خيارات إدارة ترامب التي حوّلها التخبط إلى خليط بلا أفق
Arab
3 hours ago
share
في اليومين الأخيرين، ضربت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرقم القياسي في الجمع بين التصعيد والوعيد والغموض، إلى جانب المراوحة في المفاوضات. نمط رافق الحرب منذ بداياتها. لكن مواصلة اعتماده، بعد مضي أكثر من شهرين على اندلاعها، أثارت الخشية، إذ بعد هذه المدة، وما جرى خلالها، كان من المفترض أن تكون صورة المخارج والأولويات قد تبلورت أكثر، وبما يساعد على اتخاذ القرارات الحاسمة والمطلوبة للحدّ من مخاطرها والأكلاف التي ترتّبت عليها، إقليمياً ودولياً، خصوصاً وأنّ ترامب أكثر المستعجلين لطي هذه الصفحة، التي وضعته تحت ضغوط كبيرة، وتسببت له بخسائر سياسية محلية وجيوسياسية أكبر. بدأ التسخين الأخير في أواخر الأسبوع الماضي، إثر تسلّم الإدارة لرد إيران على الورقة الأميركية (14 نقطة)، عن طريق الوسيط الباكستاني. ردود ترامب الأولية بدت ملتبسة. أعرب عن "شكوكه بإمكانية قبول عرض إيران". بعض الأوساط رأى أن طهران أبدت "ليونة" في ردها بهدف تسهيل العودة إلى المفاوضات (وول ستريت جورنال). في المقابل، ثمة من استبعد قبول الطرح الإيراني، الذي اشترط حصوله على "تعويضات"، كما على إبقاء مضيق هرمز بيد طهران. ومثل هذه المطالب "مرفوضة سلفاً" من جانب واشنطن، لكنها لم تكن من بين الأسباب الرئيسية لرفض الرد الإيراني، حيث يمكن التفاوض بشأنها. ولترجمة رفضه، قرر البيت الأبيض توفير "إرشادات" الملاحة لبعض السفن التجارية العالقة في الخليج، وبما يساعدها في الخروج عبر المضيق، مع التحذير من التصدي لهذه العمليات تحت طائلة الرد "بقوة" على محاولات اعتراضها. إيران زعمت أنها أطلقت النار على أول سفينتين جرى تمريرهما، لكن قيادة المنطقة الوسطى الأميركية نفت الزعم. المراقبون رأوا في العملية محاولة تصعيد محسوب من الجانبين لتمرير رسائل، وفي ذات الوقت للتعبير عن حرص ضمني على حفظ خط الرجعة، وبما يترك طريق المفاوضات سالكة، ولو أنها معطّلة في الوقت الحاضر. وهنا تكمن نقطة التقاطع الضمني بين واشنطن وطهران. كلاهما يرى أن الطاولة سبيل الحل، وإن كانت ظروفها غير ناضجة في الوقت الراهن. الرئيس ترامب حرص، وسط سخونة الأيام الأخيرة، على التنويه بأن "الاتصالات متواصلة ولغاية التوصل إلى إنهاء النزاع". وفي الاعتقاد أن طهران عبّرت هي الأخرى عن مثل هذا التطلع، من خلال تحركات وجولات وزير الخارجية عباس عراقجي الأخيرة في المنطقة والخارج، فضلاً عن مواصلتها طرح المقترحات والرد على المشاريع الأميركية، بحيث يبقى خيار التفاوض مطروحاً، لكن المغالاة في الشروط حالت دون تثمير هذا الخيار. الرئيس ترامب يطمع بحل "شامل" لتبرير الحرب وتقليل خسائره (تشمل النووي والصواريخ والأذرع). لكن الشامل مستبعد طالما بقي النظام في طهران. وبدأت هذه الحقيقة تترسخ في واشنطن. ولذلك يدعو المتشددون (من أمثال الجنرال كيث كيلوغ والجنرال جاك كين، كلاهما متقاعد) إلى مواصلة الحملة "لوضع إيران في خطر"، وذلك من خلال "إنهاء المهمة" العسكرية ضدها. لكن ترامب يكتفي بالتهديدات "لإزالة إيران عن وجه الأرض"، كما قال يوم الاثنين، أو "لمحو الحضارة الإيرانية" من الوجود، على حدّ تعبيره أخيراً. لكن السوابق تقول إن تصعيد الخطاب إلى هذا الحدّ يهدف إلى زيادة الضغط، أو أنه تعبير عن مدى الإحباط. ربما لأنه لم يكن يتصور أن بإمكان النظام الإيراني الصمود إلى هذا الحد، بعد الاستهدافات العسكرية الكاسرة التي تعرّض لها. في ضوء هذه المعطيات، تقلّصت الخيارات وصارت أكثر كلفة. الحصار، الذي يبدو أنه بات الخيار المفضل في المدى القريب، "يحتاج لمدة كي يعطي مردوده" المطلوب. لكن الوقت، في اللحظة الراهنة، هو الخصم الأكبر للرئيس ترامب. الانتخابات النصفية على الأبواب، ورصيده المحلي يعاني من التآكل المتسارع، بسبب الحرب وتداعياتها، النفطية منها بشكل خاص مع ما يتفرع عنها، لذلك يبقى الخيار العسكري قائماً، ولو بنسبة ضئيلة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows