Arab
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
"كوميديا" عنوان رواية الكاتب المغربي يوسف فاضل، التي صدرت عن منشورات المتوسط بإيطاليا، ويواصل فيها مشروعه السردي القائم على العمل على الشكل الروائي وتجريديته، وعلى تفكيك اليومي وتحويله إلى مادة تخييلية كثيفة. تستعيد الرواية مغرب أوائل سبعينيات القرن الماضي، حيث يتسرب الارتباك السياسي إلى تفاصيل الحياة اليومية من دون أن يتصدر مركز الحكاية، فيما ينشغل النص بتتبع جيل يحاول إعادة تشكيل ذاته داخل واقع مضطرب. وتدور الأحداث حول شخصيات تتقاطع في فضاءات هامشية مغلقة، تتحرك بين حانة وغرفة ضيقة وشوارع تعج بالهاربين من ذواتهم.
صدرت عن دار سولفار إديشنز في باريس الترجمة الإنكليزية لرواية "الفضيحة الإيطالية" للروائي والقاص المصري محمد بركة، بعنوان The Italian Scandal، بترجمة مجيب الرحمن. الرواية صدرت طبعتها الأولى في القاهرة عام 2005، وتتناول سؤال العلاقة بين الشرق والغرب عبر قصة حب تجمع كاتباً مصرياً يدعى عبد الله بمصورة إيطالية تُسمّى ماريا، في فضاء سردي يمتد بين أحياء القاهرة التاريخية وأطرافها الهامشية، حيث يعكس البطل شعوراً بالغربة مع تعقيدات الهوية داخل مدينة خانقة تتداخل فيها تفاصيل الحياة اليومية مع هواجس وجودية.
عن دار تنوين صدر كتاب "لقد أصبتُ بالقلق يا أفلاطون: ثمانية فلاسفة لتجد مكانك في العالم"، للباحثة الإيطالية بينيديتّا سانتيني، بترجمة سليمان غانم. يتناول الكتاب أفكار ثمانية فلاسفة وحيواتهم، ويناقش سُبل مسامحة الذات، وإيجاد السعادة، والتغلّب على القلق من أحكام الآخرين، وتعلّم اتخاذ القرار. يمتدّ الكتاب من أفلاطون إلى نيتشه، ومن سقراط إلى شوبنهاور، مقدّماً حكايات فلاسفة واجهوا مجتمعاتهم، وقاوموا خيبات الأمل والهجر خلال حيواتهم، ووقفوا في أحيان كثيرة وحدهم، يُراقبون العالم من الخارج، من دون أن يكونوا جزءاً منه.
صدر عن دار ديير للنشر كتاب "فرقة الست"، لمحمد شوقي، في 350 صفحة، وهو كتاب توثيقي يرصد سيرة العازفين الذين رافقوا أم كلثوم. يسلّط الكتاب الضوء على أسماء أعضاء الفرقة وحكاياتهم، ويتتبّع رحلتهم الفنية مع "الست" كاشفاً أيضاً عن جوانب إنسانية في العلاقة التي جمعت بينهم. كما يتناول كواليس التخت الموسيقي، والتسجيلات الإذاعية الأولى، وبدايات الحفلات وتسجيل الأغاني. ويضمّ الكتاب حوارات مع عازفين ما زالوا على قيد الحياة، موثّقاً مسار الفرقة منذ نشأتها، بوصفها واحدة من أبرز التجارب الموسيقية في تاريخ الغناء العربي.
عن دار المدى، صدر كتاب "المَوْزيَّة: كشف الشخصيات الخفية وراء تحف تاريخ الفن"، للكاتبة روث ميلينغتون، بترجمة عباس المفرجي، يتناول الكتاب الشخصيات التي وقفت خلف عدد من أعمال الفن العالمي. ويستعرض دور "المَوْزيَّة" في محطات تمتد من الإغريق، حيث ارتبطت الموزيّات بفكرة الإلهام، وصولاً إلى أعمال فنّانين مثل يوهانس فيرمير وبابلو بيكاسو وغوستاف كليمت. ويقدّم الكتاب قراءة موازية لتاريخ الفن، من خلال تتبّع سير شخصيات ظلّت في الظلّ، مثل خوان دي باريخا الذي ظهر في أعمال دييغو فيلاثكيث، ودورا مار في علاقتها بأعمال بيكاسو.
يروي كتاب "على درب الغول"، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، سيرة حياة الفنان سليمان منصور، وهو ثمرة سلسلة من المقابلات المطوّلة والمسجلة التي أجرتها الكاتبة والباحثة رنا عناني مع الفنان بين صيف عام 2020 وشتاء عام 2023، وصاغت فيها ردوده المسهبة على هيئة مذكرات تنطق بلسان منصور نفسه. يستعرض الكتاب نشأته وعائلته وحياته ومسيرته الفنية، بينما تدور في خلفية السرد أحداث محورية في التاريخ الفلسطيني، أبرزها نكبة عام 1948 وحرب عام 1967 وغيرها من الوقائع التي تركت أثراً مباشراً في مسار حياته وإنتاجه الفني.
"حاييم صراف عكا.. يهودي في ذمة الإسلام" عنوان كتاب للباحث اللبناني يوسف حميد معوض، صدر عن دار رياض الريس. يتناول العمل حاييم فارحي اليهودي الشرقي، الذي كان من أهم رجالات الموسويين في فلسطين. تولى إدارة المالية في ولاية عكا بين العامين 1790و1820. خدم أحمد باشا الجزار الذي نكّل به (قطع أنفه وأذنه وقلع عينه)، لكنه لم يُقدم على قتله لحاجته الماسّة إليه. قضى حاييم فارحي أياماً سعيدة في ظلّ سليمان باشا العادل، وكان له الدور الأساسي في تنصيب عبد الله باشا، إلا أن هذا الأخير لم يحفظ الجميل، فأمر بقتله.
عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، صدر كتاب "التحليل السردي اليقطيني... في مرايا القراءات النقدية" للباحث والناقد المغربي سعيد يقطين. يؤكد تقديم الكتاب أن أعمال يقطين تشكّل بنية مترابطة لا تفصل عناصرها عن سياقها العام، وأن عدداً من مؤلفاته تنطلق من تصورات أولية تطورت وتعمقت في كتب لاحقة مباشرة أو ضمنياً، ما يفضي عزلها إلى قراءة غير مكتملة للمشروع. كما يشير الكتاب إلى أن قراءة "انفتاح النص الروائي" لا تستقيم من دون "تحليل الخطاب الروائي"، ويربط بين "الكلام والخبر" و"قال الراوي" و"الرواية والتراث السردي".
