Arab
بعد أكثر من ثمانية عقود على اختفائها، استعاد متحف دريسدن لوحة مفقودة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية للفنان الألماني لوكاس كراناخ الأكبر. اللوحة، المؤرّخة بعام 1533، تحمل عنوان "فريدريش الثالث، ناخب ساكسونيا"، وهي بورتريه صغير على الخشب، عُثر عليه في مجموعة خاصة بفرنسا، قبل أن تؤدي مراجعة مصدره إلى إعادته.
وتأتي أهمية هذا العمل من موقعه داخل تجربة كراناخ وورشته في ثلاثينيّات القرن السادس عشر، ومن اعتباره جزءاً من ذاكرة الإصلاح البروتستانتي، إذ عُرف فريدريش بحمايته لمارتن لوثر. وينتمي بورتريهه المستعاد إلى سلسلة من الصور المتكررة التي أنتجتها ورشة كراناخ في مرحلة ازدهارها، حين نفّذت مجموعة من صور الحكام والمصلحين، ونشرتها في فضاء سياسي وديني كان يتشكّل من جديد بفعل الإصلاح والطباعة والتحولات الفكرية في ألمانيا القرن السادس عشر. وإلى جانب ألبرخت دورر وهانس هولباين، يُعدّ لوكاس كراناخ الأكبر، أحد أبرز فناني عصر النهضة الألمانية، ومنذ عام 1505، أصبح رسام بلاط فريدريش الحكيم في فيتنبرغ، إذ أدار ورشة كبيرة، وصمّم مطبوعات، وشارك في الحياة المدنية، كما ارتبط بعلاقة وثيقة مع مارتن لوثر، ورسم له عدداً من أشهر صوره.
أما عن اللوحة نفسها، فقد كانت مسجّلة في مقتنيات متحف دريسدن في القرن الثامن عشر، بين عامَي 1722 و1728، قبل أن تُباع في تاريخ غير معروف، ثم تعود عام 1857 من مجموعة موريتس شتاينلا إلى المتحف. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، نُقلت أعمال كثيرة إلى مواقع تخزين لحمايتها من القصف. وبعد انتقالات عديدة، وُثّق وجود اللوحة آخر مرة عام 1945، داخل محجر كلسي في بوكّاو لينغفيلد، أحد مواقع حفظ مقتنيات المتحف. بعد ذلك، اختفت من السجلات، لتُدرج بين خسائر الحرب.
وقد بدأ مسار الاستعادة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، حين تواصلت دار المزادات الباريسية "أرتكوريال" مع أرشيف كراناخ الرقمي، بخصوص بورتريه لفريدريش الحكيم من ملكية خاصة فرنسية. ثم بدأت مفاوضات انتهت بإعادته، بمساهمة العائلة المالكة السابقة في فرنسا، وجمعية أصدقاء متاحف دريسدن. وتُعرض اللوحة حالياً ضمن معرض عن فريدريش الحكيم في متحف دريسدن حتى 26 يوليو/ تموز المقبل.

Related News
طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة
aawsat
16 minutes ago