Arab
في إطار تعزيز منظومة الحوكمة المالية ومكافحة الجرائم الاقتصادية، وسعياً منها للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي "غافي"، أصدرت الحكومة، اليوم الثلاثاء، مرسوماً تنفيذياً يهدف إلى ضبط كيفية مسك السجل العمومي لمن وصفتهم بـ"المستفيدين الحقيقيين" من الأشخاص المعنويين والترتيبات القانونية، لتعزيز الشفافية ومكافحة تبييض الأموال في البلاد، وهو ما يُعد خطوة تُضاف إلى أخرى، حين فرض بنك الجزائر المركزي إجراءات صارمة لتعرّف البنوك والمؤسسات المالية على الزبائن.
ويأتي هذا المرسوم تطبيقاً لأحكام القانون رقم 05-01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، حيث يُنشئ ما يُعرف بـ"سجل المستفيدين الحقيقيين" لدى المركز الوطني للسجل التجاري، والذي يهدف إلى تحديد الأشخاص الطبيعيين الذين يملكون أو يسيطرون فعلياً على الشركات أو يستفيدون من أنشطتها الاقتصادية.
ويُقصد بالمستفيد الحقيقي، حسب النص، كل شخص طبيعي يمارس سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على كيان اقتصادي، سواء من خلال الملكية أو النفوذ أو الاستفادة النهائية من العمليات المالية، بما يسمح بكشف الهياكل غير الشفافة التي قد تُستخدم لإخفاء هوية المالك الفعلي. ولا يشمل هذا الإجراء الشركات التجارية فقط، بل أيضاً الترتيبات القانونية مثل الصناديق الاستئمانية، إضافة إلى المنظمات غير الهادفة للربح والجمعيات، بهدف ضمان تتبع مصادر الأموال وتحديد الجهات المستفيدة بشكل دقيق.
وبحسب المادة 15 من المرسوم الموقّع من الوزير الأول، تم وضع معايير دقيقة لتحديد المستفيد الحقيقي، حيث يُقصد به الشخص أو الأشخاص الطبيعيون الذين يمتلكون، بشكل مباشر أو غير مباشر، ما لا يقل عن 20% من رأس المال أو حقوق التصويت داخل الكيان المعني، وهم من تسعى الحكومة الجزائرية إلى التعرف على هويتهم بشكل دقيق. وفي حال تعذّر تحديد هوية المستفيد وفق هذا المعيار، ينص المرسوم على اعتماد معيار السيطرة الفعلية أو القانونية، من خلال الأشخاص الذين يمارسون نفوذاً على قرارات التسيير أو الإدارة، سواء عبر التحكم في أجهزة التسيير أو من خلال صلاحيات تعيين أو عزل المسؤولين. أما إذا استمر الغموض بعد تطبيق المعيارين السابقين، فيُعتبر الممثل القانوني للشخص المعنوي هو المستفيد الحقيقي، وفقاً للتشريع المعمول به.
وفي إطار تعزيز الرقمنة وتبادل المعلومات، نصّت المادة 21 على إنشاء نظام معلوماتي مؤمّن من طرف المركز الوطني للسجل التجاري، يسمح بالتبادل الفوري والإلكتروني للبيانات مع مختلف السلطات المختصة. كما يتيح هذا النظام ربط الهيئات المعنية للحصول على المعلومات بشكل آني، من خلال اتفاقيات تحدد طبيعة البيانات المتبادلة. كما أولى المرسوم أهمية للتعاون الدولي، من خلال العمل على تبادل المعلومات المتعلقة بالمستفيدين الحقيقيين مع الهيئات النظيرة في الخارج، مع احترام الاتفاقيات الدولية وقوانين حماية البيانات الشخصية. ويتضمن ذلك أيضاً متابعة طلبات المساعدة الدولية لتحديد هوية أو مكان إقامة المستفيدين خارج البلاد، في خطوة تستهدف من خلالها الحكومة الجزائرية تتبع الأموال الموجودة في الخارج.
وفي الإطار ذاته، شددت المادة 23 على ضرورة تفعيل آليات التعاون الدولي لضمان دقة وحداثة المعلومات، مع تحديثها بشكل دوري عبر قنوات التعاون مع الجهات المختصة. وحرصاً على ضمان تطبيق ما جاء في المرسوم، فرضت مواد هذا النص التشريعي عقوبات على كل مخالفة لأحكامه، كما منعت استخدام المعلومات المتحصل عليها خارج الأغراض المحددة قانوناً، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في التشريع العام الساري.
Related News
كوكي قائد أتلتيكو مدريد يثير الغموض حول استمراره مع الفريق
aawsat
12 minutes ago
سان دييغو الأميركي لا يفكر في ضم صلاح
aawsat
14 minutes ago
وفاة خوسيه أورتيز أسطورة كرة السلة في بورتوريكو
aawsat
16 minutes ago