عام على حكومة ميرز... قاطرة أوروبا تتعثر
Arab
1 hour ago
share
بعد عام من تولي فريدريش ميرز منصب المستشار في ألمانيا، بدت حصيلته الاقتصادية أقل من الوعود التي رافقت تشكيل حكومته. فألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وثالث أكبر اقتصاد في العالم من حيث الإنتاج المحلي الإجمالي، كانت تواجه أصلاً صعوبات عميقة بعد عامين من الانكماش وضعف الصناعة وارتفاع كلفة الطاقة وزيادة حالات الإفلاس والتعثر. ثم جاءت الحرب في المنطقة والرسوم الجمركية الأميركية لتزيد الضغط على اقتصاد يعتمد بقوة على الصناعة والتصدير. وفي 9 إبريل/نيسان 2025، اتفقت الأحزاب المحافظة بقيادة ميرز مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي على برنامج ائتلافي هدفه المعلن إعادة تحريك النمو في أكبر اقتصاد أوروبي، عبر خفض كلفة الطاقة، وتخفيف الضرائب على الشركات، وتوسيع الاستثمار العام. لكن بعد عام، اصطدمت هذه الوعود بالواقع الاقتصادي في العالم وما تلاه من ظروف جيوسياسية، إضافة إلى خلافات داخل الائتلاف حول تمويل الإصلاحات وتوزيع كلفتها. وبنت حكومة ميرز مشروعها المالي، بحسب موازنة 2026، على زيادة كبيرة في الاقتراض لتمويل الاستثمار، بعد تعديل قواعد الدين وإنشاء الصناديق الخاصة. وبحسب أرقام وزارة المالية، قد يصل إجمالي الاقتراض في 2026 إلى 174.3 مليار يورو، مقارنة بـ50.5 مليار يورو في 2024 خلال عهد الحكومة السابقة. وتشير الأرقام إلى ارتفاع الاستثمارات العامة إلى 126.7 مليار يورو، وهو مستوى قياسي، لكن الخطة المالية أبقت على فجوة تمويلية كبيرة بنحو 172 مليار يورو بين 2027 و2029. هذا التحول المالي الكبير لم يظهر سريعاً في أرقام النمو. ففي 22 إبريل/نيسان 2026، خفضت وزارة الاقتصاد توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 من 1% إلى 0.5% فقط، كما خفضت توقعات 2027 من 1.3% إلى 0.9%. وفي الوقت نفسه، رفعت الوزارة توقعاتها للتضخم إلى 2.7% في 2026 و2.8% في 2027، بعد أن كان 2.2% في 2025. ويرجع ذلك أساسا إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية. وعلى مستوى العجز، لم يظهر أي تحسن. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي، أن عجز الحكومة العامة بلغ 119.1 مليار يورو في 2025، مقابل 115.3 مليار يورو في 2024. وبقيت نسبة العجز إلى الناتج المحلي عند 2.7% في العامين. كما ارتفع الدين العام أيضاً. وقال البنك المركزي الألماني، إن دين الحكومة في 2025 زاد بنحو 144 مليار يورو، ليصل إلى 2.84 تريليون يورو. وبذلك ارتفعت نسبته إلى الناتج المحلي من 62.2% في 2024 إلى 63.5% في 2025. أما الدين الخارجي، فبلغ نحو 6.8 تريليونات يورو في نهاية 2025. وظهرت الأزمة جلياً في الصناعة، إذ وصلت إلى أشهر أسماء الصناعة الألمانية. وأعلن فخر الصناعة الألمانية، فولكسفاغن وقف إنتاج السيارات في مصنع دريسدن في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، بعد 24 عاماً من العمل في هذا الموقع. وقالت الشركة فيما بعد، إن المصنع لن يُغلق بالكامل، بل سيُحوّل ابتداء من 2026 إلى مركز للابتكار بالتعاون مع جامعة دريسدن التقنية. خفضت الحكومة توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 من 1% إلى 0.5% فقط، كما خفضت توقعات 2027 من 1.3% إلى 0.9% وفي قطاع الصحة، تواجه ألمانيا ضغطاً مشابهاً بسبب ارتفاع الكلفة والشيخوخة السكانية. وبحسب المؤسسة الأميركية المتخصصة في أنظمة الصحة "كومنولث فاند"، بلغ الإنفاق الصحي في ألمانيا 12.3% من الناتج المحلي في 2024. لذلك وافقت الحكومة في 29 إبريل/نيسان 2026 على مشروع إصلاح للتأمين الصحي القانوني، بهدف توفير 16.3 مليار يورو في العام التالي. ووفق "رويترز"، حذرت لجنة خبراء من عجز متوقع قدره 15.3 مليار يورو في نظام التأمين الصحي القانوني في 2027، وأشارت إلى أنه قد يرتفع إلى 40 مليار يورو بحلول 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات مناسبة. وكان أبرز اختبار اقتصادي لحكومة ميرز في ملف الكهرباء. فقد وعدت في البرنامج الحكومي الذي اتفقت عليه أحزاب الائتلاف في إبريل/نيسان 2025 بخفض كلفة الكهرباء على الجميع، شركاتٍ وأسراً، عبر تقليص ضريبة الكهرباء والرسوم المرتبطة بها. لكن الحكومة لم تطبق الوعد كاملاً، إذ حصرت خفض ضريبة الكهرباء في قطاعات التصنيع والزراعة والغابات، ليستفيد منه نحو 600 ألف شركة فقط، بينما استُبعدت الأسر وكثير من الشركات الصغيرة بسبب ضغوط الميزانية. ثم عوضت الأسر بتخفيف غير مباشر، عبر خفض رسوم شبكات الكهرباء وإلغاء رسم تخزين الغاز.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows