مارلين مونرو ودوستويفسكي
Arab
2 hours ago
share
عندما عُرض فيلم "الأخوة كارامازوف" المقتبس من رواية فيودور دوستويفسكي، أشادت مارلين مونرو رغم إحساس الألم والخسارة بالممثلة النمساوية ماريا شيل التي لعبت دور غروشنكا، تلك الشخصية التي حلمت بتقديمها لترحل في السادسة والثلاثين دون أن يتحقق الحلم. مارلين قرأت الرواية لأول مرة عام 1949، واستعدت لتأدية الدور المأمول بترشيح من وكيل أعمالها وعشيقها جوني هايد آنذاك، بعد أن صرّحت بأنه الكتاب الأكثر تأثيراً في حياتها، وهو ما واجهته الصحافة بفائض من السخرية لعدم تمكنها من نطق اسم الكاتب الروسي وأسماء شخصيات عمله على نحوٍ صحيح، وهي التي لم تكمل تعليمها بسبب فقرها ويُتمها. وحين أسست شركة إنتاج بعد خروجها من هوليوود احتجاجاً على حشرها بصورة الشقراء الساذجة عام 1954، وضعت "الأخوة كارامازوف" على رأس أولوياتها ولاقت ترحيب أكثر من مخرج، لكنها اضطرت إلى رفض عرض شركة بريطانية لإنتاج الفيلم، لعدم تخليها عن زوجها الكاتب آرثر ميلر خلال فترة محاكمته بتهم الانتماء إلى تنظيمات شيوعية؛ التهمة ذاتها التي لم تسلم منها مارلين نفسها، إذ خضعت لمراقبة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في سنواتها الأخيرة. كانت تقرأ في كل مكان، وخلال تصوير أفلامها في الخمسينيات دوستويفسكي لم يشغل وحده بال الممثلة الأميركية التي أنفقت الكثير على تثقيف نفسها، كما يبيّن كتاب "مارلين وكتبها: الحياة الأدبية لمارلين مونرو" (غاليري بوكس، لندن، 2026) لغيل كرواذر، إذ يظهر اهتمامها بالأدب الروسي مثلما توضّح العناوين التي احتفظت بها وتصل إلى نحو 430، وتتصدرها أعمال بوشكين وتولستوي وتشيخوف وتورغينيف، بعضها رافقتها منذ الطفولة وارتحلت معها كلما غيّرت مكان سكناها. ليست هذه أول مرة يُنشر فيها حول شغف نجمة الإغراء بالكتب، لكن الكتاب الذي يصدر بالتزامن مع مئوية ميلادها، يضيء تفاصيل تتعلّق بشخصيتها واهتماماتها، وفق المراجعات الصحافية، ومنها اقتناؤها رواية "الإغواء الأخير للمسيح" لكازانتزاكيس التي كانت ممنوعة حينها في أكثر من بلد، وكتب حول الحقوق المدنية والدستور في الولايات المتحدة. مارلين التي كانت تقرأ في كل مكان، وخلال تصوير أفلامها في الخمسينيات، ودَعت أكثر من كاتب تفضّله للحديث حول الأدب وكتاباته، تعرّضت لمواقف عدوانية تشكّك بجديتها في القراءة وامتلاكها ثقافة رفيعة. لكن افتتانها بشخصية غروشنكا تحديداً لم يكن مجرد صدفة، فبطلة "الأخوة كارامازوف" ملاكٌ بالنسبة للبعض وعاهرة بنظر آخرين، والأهم من ذلك أنها صادقة مع نفسها ومخلصة في الحب؛ امرأة قوية ومغوية ومضطربة ومليئة بالتناقضات. إنها مارلين مونرو التي تخيلها دوستويفسكي عام 1880. ربما لم تحظ ممثلة في التاريخ بالجدل وتضارب الآراء حول موهبتها وفنّها كما مارلين التي لا تزال سيرتها تستهوي كثيرين، مؤكدين على مسألة جوهرية تتعلق بتصالحها مع الذات في كل ما قالته وفعلته. في محاولاتها الشعرية، توجز ذلك بالإشارة إلى أنّ أثمن ما تملكه هو مشاعرها التي يجب ألّا تُهدر أبداً، وتكتب في إحدى شذراتها: "بماذا أؤمن؟/ ما هي الحقيقة؟/ أؤمن بنفسي...".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows