Arab
في خطوة تصعيدية للصراع بين مثقفين فرنسيين ورجل الأعمال اليميني المحافظ فانسان بولوريه، الذي بات نفوذه يمتدّ داخل مجموعة "هاشيت" المالكة لدار "غراسيه"، أعلن عدد من الكتّاب الأجانب تضامنهم مع زملائهم الفرنسيين ومقاطعتهم الدار، في بيان نشرته وسائل إعلام فرنسية أمس، وجاء في البيان: "بصفتنا مؤلفين على قائمة غراسيه الدولية، فإننا نعرب عن قلقنا البالغ بشأن مستقبل هذه الدار، ونزاهتها التحريرية، والفرق التي تديرها".
وجاء بيان الكتّاب الأجانب بعد إعلان أكثر من 200 كاتب فرنسي رفضهم التعامل مع الدار، على خلفية مغادرة أوليفييه نورا إدارتها التحريرية. وقال الكتّاب، بحسب البيان: "إننا نرفض استخدام أعمالنا لأغراض سياسية لا نتفق معها، فاليمين المتطرف يعمل خارج الحدود، ويجب محاربته خارجها. وفي ظل هذه الظروف، لن نرسل أعمالنا المستقبلية إلى دار النشر". ومن بين الموقّعين على البيان الروائية الكورية الجنوبية هان كانغ، الحائزة جائزة نوبل في الأدب لعام 2024، والكاتبة البريطانية آلي سميث، والكاتب الأيسلندي يون كالمان ستيفنسون، والكاتب الأيرلندي كولم توبين، والروائي الإيطالي ساندرو فيرونيسي. وينطلق الموقّعون، بحسب البيان، من تقديرهم أن "شروط الاستقلالية التحريرية قد تضررت بشكل جوهري"، بعد تجربة عمل مع "فريق متفانٍ وذي كفاءة عالية".
وتعود خلفية الأزمة إلى قرار مجموعة "هاشيت" إقالة أوليفييه نورا من إدارة "غراسيه"، بعد ستة وعشرين عاماً أمضاها في إدارتها التحريرية، وقد قُدّم القرار بوصفه إجراءً إدارياً داخلياً، غير أن صداه تجاوز حدود المؤسسة، إذ قرأه كتّاب وناشرون فرنسيون في سياق التحولات التي شهدها قطاع النشر، خاصة مع اتساع نفوذ بولوريه الإعلامي والسياسي.
وقد تصاعد السجال في الوسط الثقافي الفرنسي من انعكاس هذا النفوذ على دور النشر التابعة لمجموعة هاشيت، وهي إحدى أكبر ثلاث مجموعات نشر في العالم، إضافة لما تمثله من موقع تاريخي في الحياة الأدبية الفرنسية، خاصة أن إقالة نورا جاءت بعد نقاشات داخل الدار حول خيارات النشر واتجاهها التحريري، ما دفع إلى قراءة القرار في سياق الخلافات المتعلقة بهوية الدار واستقلالها، وتحولت الإقالة سريعاً إلى قضية تمسّ استقلالية الناشر، مع دخول الأدب دائرة النفوذ المالي والإعلامي والسياسي.

Related News
غوارديولا: ما زلنا نقاتل لتحقيق لقب «البريميرليغ»
aawsat
17 minutes ago