فلسطين والصراع على الاسم
Arab
1 hour ago
share
أعاد احتجاج السفير الفلسطيني في بريطانيا حسام زملط، أخيراً، على ما وصفها "سياسة محو" في المتحف البريطاني في لندن، فتْحَ ملف ظلّ يتسع خلال الأشهر الماضية، قبل أن يتحول إلى قضية سياسية وإعلامية كاملة تتجاوز حدود المتحف نفسه، لتصل إلى وزارة الخارجية البريطانية والرأي العام في لندن، حيث وجّه زملط، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان احتجاجاً رسمياً يعتبر فيه أن ما يجري داخل المتحف لا يقتصر على تعديلات لغوية أو تحديثات في العرض المتحفي، بل يرقى إلى "إعادة صياغة" لوجود فلسطين في السرد التاريخي المعروض للجمهور. لم يقتصر الأمر على المتحف، إذ أعلنت "موسوعة تاريخ العالم" في بريطانيا، بداية شهر مايو/ أيار الجاري، بدء مراجعة مقالات على موقعها تضمنت ما وصفته بـ"الاستخدام غير الدقيق" لاسم فلسطين، وخصوصاً في مواد عن مصر القديمة والحروب المصرية القديمة والديانة اليهودية، وإدخال تعديلات عليها في الأسابيع المقبلة، بعد ملاحظات قدّمتها منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، بشأن استخدام اسم فلسطين في سياقات تاريخية قديمة. وطالب زملط بشكل مباشر بإعادة إدراج اسم فلسطين في اللوحات التفسيرية والمعروضات التي عُدِّلَت، وفتح حوار مؤسسي مع إدارة المتحف حول الأُسس التي بُنيت عليها هذه التغييرات، معتبراً أن حذف المصطلح أو تقليصه في هذا السياق يحمل دلالات تتجاوز الجانب الأكاديمي. وربط السفير بين هذا الملف وما يجري على الأرض من إبادة في غزة، موضحاً أن استهداف التراث الثقافي الفلسطيني يجعل من أي تعديل في السرد التاريخي داخل المؤسسات الثقافية الكبرى قضية ذات حساسية مضاعفة. ولاحظ باحثون وزوّار في فبراير/ شباط الماضي، تغييرات في نصوص وخرائط داخل قاعات مخصصة لبلاد الشام القديمة ومصر القديمة، أبرزها تقليص الإشارات المباشرة إلى "فلسطين" و"الفلسطينيين" أو حذفها في بعض المواضع، واستبدالها بتسميات جغرافية مثل "غزة" و"الضفة الغربية"، أو إعادة صياغة توصيفات تاريخية للسكان في تلك الفترات. "تعديلات" في سرد تاريخي تتماشى مع رواية سياسية إسرائيلية ومع توسع النقاش، بدأت وسائل إعلام بريطانية بطرح تساؤلات عن خلفيات هذه التعديلات، خصوصاً أنها لم تُعرض على الجمهور بشكل شفاف أو مفسّر بشكل رسمي ومفصل. بعض التقارير أشارت إلى وجود مراسلات من مجموعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، رأت أن استخدام مصطلح "فلسطين" في سياقات تاريخية معينة قد لا يتماشى، من وجهة نظرها، مع الدقة التاريخية عند الحديث عن فترات تسبق تشكل المفاهيم السياسية الحديثة للمنطقة. في المقابل، نفى المتحف البريطاني بشكل متكرر أنه حذف اسم فلسطين من معروضاته، مؤكداً أن المصطلح لا يزال مستخدماً في عدد من القاعات والمحتوى الرقمي. لكنه لم يقدم شرحاً تفصيلياً لطبيعة التغييرات، خصوصاً مع استمرار تداول مقارنات بين نسخ قديمة وجديدة من اللوحات التفسيرية. ويشير منتقدون إلى أن هذه التغييرات تأتي ضمن نمط أوسع من إعادة تشكيل السرد التاريخي بما يتماشى مع رواية سياسية إسرائيلية تسعى لتقليص حضور اسم فلسطين في السرديات التاريخية العامة، وإعادة تأطير تاريخ المنطقة بطريقة تفصل الهوية الفلسطينية عن امتدادها التاريخي والجغرافي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows