شرطة الاحتلال ترفع لأول مرة العلم الإسرائيلي في الأقصى
Arab
1 hour ago
share
رفع عناصر من شرطة الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، العلم الإسرائيلي ولوّحوا به فوق الرواق الغربي للمسجد الأقصى في القدس المحتلة، في سابقة تعكس تحوّلاً في السلوك بعدما كانت سابقاً تلاحق هذا الفعل، حين يصدر عن مستوطني جماعات "الهيكل" الاستيطانية. وهي خطوة تضفي على التصرف طابعاً رسمياً على طريق تغيير الوضع القائم في المسجد، واعتباره مكاناً يهودياً خاضعاً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. يأتي هذا التطور بالتزامن مع دعوات أطلقتها منظمة "جبل الهيكل في أيدينا" الاستيطانية، إلى جانب أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، بينهم المتطرف عميت هاليفي، لاقتحام المسجد الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية في ساحاته يوم الجمعة الموافق الخامس عشر من الشهر الجاري، تزامناً مع ما يسميه المستوطنون "يوم توحيد القدس" أو "مسيرة الأعلام"، والذي يوافق، وفق التقويم الميلادي، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وفي سياق تفسير ما جرى، تشير المعطيات الميدانية إلى أن رفع الأعلام داخل المسجد يأتي ضمن مسار تصعيدي متدرّج. في تطور خطير جديد.. قوات الاحتلال تقتحم أسوار المسجد الأقصى ملوحين بالأعلام.. pic.twitter.com/xZLL3SuUtx — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) May 5, 2026 وقالت عضوة هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس، رتيبة النتشة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ هذه الخطوة تعكس توجهات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الرامية إلى ترسيخ السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى عبر إجراءات ميدانية متراكمة. وأضافت أن هذه الإجراءات بدأت بتركيب كاميرات على الجدار الغربي، مروراً بإنشاء نقطة شرطة داخل صحن الصخرة المشرفة في المسجد الأقصى، وصولاً إلى تكثيف الوجود الشرطي بين المصلين، وتوسيع فترات الاقتحامات وزيادة أعداد المقتحمين ومساحاتها، وانتهاءً برفع الأعلام داخل باحات المسجد. واعتبرت النتشة أنّ رفع الأعلام داخل محيط المسجد الأقصى يحمل دلالات سياسية عميقة، في مقدّمتها سعي إسرائيل إلى فرض مفهوم "الحقوق المتساوية" لليهود في المسجد، بل ومنحهم أولوية، استناداً إلى مشاريع قوانين، من بينها ما يُعرف بـ"قانون الأماكن المقدسة"، الذي يمنح الحاخامية اليهودية صلاحيات تحديد طبيعة الشعائر في الأماكن المقدسة، بما قد يفتح المجال أمام فرض صلوات يهودية داخل الأقصى، وإعادة تعريف المرجعية القانونية والإدارية لهذه الأماكن في القدس. ولفتت النتشة إلى أنّ الدعوات الأخيرة التي تقودها جماعات "الهيكل"، بمشاركة أعضاء في الكنيست، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، لرفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى، تعكس توجّهاً سياسياً لتكريس السيادة الرمزية والميدانية. في هذا السياق، استحضرت النتشة السياسات التي طرحها بن غفير، والتي أعادت توصيف ساحات الأقصى باعتبارها "ساحات عامة"، بما يتيح للشرطة التعامل معها أمنياً كما هو الحال في أي فضاء خارج أسوار المسجد. وفي قراءة لتوقيت هذه الدعوات، أشارت النتشة إلى أنها تتزامن مع ما يُعرف إسرائيلياً بـ"يوم توحيد القدس"، الذي يُنظر إليه كيوم وطني تسعى فيه إسرائيل إلى تأكيد سيادتها على المدينة المقدسة. وأوضحت أنّ الشرطة الإسرائيلية استجابت لتوجيهات بن غفير، واعتبرت أن سيادتها تمتد إلى ساحات الأقصى، ما يفتح الباب أمام إجراءات من قبيل رفع العلم، وهو ما سُجّل بالفعل اليوم الثلاثاء، على الجدار الغربي من جهة ساحات المسجد. وأكدت أنّ "إسرائيل تعتمد على صناعة مشهد بصري متدرج يرسّخ واقعاً جديداً على المدى الطويل"، معتبرة أنّ ما يجري اليوم لا يعني بالضرورة السماح الفوري بإدخال "مسيرة الأعلام" إلى داخل المسجد الأقصى، إذ ترى أنّ هذا السيناريو ما يزال مبكراً هذا العام، لكنه يندرج ضمن مسار متواصل لتكريس السيادة الإسرائيلية والتعامل مع ساحات الأقصى كحيز خاضع للشرطة الإسرائيلية. وبينت أن التحولات التي يكرّسها الاحتلال مرتبطة بالمناسبات الدينية اليهودية، إلى جانب وجود توجهات إسرائيلية متزايدة لتجاوز خصوصية الأيام الإسلامية، أو الوطنية الفلسطينية. وفي ما يتعلق بمسيرة الأعلام الإسرائيلية، تميّز النتشة بينها وبين المناسبات الدينية، لكنها حذرت من توظيف خطاب "المساواة بين الأديان في الأقصى" الذي يطرحه بن غفير، لتبرير اقتحامات أوسع في حال تزامنت الأعياد اليهودية مع أيام إسلامية مقدسة، بما يتيح فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى. وأشارت النتشة إلى أنّ هذه التطورات لم تعد تقتصر على فكرة التقسيم الزماني والمكاني، بل تتجاوزها نحو مشروع تهويد شامل، قد يبدأ بإقامة رموز دينية مثل "المذبح"، وصولاً إلى سيناريو بناء "الهيكل" المزعوم، خاصة في المنطقة الشرقية من المسجد التي تتعرض لاستهداف متزايد. وأوضحت أن "إسرائيل تنتهج سياسة التدرج والتخدير في فرض الوقائع، من خلال رفع سقف التهديدات ثم التراجع، لكنها تُرسّخ واقعاً جديداً بهذا الإطار"، مرجحة وصول المستوطنين إلى محيط باب العامود في "مسيرة الأعلام" القادمة بما يمثل بحد ذاته تحولاً ميدانياً، يمهّد لسيطرة أوسع على الأقصى.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows