تركيا ملاذ الاستثمارات في زمن الحرب
Arab
50 minutes ago
share
هبت رياح تركيا وعلى الأرجح ستغتنمها، لتطرح نفسها بيئة تشغيلية بديلة للأموال والمشروعات الهاربة، أو التي ستهرب، بعد خدش الأمن والأمان بمنطقة الخليج وطرح نفسها، كملاذ آمن لا يخضع لتقلبات "مضيق هرمز" فاردة كل ما لديها من أوراق على طاولة الجذب بعد تغيير "ذهنية الجباية" لتستقطب الأموال والاستثمارات التي تعوّل عليها، كعامل أهم بمكافحة التضخم واستقرار الصرف، والأهم، تسويق أن تركيا الممر الإلزامي المستقبلي بالمنطقة، للدبلوماسية والاقتصاد. عملياً، بالأدلة والأرقام، يمكن القول إن تركيا نجحت، وإلى حد بعيد، بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام الماضي، فأن نرى تطوراً بنسبة 12.2% عن عام 2024 وإجمالي استثمارات أجنبية بنحو 13 مليار دولار، فهذا إنجاز، وإن لا يصل إلى الطموح وما يعول عليه برنامج الإصلاح الاقتصادي، متوسط الأجل، والذي تأخذه تركيا بوصلة وتعمل على تحقيق أهدافه وفق مبدأ "نكون أو لا نكون". هبت رياح تركيا وعلى الأرجح ستغتنمها، لتطرح نفسها بيئة تشغيلية بديلة للأموال والمشروعات الهاربة بعد خدش الأمن بمنطقة الخليج فبرنامج الإصلاح الذي يؤخذ عليه طموحه الكبير بنقل المؤشرات الاقتصادية، من إلى، يعتمد على الاستثمار كمحرك رئيس للنمو الهيكلي للاقتصاد برمته، وليس للإنتاج التقليدي فقط، لأن تحويل وجهة الاستثمارات إلى القطاعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، كمثال، خطة لا تقل عن هدف جذب الأموال. كما نقل النمو من 3.6% عام 2026 إلى 4.5% عام 2026 و5% خلال عامي 2027 و2028 "ليس نزهة" وطموح ممكن ومفروش بالورود بزمن حرب مفتوح على كل الاحتمالات، بعد أن أرخى قصف إيران ودول الخليج وإغلاق مضيق هرمز بحمولاته على أسعار الطاقة والمواد الأولية وقد تنال العقابيل، أو تؤثر، على ما يعوّل على جناحي نمو تركيا، السياحة والصادرات. وأما التضخم، هاجس تركيا ومبعث أمراضها الاقتصادية الحديث، فحلّق برنامج الإصلاح الذي يعول على الاستثمارات، بآماله على كسر نسبته، من نحو 31% إلى 16% نهاية هذا العام، ثم إلى 9% عام 2027 و8% نهاية مدة البرنامج 2028. ما يضع طموحات تركيا بالوصول لتلك النسب وجذب الاستثمارات، بين حدين، الأول "وما نيل المطالب بالتمني" بخاصة في واقع مؤشرات قد تعد منفرة للرساميل، كنسبة التضخم المرتفعة وتذبذب سعر الصرف والضرائب التي تتبدل وتتعالى لزيادة موارد الخزينة، والحد الثاني، استغلال الحرب وهجرة الأموال من الخليج أو تسويق تركيا كملاذ آمن بزمن الحرب، وفق "مصائب قوم عند قوم فوائد". قصارى القول: من يراقب أداء أصحاب القرار بتركيا وتصريحاتهم، يلحظ ومن دون عناء، أنهم يتعاملون مع ما بعد الحرب، وفق "إذا هبت رياحك فاغتنمها" ويشتغلون، عملاً لا قولاً فحسب، على جذب الاستثمارات، ولكن النوعية، التي تسرّع لهم نقل التكنولوجيا وامتلاك قوة العصر، أو التي ترفع من قيمة صادراتهم التي كانت، ولم تزل، قاطرة النمو وأحد عوامل توازن المعروض النقدي ونافخ الروح بالإنتاج والشركات، بعد أن حققت العام الماضي 273 مليار دولار. وسيلحظ المراقب أن الحزمة التشريعية والحوافز والتسهيلات الاقتصادية التي أطلقها الرئيس، رجب طيب أردوغان أخيراً، سرها ربما بتوقيتها، الذي لا ينطلق من ضرورة جذب الأموال إلى القطاعات المالية والتقنية لتحقيق أهداف الإصلاح العتيد، بل ومن المرحلة التي تعيشها المنطقة وبدء دراسة وإعادة دراسة أصحاب الأموال للمناخات الاستثمارية وجدوى المشاريع، بعد أن بدلت الحرب، وإن نسبياً، من الأمان ببعض دول المنطقة. وسيلحظ المراقب أيضاً، كم السخاء التركي هذه المرة، من إعفاء ضريبي للمقيمين الأجانب والمواهب التي تنتقل إلى تركيا، يصل إلى 20 سنة وتخفيض ضريبة الشركات من 25% لغير المصدرة و20% للمصدرة، إلى 14% للأولى و9% للثانية ووعود بتخفيض أكثر لمصدري المنتجات الصناعية. بيد أن الأهم وربما اللافت، ذاك الكرم الحاتمي للمؤسسات العاملة في مركز إسطنبول المالي، والتي تبدأ من 40% وتصل إلى 100% وهي خطة واضحة لتسويق، إن لم نقل، مركز إسطنبول المالي كبديل أو منافس، لمركز دبي المالي العالمي. بعد اتخاذ جلّ ما يلزم، من إعفاءات ضريبية وتسهيل الإقامات والاستقلالية القانونية، بل ونقل الثقل المالي التركي "البنك المركزي التركي، المصارف الحكومية الكبرى وهيئات الرقابة والتنظيم المالي" بالكامل إلى المركز. وكل هذه المساعي، من دون أن تغفل تركيا عن ضرورة تصويب النظرة المتخذة حول البيروقراطية وارتفاع الضرائب، فأصدرت وتصدر، بالتوازي مع الهدف الجديد، إصلاحات قانونية وإدارية لتقليل الإجراءات وتسهيل تأسيس الأعمال. ووعدت بدعم سخي ضمن برنامج "HIT-30" للاستثمارات التقنية المتقدمة، سواء المتخصصة بالسيارات الكهربائية أو الطاقة المتجددة أو، الأهم، المتخصصة بمجال الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات. سيلحظ المراقب أن الحزمة التشريعية والحوافز والتسهيلات الاقتصادية التي أطلقها الرئيس، رجب طيب أردوغان  سرها في توقيتها نهاية القول: تتحيّن تركيا الفرصة وتترقب إيقاف الحرب، بين طهران وواشنطن، ولو بهدنة مؤقتة، لتحصد غلال سياستها النشطة والتي لم تستعد أحدا، لتطرح نفسها كخيار استراتيجي للأموال والشركات، بعد أن قدمت على صعيد البيئة الاستثمارية، جلّ ما يلزم مع الوعود بالاستكمال على صعيد السياسة النقدية والسياسة الداخلية المستقرة. وتبقى عين تركيا على الأموال الهاربة، أو التي تفكر وتبحث عن بدائل إقليمية قريبة من منابع الطاقة والأسواق الاستهلاكية الشرهة، بعد تراجع الأمان بمنطقة الخليج واضطراب الملاحة، مستغلة، إضافة اللحظة السياسية وإعادة تشكيل أحلاف المنطقة، تحسّن التصنيف الائتماني وتثبيت سعر الصرف وإصدار قوانين وإعفاءات جاذبة، خاصة لضالتها الاستثمارية بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا. لتبقى تكاليف الإنتاج المرتفعة بتركيا التي تستورد الطاقة وقربها من بؤر الصراع، ربما العاملين الوحيدين اللذين يدفعان الرساميل للتردد أو الحذر. وكل هذا طبعاً، إن عرفت تركيا، وعلى الأرجح ستعرف، بعد الابتعاد عن الاستقطاب والاحتفاظ بدور الوسيط ومنصة المفاوضات، كيف تنأى بنفسها عن الصراع والدخول في حرب، تحاول أطراف عدة، أوروبية وإسرائيلية، جرها إليها بأي شكل وذريعة... لتكتمل ملامح الشرق الأوسط الجديد ويعاد تشكيل القوى والنفوذ وفق تحالفات جديدة خالية من دول كبيرة وقوية وتستند إلى إرث إمبراطوري واقتصادي وحضاري، كإيران وتركيا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows