الاحتلال يرفض تجديد إقامة الأب سلمان ويجبره على مغادرة فلسطين
Arab
1 hour ago
share
ترأس الخوري الكاثوليكي الأب لويس سلمان، وهو أردني الجنسية، يوم أمس الأحد، آخر قداس له في مدينة بيت ساحور، قبل اضطراره لمغادرة الأراضي الفلسطينية، بعد إخضاعه لتحقيق أمني مطول، ورفض سلطات الاحتلال تجديد إقامته، في إجراء سياسي هدفه إبعاده عن الأراضي الفلسطينية عقاباً له على مواقفه الوطنية. وهذا ليس أمر الإبعاد الأول بحق رجال الدين المسيحيين الذين يخدمون في الكنائس الفلسطينية، إذ أبعدت سلطات الاحتلال بداية العام الجاري الأب يوسف أسعد "مصري الجنسية" وهو الكاهن المساعد في كنيسة العائلة المقدسة في غزة، في حين يوجد عدد غير معروف من رجال الدين الذين قامت إسرائيل بإبعادهم بذريعة عدم تجديد الإقامة، فيما تتكتم الكنائس على الأرقام مخافة تصعيد انتقامي من الاحتلال الإسرائيلي ضد رجال الدين. ويشغل الأب لويس سلمان منصب راعي كنيسة اللاتين في بيت ساحور والمرشد الروحي للشبيبة، ويُعتبر أحد أبرز الوجوه المؤثرة بين قطاع الشباب المسيحي الفلسطيني. وأبلغت سلطات الاحتلال الإٍسرائيلي الأب سلمان بضرورة مغادرة البلاد قبل تاريخ اليوم الاثنين، عقب تحقيق أمني مطول مفاجئ وغير معتاد خضع له،  أجرته معه السلطات الإسرائيلية. والأب سلمان معروف بمواقفه الوطنية العلنية التي يصف بها إسرائيل بأنها "قوة احتلال"، ولديه تأثير واسع على الشباب المسيحي، إضافة إلى حضوره الوطني والإنساني في العديد من المحطات الفلسطينية. سياسات ممنهجة وقال رفعت قسيس منسق مبادرة "كايروس فلسطين" في تصريحات لـ"العربي الجديد"، "إن قرار إسرائيل عدم تجديد الإقامة للأب لويس سلمان، لا يمكن فهمه كإجراء إداري معزول، بل يأتي في سياق أوسع من السياسات الممنهجة التي تنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني بشكل عام، دون تمييز بين مسلم ومسيحي". وأضاف قسيس "أن هذه السياسات تشمل التضييق على حرية الحركة، وسحب الهويات، الاستيلاء على الأراضي، وتقييد الوجود الفلسطيني في القدس وسائر الأراضي المحتلة، في إطار يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والسياسي". وتابع: "شهدنا في الماضي إبعاد شخصيات كنسية بارزة مثل المطران إيلاريون كبوتشي والأب إيليا خوري، وإن ما يحدث اليوم يتخذ طابعاً أكثر شمولية وتنظيماً". وأوضح قسيس، أن"الاستهداف الحالي لا يقتصر على أفراد، بل يندرج ضمن حملة أوسع تمسّ الوجود المسيحي الفلسطيني ودوره الحيوي، والكنائس والمؤسسات المسيحية، بما تمتلكه من امتداد وعلاقات دولية، تلعب دوراً مهماً في نقل معاناة الفلسطينيين وفضح الانتهاكات على المستوى العالمي، ما يجعلها عرضة لضغوط واستهداف متزايد". وبحسب قسيس، "يتقاطع ذلك مع ما تشهده بلدات وتجمعات فلسطينية أغلبيتها مسيحية مثل الطيبة، وبيت ساحور، وبيت جالا، وعابود، وبير زيت من تضييق واستيطان وعنف، في سياق يبدو أنه يسعى إلى خلق بيئة طاردة تدفع الفلسطينيين بشكل عام والفلسطينيين المسيحيين بشكل خاص نحو الهجرة القسرية، بما يهدد التعددية التاريخية والوجود الأصيل للمسيحيين في أرضهم". ومن الكلمات المأثورة للأب سلمان ما قاله في فعالية الشباب المسيحي الفلسطيني قبل فترة: "مرات كتير يقولون لنا لا يصح أن تكون مسيحي ووطني في الوقت ذاته، لأن هناك خلطاً دائماً بين الوطنية والسياسة، في فرق كبير أن أكون إنساناً سياسياً وأن أكون إنساناً وطنياً، كل إنسان حر إذا بيحب يكون سياسي أم لا، لكن المسيحي يجب أن يكون وطنياً هذا ليس خياراً". وتابع الأب سلمان: "الوطنية أمر بعيد عن الأحزاب، وحب الوطن ليس مرتبطاً بالانتماء لحزب معين، أنا غير منتمٍ لأي حزب لكنني منتمٍ لهذا الوطن، لفلسطين، منتمٍ لهذا الوطن الذي تربيت وعشت فيه". وقال سلمان: "الأحزاب والسياسة متغيرة، لكن الوطن لا يتبدل، الوطن هو الإرث المشترك لمجموعة من الناس، لذلك عندما أقول إنني أحب فلسطين وأنتمي لها هذا لا يخالف إيماني".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows