Arab
اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى، اليوم الخميس، وأدوا طقوساً تلمودية وجولات استفزازية، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، تزامناً مع "مسيرة الأعلام" الإسرائيلية وذكرى احتلال القدس. وأكدت محافظة القدس أن مستوطنين أدوا سجوداً ملحمياً مع بدء اقتحامات المسجد الأقصى صباح اليوم، لإحياء الذكرى العبرية لاحتلال القدس 15 مايو/ أيار. وأشارت المحافظة إلى أن عضو الكنيست الإسرائيلي أرييل كيلنر اقتحم صباح اليوم الأقصى برفقة مستوطنين، تزامناً مع ما يُسمّى بـ"يوم توحيد القدس".
وفرضت شرطة الاحتلال إجراءات مشددة بحق المصلين في المسجد الأقصى، بهدف إخلائه أمام اقتحامات المستوطنين خلال ما يسمى "الاحتفال التعويضي" بالذكرى العبرية لاحتلال القدس. وبحسب بيان لمحافظة القدس، فقد منعت قوات الاحتلال دخول الرجال دون سن 60 عاماً والنساء دون 50 عاماً إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، كما اعتدت على عدد من الرجال والنساء بالدفع والضرب عند أبواب المسجد.
وأجبرت شرطة الاحتلال المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة والمباني، ومنعت وجودهم في ساحات المسجد الأقصى لإفراغها بالكامل أمام المقتحمين.
وأشارت محافظة القدس إلى أنه وبحسب المعطيات، لم يتجاوز عدد المسلمين الموجودين داخل الأقصى، بمن فيهم موظفو الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية الذين يتقدم بعضهم لامتحانات نهائية، نحو 150 شخصاً، في حين تجاوز عدد المقتحمين خلال الساعة الأولى الـ 200.
وفي البلدة القديمة من القدس، أجبرت قوات الاحتلال التجار على إغلاق محالهم التجارية طوال اليوم، في إطار إجراءاتها لتأمين اقتحامات المسجد الأقصى ومسيرة الأعلام المقررة مساءً.
الاحتلال يغلق جمعية خيرية في نابلس
في غضون ذلك، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، جمعية خيرية في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، ونفذت اقتحامات واعتقالات في عدة محافظات من الضفة الغربية، بالتوازي مع اقتحام مستوطنين المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال، فيما تواصلت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدد من المناطق.
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية "مديد" الخيرية، ومديرها التنفيذي، أحمد دويكات، في حديث مع "العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت، فجر اليوم الخميس، مدينة نابلس بعدة آليات عسكرية، ودهمت مقر جمعية مديد الخيرية في حي الجبل الشمالي، قبل أن تقوم بخلع أبوابها والعبث بمحتوياتها ومصادرة بعضها مع مبالغ مالية وإغلاقها لمدة ثلاثة أشهر.
وأوضح دويكات أن قوات الاحتلال اقتحمت مقر الجمعية فجر اليوم، وبقيت داخله لساعات، حيث قامت بتفتيش المكاتب وتفتيش الملفات والخزائن، ومصادرة خمسة أجهزة حاسوب، من بينها أجهزة جديدة غير مستخدمة، إضافة إلى مصادرة مبلغ مالي، قبل أن تضع إخطاراً على باب الجمعية يقضي بإغلاقها لمدة ثلاثة أشهر، مع منح مهلة شهر للاعتراض على القرار، ثم انسحبت.
وأكد مدير الجمعية التنفيذي أن الجمعية ستتابع القضية قانونياً، مشدداً على أن عملها قانوني بالكامل منذ تأسيسها عام 2010، وأنها مرخصة لدى وزارتي الداخلية والتنمية الاجتماعية الفلسطينيتين وتعمل وفق الأصول القانونية وتخضع لتقارير دورية ومحاسبة قانونية.
وأشار دويكات إلى أن الجمعية تنشط في تنفيذ برامج خيرية تشمل توزيع الأضاحي، وتشغيل مطبخ خيري لتقديم وجبات الطعام، ومشاريع القرطاسية والكسوة وكعك العيد، إضافة إلى تقديم أدوات مساعدة لذوي الإعاقة، موضحاً أن خدماتها تصل إلى آلاف العائلات في محافظة نابلس.
ولفت إلى أن التبرير الوارد في قرار الإغلاق يتحدث عن "بيع أشياء لا يجوز الاتجار بها"، وهو ما نفاه بشكل قاطع، قائلاً: "إن الجمعية لا تمارس أي نشاط تجاري أو عمليات بيع، وإنما تقدم مساعدات إنسانية وخدمات خيرية فقط".
واعتبر دويكات أن ما جرى يمثل استهدافاً مباشراً للعمل الخيري ومحاولة للحد من وصول المساعدات إلى العائلات المحتاجة والتضييق على الفلسطينيين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.
اعتقالات في الضفة
وفي سياق آخر، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقالات واقتحامات ومداهمات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وبحسب ما ذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، فقد اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم، من بلدة تفوح غرب الخليل غانم محمد ارزيقات، وهو طبيب أسنان، وأسامة إبراهيم طرده، المختص في العلاج الطبيعي، عقب مداهمة منزليهما. في حين، اعتقلت قوات الاحتلال مهند جبريل الزبيدي (52 عاماً) ونجله الطفل آدم (12 عاماً)، بعد اقتحام منزلهما والعبث بمحتوياته في مخيم الجلزون شمال رام الله.
كما اعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم الخميس، ثلاثة شبان خلال اقتحامها مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، فيما اقتحمت بلدة الزاوية غرب سلفيت ونفذت عمليات تفتيش واسعة لمنازل المواطنين، تخللتها تحقيقات ميدانية مع عدد منهم دون الإبلاغ عن اعتقالات.
اعتداءات مستمرة للمستوطنين
في موازاة ذلك، تواصلت اعتداءات المستوطنين في عدة مناطق من الضفة الغربية، إذ أحرق مستوطنون أرضاً في سهل قرية المغير شمال شرقي رام الله، مساء الأربعاء، فيما اقتحمت قوات الاحتلال القرية خلال محاولة الأهالي إخماد النيران، وأطلقت قنابل الإنارة والغاز السام المسيل للدموع بكثافة باتجاه منازل المواطنين.
في حين، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن مستوطنين أجبروا، صباح اليوم الخميس، عائلة المواطن البدوي إبراهيم سليمان كعابنة والمكوّنة من سبعة أفراد على الرحيل من المنطقة الواقعة غرب قرية العوجا في محافظة أريحا والأغوار.
وأشار مليحات إلى أن العائلة كانت قد هُجّرت سابقا من منطقة فروش بيت دجن شرق نابلس، قبل أن تتعرض لعملية تهجير جديدة دفعتها مجدداً للنزوح باتجاه الأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة الغربية.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أكد الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد"، أن فلسطينياً وناشطاً أجنبياً أصيبا، مساء الأربعاء، جراء اعتداء مستوطنين بالحجارة على مسكن المواطن محمد الجبارين في المنطقة الشرقية من شعب البطم، ما أدى إلى إصابة نجله فادي وناشط أجنبي برضوض، فضلاً عن أضرار مادية في المكان.

Related News
التضخم السنوي في السعودية يتباطأ إلى 1.7 % خلال أبريل
aawsat
8 minutes ago