتصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وسط مؤشرات على تمرير كابينة مجزأة وليست كاملة، في وقت تكشف فيه كواليس المفاوضات عن رسائل أميركية مشددة منعت حصول الفصائل المسلحة المنضوية ضمن "الإطار التنسيقي" على أي حقيبة وزارية أو حتى مناصب داخل التشكيلة الحكومية. وبينما استكملت رئاسة البرلمان استعداداتها لعقد الجلسة، في الرابعة من عصر اليوم الخميس، ووجهت دعوات إلى السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، مع تشديدات أمنية واسعة في محيط المنطقة الخضراء، بدا المشهد السياسي أقرب إلى تسوية اضطرارية تهدف إلى تمرير الحكومة سريعًا، وتأجيل العقدة الأكبر المرتبطة بتمثيل الفصائل التي تضغط بقوة على الزيدي. ووفقًا لمصدر سياسي مطلع، فإن المباحثات السياسية بين مختلف القوى ما زالت متواصلة في بغداد، مع وصول غالبية أعضاء البرلمان إلى العاصمة للمشاركة في الجلسة. ويرجح أن يقدم الزيدي اليوم حكومة غير كاملة، ووفقًا للمعلومات المتاحة فإن 16 وزيرًا سيجري تمريرهم، على أن تُشكل بقية الحقائب لاحقًا بعد استكمال التفاهمات السياسية. مبينًا لـ"العربي الجديد" أن "الحكومة ستحصل على الثقة من دون أي عراقيل، بعد أن جرت تفاهمات واسعة بين القوى الرئيسية". لكن المصدر ذاته أشار إلى أن "الولايات المتحدة الأميركية أبلغت الزيدي برسالة واضحة رفضت فيها منح أي تمثيل وزاري للفصائل التي صنفتها على لائحة الجماعات الإرهابية"، مبينًا أن "الرسالة وصلت إلى الزيدي قبل يومين، وإن المداولات التي حدثت إثر ذلك بين قوى الإطار التنسيقي بهذا الشأن، ركزت على التعامل سياسيًّا مع الفيتو الأميركي تلافيًا لتعقيد عملية منح الثقة وإثارة اعتراضات دولية مبكرة على الحكومة الجديدة". وفي أول موقف يؤكد استبعاد جماعة "عصائب أهل الحق"، بزعامة قيس الخزعلي، أكد القيادي في الجماعة، نعيم العبودي، أن كتلتهم السياسية "الصادقون" لن يكون لها أي تمثيل في الوزارات التي سيقدمها الزيدي اليوم الخميس، وقال في تصريح لتلفزيون العهد المملوك لـ"عصائب أهل الحق"، ليلة أمس الأربعاء: "ربما في المرحلة الثانية سيكون هناك حصة لنا في الحكومة بحسب الاستحقاق الانتخابي"، نافيًا في الوقت نفسه وجود فيتو أميركي على مشاركتهم في الحكومة. غير أن العبودي أقرّ بوجود "نقاشات جرت بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وأن الصادقون رفضوا أن تكون هناك إملاءات من الخارج، وأن ملف حصر السلاح يجب أن يكون مشروعًا عراقيًّا بيد الدولة، بعد أن تتبلور فكرته وتستند إلى رؤية المرجعية الدينية والإطار السياسي". ويؤشر ذلك إلى حجم الحساسية التي تحيط بملف مشاركة الفصائل، خصوصًا في ظل ضغوط أميركية متزايدة لإعادة ضبط المشهد الأمني والسياسي في العراق، وربط أي انفتاح دولي أو دعم اقتصادي للعراق بملف حصر السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة. في الأثناء، أعلنت عدد من الكتل السياسية مرشحيها للحقائب الوزارية، وقال ائتلاف الإعمار والتنمية، في بيان، إن "رئيس الائتلاف محمد شياع السوداني اختار باسم محمد خضير لوزارة النفط في التشكيلة الحكومية الجديدة". فيما رشح حزب "تقدم" الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، محمد نوري الكربولي لوزارة الصناعة، وعبد الكريم عبطان لوزارة التربية، وأعلن تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم، ترشيح فالح الساري لمنصب وزير المالية وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة. ورشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين وزيرًا للخارجية، وريباز حملان وزيرًا للإعمار والإسكان. ورشح الاتحاد الوطني الكردستاني خالد شواني لمنصب وزير العدل، وسروة عبد الواحد لمنصب وزيرة البيئة. وكان مجلس النواب قد حدد يوم الخميس موعدًا للتصويت على البرنامج الوزاري والكابينة الحكومية لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي. ويبدو أن الزيدي يحاول، من خلال تمرير "الدفعة الأولى" لحكومته، تحقيق توازن بالغ التعقيد بين مطالب القوى السياسية المحلية وضغوط الخارج، خصوصًا الأميركية، في لحظة سياسية حساسة تتداخل فيها ملفات تشكيل الحكومة مع مستقبل النفوذ المسلح وشكل العلاقة بين بغداد وواشنطن. ويؤشر إبقاء ملف تمثيل الفصائل مفتوحًا إلى أن جلسة اليوم قد لا تكون نهاية أزمة التشكيل، بل بداية مرحلة جديدة من التفاوض على شكل السلطة وحدود النفوذ داخل الدولة العراقية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows