مصر تشن حملة أمنية واسعة على منقبي الذهب بعد مجزرة سفاجا
Arab
1 hour ago
share
شنت قوات أمنية مشتركة من الجيش والشرطة في مصر، هجوما واسعا على مدار الساعات الماضية، على مجموعات كبيرة من المنقبين عن الذهب بطرق غير رسمية في المناطق الواقعة بين جبل "الحويطات" بالقرب من مدينة سفاجا، وحتى مدينتي شلاتين وحلايب على الحدود السودانية. وقال مصدر أمني رفيع المستوى لـ"العربي الجديد" إن "وزارة الدفاع المصرية دفعت بقوات من سلاح الصاعقة والمشاة والقوات الجوية، بالتعاون مع قطاع الأمن الوطني والقوات الخاصة لتمشيط منطقة جبال وأودية الحويطات التي تصل ميناء سفاجا بمحافظة قنا بوادي النيل، لتصفية جميع الخارجين على القانون من المهربين". وأكد المصدر أن "عمليات الملاحقة ستجري لكل من يوجد في المنطقة"، في تلميح إلى مئات "السودانيين والإريتريين والأثيوبيين الذين يغامرون بدخول المنطقة بحثا عن الذهب". وهي مجموعات بدأت العمل على نطاق واسع خلال العامين الماضيين، مستعينة بأجهزة متطورة للبحث والاتصال عبر الأقمار الصناعية وسيارات الدفع الرباعي. وأضاف المصدر أن "تحركات الجيش والشرطة جاءت بعد وقوع مجزرة بين شباب من عائلتين تعملان في التنقيب عن الذهب، أدت إلى مقتل 8 أفراد، وإصابة العشرات، مع وجود احتمالات لتطور الصراع المسلح ليمتد إلى عائلاتهم في محافظة قنا جنوبي البلاد". وفي نفس السياق أكد مصدر حقوقي لـ"العربي الجديد" مطلع على الحادث، مقيم بالقرب من العائلتين المتناحرتين أن "الجهات الأمنية ما زالت تجري عمليات الفحص للقتلى والتحري عن منفذي العمليات المسلحة التي استخدمت فيها بنادق آلية وأسلحة بيضاء في الصراع على مناطق النفوذ والسباق المحموم على الذهب بالمنطقة، التي يعملون بها لأكثر من 10 سنوات". ولفت المصدر ذاته إلى أن "حمى البحث عن الذهب تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر متصاعد للعنف القبلي وانتشار السلاح والاقتصاد الموازي في الصعيد، خاصة في محيط منطقة أم الحويطات جنوب سفاجا وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق التعدين الجبلية". وقال بيان لوزارة الداخلية، صدر أول أمس الجمعة، إنه "في إطار كشف ملابسات عدة منشورات مدعومة بصور تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي تضمنت نشوب مشاجرة بين عدد من الأشخاص من القائمين بالتنقيب العشوائى عن الذهب بمنطقة سفاجا بالبحر الأحمر وإطلاق أعيرة نارية مما أسفر عن وفاة عدد منهم بالبحر الأحمر". وأضاف البيان: "تبين أنه بتاريخ 30 إبريل المنقضي حدثت مشاجرة بين عدد من الأشخاص بإحدى المناطق الجبلية بدائرة قسم شرطة سفاجا بالبحر الأحمر لخلافات بينهم حول أولوية التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، قام على إثرها أحد الأشخاص بإطلاق أعيرة نارية من سلاح نارى كان بحوزته مما أسفر عن وفاة 8 أشخاص وإصابة آخر وفر هارباً مستخدماً سيارة دفع رباعي". وتابع البيان: "عقب تقنين الإجراءات تم إعداد الكمائن اللازمة وضبط مرتكب الواقعة وضُبط بحوزته بندقية آلية والسيارة المستخدمتان في ارتكاب الواقعة. وتم التحفظ على السيارة، واتخاذ الإجراءات القانونية". فى إطار كشف ملابسات عدة منشورات مدعومة بصور تم تداولها بمواقع التواصل الإجتماعى تضمنت نشوب مشاجرة بين عدد من الأشخاص من القائمين بالتنقيب العشوائى عن الذهب بمنطقة سفاجا بالبحر الأحمر وإطلاق أعيرة نارية مما أسفر عن وفاة عدد منهم بالبحر الأحمر. بالفحص تبين أنه بتاريخ 30 ابريل… pic.twitter.com/boKpdNmsEC — وزارة الداخلية (@moiegy) May 1, 2026 وتحدثت مصادر محلية عن تشديد أمني وإغلاق بعض المسارات الصحراوية المؤدية إلى الجبال المحيطة بين مدينتي سفاجا ومرسى علم السياحيتين.   وتقع أم الحويطات ضمن واحدة من أكثر بؤر التنقيب العشوائي سخونة في الصحراء الشرقية، وهي منطقة تمتد عبر سلاسل جبلية بين قنا وسفاجا ومرسى علم ووادي العلاقي والبرامية قرب إدفو، حيث تنشط مجموعات من المنقبين تستخدم سيارات دفع رباعي وأجهزة كشف معادن ومطاحن بدائية لاستخلاص الذهب من الصخور. ويستخدم المنقبون عادة أجهزة كشف معادن حديثة لتحديد مواقع الخام، ثم تُستخرج الصخور يدوياً أو عبر معدات حفر بدائية قبل نقلها إلى مطاحن متنقلة لطحنها واستخلاص الذهب باستخدام الزئبق أو مواد كيميائية أخرى، في عمليات تجري غالباً بعيداً عن الرقابة الرسمية. وقالت مصادر لـ"العربي الجديد" إن "نشاط المنقبين تحول خلال أكثر من عقد إلى اقتصاد موازٍ ضخم يجذب آلاف الشباب من محافظات أسوان وقنا وسوهاج والأقصر، مدفوعين بارتفاع أسعار الذهب عالمياً وتراجع فرص العمل واتساع الضغوط الاقتصادية"، وأشارت إلى أن "بعض المجموعات من المنقبين تنجح أحياناً في استخراج مئات الغرامات أو عدة كيلوغرامات من الخام الحامل للذهب شهرياً من بعض الجبال الغنية، ما أدى إلى ظهور شبكات كاملة لنقل الخام وطحنه وبيعه خارج القنوات الرسمية". وأشارت نفس المصادر إلى "انتشار مجموعات كبيرة من السودانيين والأريتريين والأثيوبيين يعملون في المنطقة، يستعينون ببعض العناصر المحلية في البحث عن الذهب، مقابل تسليم 10% من العوائد لجهة الحماية المحلية ودعمهم بالمعدات وسيارات الدفع الرباعي غير المسموح لغير السياح باقتنائها في المنطقة". وأكد مصدر محلي بمحافظة البحر الأحمر لـ"العربي الجديد" أن "عشوائية العمل مع الأرباح الكبيرة ومساعدة بعض الشخصيات النافذة للمنقبين، أججت النزاعات المسلحة حول مناطق التنقيب والنفوذ"، مشيرا إلى "تكرار أحداث القتل على مدار السنوات الماضية". وأكد أن "بعض العائلات الكبيرة دخلت بقوة إلى اقتصاد الذهب عبر التمويل أو الحماية المسلحة أو السيطرة على طرق النقل والبيع، ما جعل النزاع على عرق ذهب قابلاً للتحول سريعاً إلى خصومات ثأرية ممتدة". وقال خبراء تعدين إن "الصحراء الشرقية المصرية تضم عشرات المواقع الغنية بالذهب، بعضها معروف منذ العصر الفرعوني، مثل منجم السكري، لكن غياب إطار قانوني منظم للتنقيب الأهلي ساهم في توسع السوق السوداء للخام خلال السنوات الأخيرة". وبحسب بيانات "أنجلو غولد أشانتي" المالكة لامتياز منجم ذهب السكري بلغ الإنتاج عام 2025 نحو 500 ألف أونصة مقابل 481 ألف أونصة عام 2024، بما يعادل 15.5 طن ذهب سنويا. وتمتلك وزارة البترول والثروة المعدنية، نحو 270 موقعا معروفا لتعدين الذهب بوادي العلاقي وإيقات والبرامية وحمش وأبو مروات بجبال البحر الأحمر، أغلبها لم يدخل الإنتاج التجاري الكبير، أما الذهب المستخرج عبر التنقيب العشوائي، فيستخرج من أم الحويطات ووادي العلاقي ومرسى علم وأدفو وشلاتين والبرامية في جنوب شرق مصر. وأشار خبير ذهب بسوق الصاغة إلى أن "تدوير الذهب المستخرج من تلك المناطق، يجري عبر شبكات التصنيع بورش الذهب الصغيرة في المحافظات التي تتولى تجميعه وصهره ضمن الذهب القديم الذي يجري تحويله إلى مصوغات ذهبية جديدة، ويجري ختمه بمصلحة الدمغة الرسمية، وبعضها يجري تجميعه لتصديره عبر شبكات دولية إلى الخارج".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows