محمد قحطان.. ابتزاز حوثي فجّ
Party
7 hours ago
share

أشعلت التسريبات الحوثية المتداولة بشأن مصير عضو الهيئة العليا للإصلاح السياسي المناضل محمد قحطان موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعادت إلى الواجهة واحدة من أبشع جرائم الإخفاء القسري التي مارستها مليشيا الحوثي بحق شخصية سياسية لازالت مغيبة في سجونها منذ أكثر من عقدٍ من الزمن.

 

عملت المليشيا، خلال السنوات الماضية، على إدارة ملف قحطان بعقلية الابتزاز والتلاعب، متنقلة بين روايات متناقضة تكشف حجم العبث الذي تمارسه بحق قضية إنسانية ووطنية تحولت إلى شاهد دائم على وحشية السجون الحوثية وانعدام أي التزام أخلاقي أو قانوني لدى الجماعة.

 

وأثارت المزاعم الأخيرة التي سرّبتها قيادات حوثية مشاركة في مفاوضات الأسرى بشأن مقتل قحطان بغارة للتحالف، موجة سخط عارمة، باعتبارها محاولة جديدة للتنصل من مسؤولية جريمة الإخفاء القسري، بعد سنوات من المراوغة التي تراوحت بين التأكيد على بقائه حيًا، والتهرب من أي التزام يكشف حقيقة وضعه الصحي أو مكان احتجازه.

 

وتحوّل التفاعل اليمني الواسع مع القضية إلى حالة إدانة جماعية للمليشيا، إذ اعتبر ناشطون وسياسيون وإعلاميون أن ما تمارسه الجماعة بحق قحطان تجاوز حدود الخصومة السياسية إلى مستوى الانتقام الوحشي المجرد من القيم الإنسانية والدينية.

 

مطالبات بتحقيق دولي

 

في السياق، دعا الدكتور عبدالملك المخلافي مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لكشف مصير السياسي المختطف محمد قحطان، معتبرًا أن التناقضات الحوثية الأخيرة بشأن وفاته تكشف جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وتطرح أسئلة خطيرة حول ما تعرض له خلال سنوات الاحتجاز الطويلة.

 

وأكد المخلافي أن استمرار تغييب قحطان منذ اختطافه عام 2015، رغم حضوره المتكرر في مفاوضات الأسرى، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، مشددًا على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن إخفائه والتلاعب بمصيره طوال السنوات الماضية.

 

كما دعا وزارة الخارجية ووزارة حقوق الإنسان واللجنة الوطنية للتحقيق والمنظمات الحقوقية اليمنية إلى التحرك رسميًا للمطالبة بلجنة تحقيق دولية، معتبرًا أن قضية قحطان تمثل بوابة مهمة لكشف جانب واسع من جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق اليمنيين.

 

بدورها، وصفت المحامية ورئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري، قضية السياسي المختطف محمد قحطان بأنها نموذج صارخ لجريمة الإخفاء القسري التي مارستها مليشيا الحوثي بحق المعارضين والناشطين السياسيين منذ انقلابها، مؤكدة أن الغموض المحيط بمصيره يكشف طبيعة الانتهاكات المنظمة داخل سجون الجماعة.

 

ودعت الصراري إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تمتلك صلاحيات الوصول إلى المحتجزين ومرافق الاحتجاز والوثائق المرتبطة بالقضية، مطالبة بملاحقة المتورطين قضائيًا، وضمان عدم اعتماد روايات الجماعة المحتجزة أساسًا لإعلان وفاة المخفيين قسرًا، باعتبار ذلك مدخلًا خطيرًا للإفلات من العقاب.

 

سياسة حوثية ممنهجة

 

الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي وسفير اليمن لدى بريطانيا، ياسين سعيد نعمان، قال إن التسريبات الحوثية المتكررة بشأن محمد قحطان تمثل محاولة لاختبار تماسك الجبهة الوطنية المناهضة للمليشيا، مؤكدًا أن الجماعة تدرك الرمزية السياسية والوطنية التي يمثلها الرجل في الوعي اليمني والجمهوري.

 

وأوضح نعمان أن قحطان يمثل إحدى الشخصيات المحورية في مشروع الدولة الوطنية، وأسهم بدور بارز في إعادة بناء الوعي السياسي بقيمة الدولة الديمقراطية، وهو ما يجعل استهدافه بالنسبة للحوثيين جزءًا من معركة أوسع تستهدف الرموز الوطنية المرتبطة بمقاومة المشروع السلالي والانقلاب على الدولة.

 

وشدد على ضرورة عدم الصمت تجاه التسريبات الحوثية، معتبرًا أن قحطان وغيره من القيادات الوطنية يمثلون قيمة كفاحية ومعنوية في المعركة ضد الانقلاب الحوثي، بينما تكشف قضية إخفائه حجم الانتهاكات التي تدير بها المليشيا سجونها وملفات المعتقلين بعيدًا عن أي مساءلة.

 

من جهته، اعتبر الصحفي سمير اليوسفي أن اللحظة التي سرّبت فيها مليشيا الحوثي مزاعم وفاة محمد قحطان كشفت حجم التلاعب الذي مارسته بالقضية طوال السنوات الماضية، خصوصًا بعدما استمرت بالتفاوض حول اسمه ضمن صفقات الأسرى، رغم ادعائها مؤخرًا أنه توفي منذ بداية الحرب.

 

وأشار اليوسفي إلى أن الحوثيين لم يعلنوا روايتهم المزعومة عام 2016 أو 2018 أو حتى خلال جولات التفاوض السابقة، بل طرحوها لحظة الاقتراب من توقيع صفقة تبادل الأسرى، معتبرًا أن توقيت التسريب يكشف أن القضية كانت تُدار كملف ابتزاز سياسي وإنساني، لا كواقعة مجهولة المصير.

 

وأوضح أن الجماعة ظلت تتفاوض على إطلاق قحطان حيًا أو تسليم جثمانه مقابل أسرى، ما ينسف رواية الجهل بمصيره، ويؤكد امتلاكها معلومات دقيقة حول وضعه، مضيفًا أن التفاوض على شخص مجهول المصير طوال سنوات يمثل استحالة منطقية لا يمكن تفسيرها إلا بإخفاء متعمد للحقيقة.

 

وانتقد اليوسفي التناقض الحوثي بين خطاب الجماعة بشأن الأسرى والمعتقلين في الخارج، ورفضها الكشف عن مصير رجل محتجز في سجونها منذ أكثر من عقد، معتبرًا أن القضية تكشف طبيعة جماعة تتحدث باسم القضايا الكبرى، بينما تدير في الظل واحدة من أبشع جرائم الإخفاء والابتزاز الإنساني.

 

وأكد أن المطلوب لم يعد مجرد بيانات سياسية، بل تحقيق دولي مستقل وفحص طبي شرعي محايد وتحديد المسؤولين عن القضية بالاسم، مشددًا على أن ملف قحطان تجاوز كونه قضية فردية، ليصبح نموذجًا لمنظومة واسعة من الإخفاء القسري والتعذيب والاعتقال خارج القانون التي تمارسها مليشيا الحوثي.

 

تجريف للقيم الإنسانية

 

البرلماني محمد الحزمي اعتبر أن قضية السياسي المختطف محمد قحطان تكشف حجم المتاجرة الحوثية بالقضايا الإنسانية، مشيرًا إلى أن الجماعة أخفت الرجل لأكثر من أحد عشر عامًا، ثم سرّبت مزاعم مقتله دون أي كشف واضح للحقيقة أو تسليم جثمانه أو إنهاء معاناة أسرته الممتدة منذ سنوات.

 

وقال الحزمي إن ما جرى يتناقض حتى مع أبسط الأحكام الشرعية والإنسانية المتعلقة بوفاة الإنسان وحقوق أسرته، متسائلًا عن مشروعية إبقاء عائلة كاملة معلقة بين الأمل واليأس، بينما تُستخدم قضية رجل مختطف كورقة تفاوض سياسي تتبدل الروايات بشأنها وفق مصالح الجماعة وظروف التفاوض.

 

وأكد أن استمرار إخفاء الحقيقة حول مصير قحطان يكشف طبيعة المليشيا التي حوّلت المعاناة الإنسانية إلى وسيلة ابتزاز، مضيفًا أن أقل الواجبات الأخلاقية تقتضي إبلاغ الأسرة بالحقيقة وحفظ كرامة الضحية، بدلًا من ترك أهله يواجهون عذاب الانتظار والغموض لسنوات طويلة.

 

من جهته، قال السياسي والحقوقي عبدالكريم عمران إن ما تمارسه مليشيا الحوثي في قضية محمد قحطان ينسجم مع طبيعة جماعة لا تعرف سوى الابتزاز، معتبرًا أن الفشل لا يقتصر على الحوثيين وحدهم، بل يمتد إلى الوسطاء الأمميين والفريق المفاوض العاجز عن انتزاع معلومة حقيقية حول مصير الرجل.

 

وأضاف عمران أن من المخزي استمرار تقديم التنازلات السياسية في ملفات التفاوض، بينما يبقى سياسي مختطف منذ أحد عشر عامًا مجهول المصير داخل سجون الحوثيين، في قضية تحولت إلى نموذج فجّ لطريقة إدارة الجماعة لملفات المعتقلين والمغيبين قسرًا بعيدًا عن أي التزام إنساني أو قانوني.

 

ابتزاز سياسي

 

ووصف الشيخ علوي الباشا بن زبع سياسة الحوثيين في ملف محمد قحطان بأنها واحدة من أكثر صور الابتزاز السياسي قبحًا، مؤكدًا أن الجماعة تعاملت مع القضية بروح التشفي لا باعتبارها ملفًا إنسانيًا، واستثمرت الغموض المتعمد حول مصيره لإخضاع أسرته وحزبه للضغط النفسي والسياسي المستمر.

 

وأشار بن زبع إلى أن استمرار التفاوض لسنوات حول رجل مختطف أو حتى حول مصيره يمثل سلوكًا غير مسبوق في الوعي اليمني، حتى خلال أشد الحروب قسوة، معتبرًا أن طريقة إدارة الحوثيين للقضية كشفت حجم التذاكي والإسفاف الذي تتعامل به الجماعة مع الملفات الإنسانية الحساسة.

 

وكشف أنه شارك في بدايات تشكيل فريق التفاوض حول الأسرى والمغيبين، وكانت هناك مؤشرات مبكرة ترجح وفاة قحطان منذ سنوات، إلا أن الحوثيين -بحسب قوله- واصلوا التلاعب بالقضية ورفض الاعتراف بالحقيقة، فقط لاستخدامها كورقة مقايضة وضغط سياسي خلال جولات التفاوض المختلفة.

 

وطرح بن زبع تساؤلات بشأن الخلفيات المناطقية والطائفية التي تحكم سلوك الجماعة، متسائلًا عما إذا كان الحوثيون سيجرؤون على التلاعب بالقضية بهذا الشكل لو كان قحطان ينتمي إلى البيئة الزيدية المقربة منهم، في إشارة إلى ما وصفه بنظرة المليشيا العدائية تجاه محافظة تعز ورموزها الوطنية.

 

وأكد أن قضية محمد قحطان ستظل وصمة عار أخلاقية وسياسية تلاحق مليشيا الحوثي، بعدما حوّلت إنسانًا مختطفًا إلى أداة مساومة، وأدارت ملفه بالغموض والتشفي بدلًا من كشف الحقيقة وإنهاء معاناة عائلته، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت سخط اليمنيين تجاه ممارسات الجماعة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows