نقاش الساعة: حوار متعدد في زمن الحرب
Arab
57 minutes ago
share
في خضمّ الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تكاثرت البرامج التلفزيونية التي تُعنى بتحليل تطورات الأحداث على مدار الساعة، وتنافست القنوات الإخبارية العربية على تقديم قراءات عاجلة ومتلاحقة للمشهد المتفجّر. ومن بين أبرز هذه البرامج على الشاشات العربية، برز برنامج "نقاش الساعة" على قناة الجزيرة، الذي حظي بمتابعة واسعة وأثار ردات فعل متعددة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما في ما يتعلق بنوعية ضيوفه، وطبيعة النقاشات الدائرة فيه، وموقف قناة الجزيرة نفسها من الحرب. شكل مختلف: القطيعة مع الحوار المألوف بداية، يمكن القول إن البرنامج مختلف، من حيث الشكل، عمّا هو مألوف في البرامج الحوارية التقليدية. ففي حين تكتفي معظم هذه البرامج بضيف واحد أو ضيفين، نجد أنفسنا في "نقاش الساعة" أمام حلقة موسّعة تضمّ ثمانية ضيوف في آن واحد. يدور النقاش حول موضوع محدد، لكنه سرعان ما يتفرّع إلى قضايا وأسئلة مرتبطة بالموضوع الأساسي بفعل تفاعل الآراء واختلافها. هذا الشكل يُنتج نقاشاً حيوياً، حيث تتداخل تعليقات الضيوف أحياناً، وترتفع النبرة أحياناً أخرى، وتحدث مقاطعات متبادلة، وقد يصل الحوار إلى شيء من الحماس أو التشنج. غير أن هذا التداخل يمنح البرنامج دينامية لا توفرها البرامج المألوفة المبنية على ثنائية السؤال والجواب. هذا الشكل يجعل المشاهد أمام نقاش حيّ مفتوح، لا أمام إجابات محسوبة ومحدودة، وهو ما منح البرنامج قدرة على جذب المشاهدين ورفع نسبة المتابعة. نجد أنفسنا في "نقاش الساعة" أمام حلقة موسّعة تضمّ ثمانية ضيوف في آن واحد. يدور النقاش حول موضوع محدد، لكنه سرعان ما يتفرّع إلى قضايا وأسئلة مرتبطة بالموضوع الأساسي تنوع الضيوف والمقاربات التحليلية اللافت في "نقاش الساعة" ليس فقط عدد الضيوف، بل تنوّعهم الفكري والسياسي. فقد أتاح البرنامج للمشاهد التعرف إلى وجوه جديدة، وأصوات غير مستهلكة، ما ساهم في توسيع أفق النقاش وتقديم زوايا نظر متعددة. بهذا بدا البرنامج، من جهة، محافظاً على شعار الجزيرة التقليدي: "الرأي والرأي الآخر"، لكنه يفتح أيضاً على أفق آخر أوسع لا يحصر الآراء في موقفين متقابلين فقط. ويُحسب هذا التنوع لقناة الجزيرة التي تبث من داخل دولة قطر، التي تُعد من الدول المتضررة سياسياً وأمنياً من تطورات الحرب. ورغم ذلك، حافظ البرنامج على حدّ معقول من المهنية، وأتاح مساحة لعرض قراءات متباينة، بعضها ناقد للموقف الإيراني، وبعضها ناقد للسياسات الأميركية والإسرائيلية، من دون الانزلاق الكامل إلى خطاب تعبوي أحادي. يُحسب هذا التنوع لقناة الجزيرة التي تبث من داخل دولة قطر، التي تُعد من الدول المتضررة سياسياً وأمنياً من تطورات الحرب أربعة اتجاهات رئيسية في قراءة الحرب من خلال متابعة حلقات البرنامج، يمكن ملاحظة أننا أمام أربعة اتجاهات تحليلية أساسية في مقاربة قضايا الحرب: • الرؤية الإيرانية، ويمثلها أساساً حسن أحمديان ونيغار مرتضوي، حيث يقدّمان سردية متماسكة نسبياً عن الموقف الإيراني، تقوم على مفهوم الدفاع الاستراتيجي ونقد السياسات الأميركية والإسرائيلية. • الرؤية الأميركية، التي يعبر عنها ضيوف أميركيون من صحافيين ومسؤولين سابقين وباحثين، وغالباً ما تتسم بالحدة والثقة الخطابية، مع تركيز واضح على منطق الردع والمصالح الاستراتيجية. • رؤية عربية رسمية أو قريبة من الموقف الخليجي، يمثلها ثلاثة أو أربعة ضيوف في معظم الحلقات، وتتسم بحدة في التعامل مع السردية والممارسات الإيرانية، مع تحفظ ملحوظ عن نقد السردية الأميركية–الإسرائيلية، ونادراً ما توجّه نقداً جوهرياً إلى هذه الأخيرة. • رؤية عربية نقدية متوازنة، يمثلها خصوصاً إبراهيم فريحات ومحجوب الزويري، حيث ينتقدان السرديتين الإيرانية والأميركية معاً، ويسلطان الضوء على سياسة الكيل بمكيالين والدور الإسرائيلي التوسعي والعدواني، مع التذكير، في بعض الحلقات، بأن القضية الفلسطينية تمثل لبّ الصراع، رغم غيابها شبه التام عن طاولات التفاوض وعن كثير من التحليلات السياسية. التفاعل الجماهيري: أرقام ودلالات هذا التنوع في الطروحات انعكس بوضوح على مستوى المتابعة والتفاعل. فعلى المنصات الرقمية، حققت الحلقات الكاملة من "نقاش الساعة" خلال ذروة التصعيد عشرات الآلاف من المشاهدات للحلقة الواحدة خلال وقت قصير، فيما تجاوزت بعض الحلقات حاجز 100 ألف مشاهدة، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بمضيق هرمز أو بخيارات الحرب المفتوحة. كما حظيت المقاطع القصيرة المقتطعة من النقاش بآلاف المشاهدات والتعليقات، ما يدل على أن البرنامج أثار اهتمام جمهور يبحث عن موقع يعكس موقفه ويجيب عن تساؤلاته في هذا المشهد المعقّد. اللافت في هذا التفاعل أن حضور حسن أحمديان حظي بإشادة خاصة من عدد كبير من المتابعين. ويعود ذلك إلى قدرته على تقديم خطاب هادئ، متماسك، مبني على معرفة تفصيلية بالسياقين الإيراني والدولي، بعيداً عن الانفعال والشعارات، وكل ذلك بلغة عربية متينة. هذا التنويه بأحمديان، والتعليقات التي قرأناها حول بعض الضيوف الآخرين، يبدو مؤشرًا مهمًّا يدل على الاتجاه العام في موقف المتابعين ووعيهم. في المحصلة، وبالنظر إلى التفاعل الكبير مع البرنامج، يمكن اعتباره إضافة لافتة في سلسلة برامج الجزيرة. هذا النوع من البرامج يبدو مناسباً لمناقشة القضايا المتشعبة التي يحتاج فهمها إلى أكثر من رأي ووجهة نظر، وهو ما يمكّن المشاهد من توسيع رؤيته للقضايا. غير أن البرنامج يواجه بعض التحديات، أبرزها ضيق الوقت الذي قد لا يسمح بعمق التناول، وإمكانية تشظّي بعض المحاور مع التعقيبات بين المتدخلين، ومقاطعة المتدخلين بعضهم لبعض، خاصة في لحظات التشنج والانفعال.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows