Arab
تزايدت في السنوات الأخيرة العقوبات الانضباطية الصارمة في عالم كرة القدم، بين قضايا منشطات وأحداث عنف داخل الملاعب، في ظل تشديد واضح من الاتحادات الكروية على تطبيق اللوائح دون تهاون. وأعلن الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، الأربعاء الماضي، فرض عقوبة الإيقاف مدة أربع سنوات على الدولي الأوكراني ميخايلو مودريك (25 عاماً) على خلفية قضية تتعلق بتعاطي المنشطات، في قرار يُعدّ الحد الأقصى للعقوبات المنصوص عليها.
وتعود تفاصيل القضية إلى 17 ديسمبر/كانون الأول 2024، حين جرى إيقاف مودريك بشكل مؤقت بعد أن أظهرت نتائج فحص منشطات وجود مادة "ميلدونيوم" المحظورة في عينته. وفي 18 يونيو/حزيران 2025، وجّه الاتحاد الإنكليزي اتهاماً رسمياً للاعب، قبل أن يصدر الحكم النهائي بعد نحو عام ونصف عام من تاريخ الفحص.
وبحسب موقع فلاش سكور الإنكليزي، يعتزم مودريك الطعن في القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي أملاً في تقليص العقوبة أو إلغائها. ولم يشارك اللاعب مع تشلسي منذ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عندما سجّل هدفاً في إحدى مباريات دوري المؤتمر الأوروبي، وذلك قبل فترة قصيرة من إيقافه المؤقت. وكان تشلسي قد تعاقد مع مودريك قادماً من شاختار دونيتسك في عام 2023، في صفقة وصلت قيمتُها إلى 88 مليون جنيه إسترليني، بعقد يمتد حتى عام 2030 مع خيار التمديد موسماً إضافياً.
عقوبة طويلة الأمد لحارس ريال سرقسطة
وسبق أن أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم إيقاف حارس مرمى ريال سرقسطة الأرجنتيني إستيبان أندرادا مدة 13 مباراة، بعد اعتدائه بالضرب على أحد لاعبي هويسكا خلال مواجهة ديربي في دوري الدرجة الثانية. وذكرت اللجنة التأديبية في بيان رسمي أن أندرادا وناديه سيُغرّمان مالياً، بعدما طُرد الحارس خلال اللقاء ثم قام بـ"الاعتداء" على لاعب هويسكا خورخي بوليدو في الدقائق الأخيرة من المباراة التي أُقيمت الأحد الماضي.
وأوضح البيان أن أندرادا نال عقوبة إيقاف 12 مباراة بسبب اللكمة نفسها، إضافة إلى مباراة واحدة تلقائية نتيجة البطاقة الحمراء، ما يعني غيابه حتى نهاية الموسم، في ضربة قوية لطموحات سرقسطة في صراع البقاء. وكان الحارس البالغ من العمر 35 عاماً، المعار من نادي مونتيري، قد دفع بوليدو أرضاً وتلقى بطاقة صفراء ثانية، قبل أن يفقد أعصابه ويندفع لضربه، ما أشعل اشتباكاً جماعياً على أرض الملعب في الوقت بدل الضائع.
عقوبات تاريخية في عالم كرة القدم
في عام 1987، عوقب النجم الإسباني الراحل خوانيتو بالإيقاف عن المشاركة في جميع بطولات كرة القدم الأوروبية مدة خمس سنوات، بعد تدخل عنيف على النجم الشهير لوثار ماتيوس، في لقاء جمع بين ريال مدريد وبايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا.
وجاءت العقوبة نتيجة سلوكيات وصفت بالقاسية، في وقت اعتُبر فيه القرار "مستحقاً" بالنظر إلى خطورة الواقعة. وفي عام 2009، عاقبت محكمة رياضية الباراغوياني فرانسيسكو استيتشي، لاعب فريق ويلسترمان، أحد أندية دوري الدرجة الأولى البوليفي لكرة القدم، بالإيقاف 40 مباراة بعد اعتدائه بالضرب على أحد الحكام. وقام استيتشي بركل الحكم خواكين أنتيكيرا مرتين بعد أن أشهر البطاقة الحمراء في وجهه، ليُعلن النادي بعدها إنهاء عقد اللاعب بعد صدور تلك العقوبة ضده.
وعوقب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بالإيقاف خمس مباريات، وذلك على خلفية أحداث مباراة كأس السوبر الإسباني عام 2017 أمام برشلونة. وبحسب تقرير صحيفة آس الإسبانية، ففي أغسطس/آب من ذلك العام، وخلال لقاء الذهاب من السوبر الإسباني، تعرّض رونالدو للطرد بعد حصوله على بطاقتين صفراوين، وأثناء خروجه من الملعب، أبدى اللاعب غضبه وقام بدفع حكم المباراة دي بورغوس بينغويتشيا بشكل خفيف.
وقررت اللجنة التأديبية حينها معاقبة رونالدو بالإيقاف خمس مباريات، بواقع مباراة واحدة بسبب الطرد، وأربع مباريات إضافية نتيجة دفع الحكم، في واحدة من أبرز العقوبات التي تعرّض لها اللاعب خلال مسيرته في إسبانيا. وتواصلت العقوبات في كرة القدم الأوروبية، بعدما فرض الاتحاد الإسباني عقوبة الإيقاف مدة 6 مباريات على مدافع ريال مدريد الألماني أنطونيو روديغر، على خلفية أحداث نهائي كأس ملك إسبانيا لعام 2025.
وجاء القرار بعد واقعة شهدتها الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، حيث كان روديغر قد غادر الملعب في الدقيقة الـ111 بعد استبداله باللاعب إندريك، قبل أن يتعرض للطرد لاحقاً بسبب تصرفات اعتُبرت غير رياضية تجاه طاقم التحكيم، شملت توجيه إهانات ورمي أجسام من المنطقة الفنية باتجاه الحكم بعد نهاية المباراة. وتُعد هذه العقوبة من أبرز القرارات الانضباطية التي طاولت أحد لاعبي ريال مدريد في الموسم المذكور، في مباراة انتهت بأجواء مشحونة داخل الملعب وخارجه.
