Arab
كشفت مناقشات مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، عن فجوة مالية حادة في مصر داخل قطاع الهيئات الاقتصادية العامة، بعدما أظهرت الحسابات الختامية للعام المالي 2024/ 2025 أن 11 هيئة اقتصادية تكبّدت خسائر إجمالية بلغت 16.1 مليار جنيه، بينما قفزت الخسائر المرحّلة المتراكمة لبعض الهيئات إلى نحو 251.2 مليار جنيه، في وقت تعتمد فيه تلك الهيئات بصورة متزايدة على دعم الخزانة العامة أكثر مما تضيفه إليها من إيرادات. (الدولار= 53.5 جنيهاً بين البنوك).
وأظهر تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر (جهاز الرقابة على المال العام التابع لمؤسسة الرئاسة) الذي ناقشه البرلمان خلال الجلسة العامة، أن الهيئات الاقتصادية حصلت على دعم وتمويل مباشر من الموازنة العامة بقيمة 576.4 مليار جنيه، مقابل مساهمات وإيرادات لم تتجاوز 256.2 مليار جنيه، بما يعكس اتساع الفجوة بين ما تتحمله الدولة لتمويل تلك الهيئات وما تحققه فعلياً من عوائد.
وكشف التقرير عن ضعف حاد في تنفيذ الخطط الاستثمارية بعدد من الهيئات، إذ لم تتجاوز نسبة تنفيذ الاستثمارات في جهاز تنظيم النقل البري الداخلي 9% فقط، بينما بلغت 10.5% في الهيئة الوطنية للإعلام، إلى جانب تأخر تنفيذ عدد من المشروعات وعدم الاستفادة الكاملة من القروض والمنح المخصصة لها.
ووافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائياً على مشروعات قوانين ربط الحسابات الختامية لموازنات 59 هيئة اقتصادية في مصر وسط انتقادات برلمانية وملاحظات رقابية تتعلق باستمرار الطاقات الإنتاجية المعطلة، ووجود مخزون راكد ومديونيات متأخرة لدى عدد من الجهات الاقتصادية، والفجوة المستمرة بين الإيرادات والمصروفات، والاعتماد على القروض المحلية والدولية في ردم الفجوة، بما يزيد الضغوط على الجنيه المصري ويدفع الحكومة إلى بيع الأصول العامة بثمن بخس لسداد التزاماتها المدرجة بالموازنة.
وجاءت الموافقة بدعم من أحزاب مستقبل وطن والجبهة الديمقراطية، بينما امتنع ممثلو أحزاب المعارضة عن تمرير مشروع قانون الموازنة. وبحسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، حققت 44 هيئة اقتصادية فائضاً إجمالياً بلغ نحو 236.5 مليار جنيه، مقارنة بتقديرات مستهدفة بلغت 293.5 مليار جنيه، بانخفاض نسبته 19.4% عن المستهدف، بما يعكس تراجعاً في قدرة عدد من الهيئات على تحقيق الإيرادات المقدرة في موازناتها.
وتأتي هذه المناقشات بالتزامن مع بدء البرلمان دراسة مشروع موازنة 2026/2027، التي قدمتها الحكومة مؤخراً بإجمالي استخدامات متوقعة تبلغ 8.17 تريليونات جنيه، وعجز كلي مقدر بنحو 1.2 تريليون جنيه.
وفي هذا الصدد، يرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن مشروع الموازنة الجديدة يكشف "تواضعاً في الأداء قبل بدء التنفيذ"، معتبراً أن استمرار اعتماد عدد كبير من الهيئات الاقتصادية على التمويل الحكومي يعكس غياب إصلاحات هيكلية حقيقية داخل القطاع العام الاقتصادي. وأشار الميرغني، في تحليل لمشروع الموازنة الجديدة وجهه إلى "العربي الجديد"، إلى أن الحكومة تواصل التركيز على ضبط مؤشرات العجز والدين، بينما تبقى مشكلات الكفاءة والإنتاجية وضعف العائد على الاستثمارات العامة قائمة دون معالجة جذرية، لافتاً إلى أن تزايد أعباء الدعم والتمويل الموجه للهيئات الاقتصادية يضغط بصورة متزايدة على الموازنة العامة.
وأضاف أنّ استمرار وجود طاقات معطلة ومشروعات متأخرة ومخزون راكد داخل عدد من الهيئات يكشف أزمة إدارة مزمنة، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستدامة قائمة على الإنتاج الحقيقي. وتعكس المناقشات البرلمانية الأخيرة تصاعد القلق بشأن أوضاع الهيئات الاقتصادية الحكومية، في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين وتباطؤ الإيرادات، بينما تسعى الحكومة إلى بدء تنفيذ موازنة جديدة اعتباراً من يوليو/ تموز المقبل، تراهن فيها على خفض العجز وتحقيق معدلات نمو أعلى عند حدود 5.2%.

Related News
أزمة جديدة في ريال مدريد وسط خلافات بين أفراد الفريق
aawsat
9 minutes ago
البرازيلي إستيفاو يبدأ إعادة التأهيل للحاق بالمونديال
aawsat
16 minutes ago