Arab
نجحت وساطة اجتماعية في التوصل إلى اتفاق لوقف الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، فيما بدأت وحدات من اللواء 52 التابع للمنطقة العسكرية الغربية الانتشار بصفته قوة لفض النزاع بين طرفي القتال.
وأكد شهود عيان لـ"العربي الجديد" توقف الاشتباكات في محيط المجمع النفطي شمال المدينة، بينما أوضح عضو مجلس حكماء وأعيان الزاوية صالح بشينة أن وساطة قادها مجلس الحكماء، بالتنسيق مع المنطقة العسكرية الغربية التابعة للمجلس الرئاسي، أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة.
وأشار بشينة لـ"العربي الجديد" إلى أن الاتفاق لم يتضمن، حتى الآن، عودة طرفي الاشتباكات إلى مواقعهما السابقة، لافتاً إلى أن وحدات من اللواء 52 بدأت الانتشار في مناطق التماس لضمان تثبيت التهدئة ومنع تجدد القتال. ولم تصدر حكومة الوحدة الوطنية أو المجلس الرئاسي أي تعليق رسمي بشأن الاشتباكات أو نتائج الوساطة حتى الآن.
وفي السياق، أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط أن الاشتباكات والقذائف العشوائية التي سقطت داخل محيط المجمع النفطي تسببت في "أضرار متفاوتة" داخل المصفاة، شملت تضرر مبان ومكاتب وعدد من سيارات الموظفين داخل مواقع العمل ومواقف السيارات.
وأضافت الشركة أنها نفذت عملية إجلاء للعاملين وفق خطة الطوارئ، مع الإبقاء على عدد محدود من الفرق الفنية المختصة، من بينها فرق الإطفاء والسلامة والأمن الصناعي، للتعامل مع أي تطورات ولحماية المرافق الحيوية.
من جانبها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تعرض أحد الخزانات وبعض المستودعات داخل المجمع النفطي لإصابات مباشرة بالقذائف، ما أدى إلى "انسكاب كميات كبيرة من مادة الكيروسين" في محيط المستودع. وأوضحت المؤسسة أن فرق الصيانة والطوارئ دخلت إلى الموقع رغم استمرار الاشتباكات، في محاولة للسيطرة على التسرب ومنع وصول المادة المتسربة إلى مصادر الاشتعال.
وفي الأثناء، تداول سكان من المدينة مقاطع مصورة أظهرت أضراراً لحقت بعدد من المنازل، بينها قذائف اخترقت جدران مساكن، إلى جانب تصاعد أعمدة الدخان من محيط المجمع النفطي.
ولم تعلن جهات الإسعاف والطوارئ حصيلة رسمية للخسائر البشرية حتى الآن، فيما تحدثت منصات إعلامية محلية عن مقتل أحد المسلحين، إضافة إلى وفاة سيدة متأثرة بجراح أصيبت بها إثر سقوط مقذوف على منزلها.
كما أفاد شهود عيان بأن فرق الهلال الأحمر بدأت التجول داخل الأحياء القريبة من المجمع النفطي للاطمئنان على السكان وتقديم الإسعافات والرعاية الطبية للمصابين عقب توقف الاشتباكات.
من جهتها، أشادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالجهود الاجتماعية والعسكرية الرامية إلى خفض التصعيد في الزاوية، معربة عن إدانتها الاشتباكات المسلحة، ومشيرة إلى تقارير "عن سقوط ضحايا من المدنيين، بما في ذلك قتلى وجرحى من السكان الذين وجدوا أنفسهم عالقين في أتون الاقتتال".
كما استنكرت البعثة استخدام طرفي النزاع "مجمعات سكنية قريبة من مصفاة النفط لأغراض عسكرية"، مطالبة بـ"خفض التصعيد فوراً ووقف كامل للأعمال القتالية دون إبطاء".
وكانت الاشتباكات قد اندلعت صباح اليوم الجمعة عقب إعلان مديرية أمن الزاوية التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية تنفيذ "عملية أمنية" ضد ما وصفته بـ"أوكار الخارجين عن القانون"، وذلك بالتنسيق مع أجهزة أمنية وبناء على أوامر صادرة عن النيابة العامة، بهدف فرض السيطرة الأمنية على عدد من المواقع الحيوية داخل المدينة.
وتُعد مدينة الزاوية، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب طرابلس، من أبرز معاقل المجموعات المسلحة في منطقة الساحل الغربي الليبي، حيث تنشط فيها تشكيلات متنافسة ترتبط شبكات نفوذها بمدن مجاورة، مثل صبراتة وصرمان والعجيلات، وهي مناطق تشهد بدورها انتشار جماعات متورطة في أنشطة غير قانونية تشمل تهريب الوقود والمخدرات والاتجار بالبشر.
وتتنازع هذه المجموعات بشكل أساسي السيطرة على المجمع النفطي في المدينة، نظراً إلى أهميته في أنشطة تهريب الوقود والمحروقات، إضافة إلى استغلال المناطق الساحلية القريبة في عمليات تهريب المهاجرين عبر البحر.
كما تضم الزاوية مجموعات مسلحة موالية للحكومة المكلفة من مجلس النواب، من بينها تشكيلات يقودها حسن بوزريبة، شقيق وزير الداخلية في الحكومة المكلفة من البرلمان عصام بوزريبة.
وخلال عامي 2023 و2024، نفذت حكومة الوحدة الوطنية عدة عمليات أمنية في مدن الساحل الغربي، استخدمت خلالها الطيران المسير لاستهداف ما وصفته بـ"أوكار عصابات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر"، في الزاوية وصبراتة وصرمان، ضمن مساع لتفكيك شبكات التهريب والجريمة المنظمة في المنطقة.

Related News
قلبها الهلال... وطار بكأس الملك سلمان
aawsat
49 minutes ago
المغرب: غضب من ارتفاع تعرفات الفحوص الطبية
alaraby ALjadeed
52 minutes ago
سورية: بدء إعداد مناهج اللغة الكردية
alaraby ALjadeed
53 minutes ago