جولة رابعة من المفاوضات حول الصحراء بواشنطن: خطوة أخرى نحو التسوية
Arab
51 minutes ago
share
يتواصل الحراك الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن من أجل الدفع نحو تسوية نهائية لملف الصحراء خلال الأيام القادمة بعقد جولة رابعة من المفاوضات في واشنطن، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. وبينما يسود ترقب بخصوص نتائج الجولة الإقليمية التي قام بها نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، الأسبوع الماضي، لكل من الجزائر والمغرب، كان لافتا كشف وسائل إعلام إسبانية ومغربية، خلال الساعات الماضية، عن تحركات دبلوماسية أميركية مكثفة لإعادة تنشيط المسار السياسي لحل نزاع الصحراء، عبر تكثيف المشاورات الرامية إلى الدفع نحو تسوية تفاوضية تحت إشراف الأمم المتحدة، وعقد جولة جديدة من المباحثات بالعاصمة الأميركية واشنطن خلال مايو/ أيار الجاري، ضمن جهود ترمي إلى تنفيذ مضامين القرار الأممي رقم 2797 الصادر بنهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ودخلت قضية الصحراء منعطفا جديدا وحاسما، بعد نجاح الإدارة الأميركية في رعاية ثلاث جلسات مفاوضات في كل من الولايات المتحدة وإسبانيا، وإطلاق مسار تفاوضي عجزت الأمم المتحدة عن إعادته إلى السكة منذ استقالة المبعوث الأممي السابق هورست كوهلر في 22 مايو/ أيار 2019. ومنذ اعتماد القرار الأممي رقم 2797 في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تراهن واشنطن على الانتقال من مرحلة تدبير النزاع الذي عمر لنصف قرن، إلى مرحلة التسوية النهائية. ولتحقيق ذلك، تسعى إلى التوصل لاتفاق إطار قبل أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، يمهد لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية، على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب في عام 2007. وتأتي الجولة الرابعة من المفاوضات التي ترعاها واشنطن والمبعوث الأممي إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا في وقت كسب فيه المقترح المغربي لمنح الصحراء حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية، خلال الأيام الماضية، المزيد من التأييد عربيا وأفريقيا وأوروبيا، كان آخره إعلان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الخميس الماضي، بالعاصمة الرباط، أن بلاده خلصت إلى نتيجة قطعية مفادها أن حكما ذاتيا حقيقيا في الصحراء تحت السيادة المغربية هو المسار الوحيد الذي يضمن النجاح والاستقرار المستدام في المنطقة. وشدد وزير الخارجية الألماني، خلال مؤتمر صحافي جمعه مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، على أن قناعة برلين السياسية الراسخة بأن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل "الحل الأكثر واقعية وقابلية للنجاح" لإنهاء النزاع، داعياً إلى استغلال الزخم الدولي الراهن لتجاوز عقود من الجمود السياسي. وكان المغرب قد قدم، في فبراير/شباط الماضي، في العاصمة الإسبانية مدريد، نسخة جديدة ومفصلة من مبادرته للحكم الذاتي في الصحراء، في خطوة اعتبرها مراقبون نقلة نوعية في مسار البحث عن حل سياسي للنزاع. وجاءت المبادرة في وثيقة قانونية ودستورية موسعة من أربعين صفحة، وتعد بمثابة نظام أساسي متكامل يحدد بدقة صلاحيات المؤسسات المحلية والإقليمية. وبحسب رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية (غير حكومي) نبيل الأندلوسي، فإن احتضان واشنطن جولة جديدة من المباحثات المرتبطة بتنفيذ القرار الأممي، يندرج في مسار استمرار تفعيل المسار الأممي بصيغة عملية، من خلال تنفيذ مضامين القرار والانتقال نحو خطوات إجرائية، بحيث تتولى الإدارة الأميركية قيادة الإيقاع الدبلوماسي من خلال تكثيف المشاورات وتفعيل دور "الوسيط المؤثر"، دون إزاحة الإطار الأممي. ورأى رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، في حديث مع "العربي الجديد"، أن نقل المشاورات إلى عاصمة ذات تأثير مباشر في موازين القرار الدولي يعكس رغبة في إعطاء دفعة سياسية قوية، وهو ما يمكن تصنيفه بممارسة نوع من "الدبلوماسية الضاغطة" لتقريب وجهات النظر، والإسراع بحسم الملف بشكل نهائي، وهو "ما يمكنه أن يدفع بالطرف الجزائري إلى مقاربة أكثر واقعية بدل موقف التعنت والمعرقل لأي حل سياسي مقبول من جميع الأطراف تحت السيادة المغربية"، معتبرا أن الملف (الصحراء) دخل مرحلة الحسم وتنزيل القرارات الدولية. وقال إنه في "السياق الدولي الحالي، ومن خلال مقاربة (ترتيب الأزمات)، يتضح أن إدراج هذا الملف ضمن أجندة الحوار في هذا التوقيت يوحي بأنه يحظى بدرجة من الأولوية، ولو نسبية، ضمن انشغالات الفاعلين الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، وهذا مهم لإيجاد حل عادل لهذا الملف المفتعل في إطار الرؤية المغربية التي أصبحت تحظى بتأييد دولي وأممي".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows