لماذا أنا حزين؟! - أحمد عثمان
Party
2 hours ago
share

أنا حزين على مقتل الشاب وسام قائد، مسؤول الصندوق الاجتماعي للتنمية، بل شديد الحزن، رغم أنني لم أعرفه ولم أسمع باسمه من قبل، فذلك لأنني أشعر أن شيئًا ثمينًا قد قُتل داخلنا.

 

مشهد الاختطاف اللئيم والجبان، بكل ما يحمله من لؤم وانعدام ضمير، كشف لنا وحشية تتجاوز حتى السباع؛ يتحركون كأنهم روبوتات عمياء تحركها أيادٍ أشد قسوة وسوادًا.

 

تحركت تلك الكائنات البغيضة بهدوء وثقة، كجواميس تعتلف برسيمًا على قارعة الطريق، بلا عجلة ولا خوف، بل كأنها كتيبة تنفذ أمرًا رسميًا، ما يعكس حجم النفوذ الخفي للقوى الداعمة لها.

 

ولا تفسير لذلك غير تغلغل هذه القوى، وهو ما يفرض على القائمين على الوضع في العاصمة التحرك بجدية ووضوح لتنظيف الساحة الأمنية من كل الروافد والمظلات المشبوهة، والتعامل مع الأمر كقضية أخطر من مجرد حادثة اغتيال فردية.

 

إنه تحدٍّ نتمنى من القائمين الصادقين تجاوزه، وفي أسرع وقت، فالوقت سلاح ذو حدين.

حزين أيضًا على قصة وسام ذاته؛ الشاب الذي نشأ في بريطانيا بعد أن سافر إليها والده قبل سبعين عامًا، ثم عاد هو إلى اليمن باحثًا عن ذاته، تاركًا كل شيء ليخدم وطنه في أقسى الظروف وأخطرها، كفدائي ومحارب وطني عنيد. هذه روح يمنية نفتخر بها، ونفخر بأسرته التي غرست فيه هذا الحس الوطني وهذه الروح المتفانية.

 

في زمن يفتقد كثيرون ممن نشأوا داخل الوطن هذا المعنى، بل إن بعضهم انحرف إلى العمل ضد بلده وشعبه.

الأكثر إيلامًا أن وسام لم يدخل طرفًا في أي صراع، بل كرس جهده لخدمة الفقراء، وهم غالبية الشعب. عمل على إيجاد ودعم مشاريع صغيرة تُعلّم الناس حِرَفًا منتجة، وكيف يعتمدون على أنفسهم بدل انتظار الصدقات، ودرب نساءً كثيرات من المحتاجات على إنتاج مشغولات بسيطة بإتقان، كصناعة الحقائب وتسويقها داخليًا وحتى خارج البلاد، ومنها تصدير آلاف الحقائب (صنع اليمن) إلى بريطانيا، بما يعود بالنفع على الأسر الفقيرة والاقتصاد الوطني، ويشجع ثقافة الإنتاج.

 

كما سعى لتشجيع زراعة البن، واضعًا هدفًا أن يستفيد من هذا القطاع مئة ألف مواطن كمرحلة أولى، بحسب ما كتبه أصدقاؤه، مع التسويق لقضية البن اليمني في الخارج؛ ويكفي أن يعرف عشاق البن في العالم أن قهوتهم المفضلة يمنية.

حزين لأنني في زمنٍ ينشغل فيه كثيرون بأنفسهم، وعندما يأتي من يختار خدمة الناس، يأتي من يستهدفه بالأذى والتصفية. أي منطق هذا؟ وأي تبرير يمكن أن يبرر استهداف إنسان ذنبه الوحيد أنه يمشي بالخير بين الناس؟

 

إنها آلة خراب عمياء تضرب كل ما هو نقي في هذا الوطن الجريح. بالأمس استُهدف الدكتور عبد الرحمن الشاعر، رمز العلم وعنوان تجربة علمية فريدة، واليوم وسام قائد، رمز العطاء التنموي.

 

من يستهدف التعليم والتنمية ورموزهما ليس عدوًا عاديًا للوطن، بل حقد أعمى يتغذى على أحقاد متراكمة تعمل على تدمير كل ما يمنح الناس أملًا بالحياة، وهذا ما لا يمكن قبوله أو التعايش معه.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows