Arab
ما زالت السلطات الإيرانية تقلل من التأثيرات العملية للحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران وتراهن عليه لإرغامها على اتفاق، وأكدت طهران استمرار عمل الموانئ وتوفر البدائل البرية والسككية مع الدول المجاورة والحلفاء الاستراتيجيين، كما سارعت السلطات المالية والإدارية الإيرانية إلى طمأنة الرأي العام باتخاذ تدابير حازمة لضمان استقرار الأسواق وتأمين السلع الأساسية.
وقال الأمين العام لجمعية شركات الملاحة والخدمات البحرية مسعود بلمه، اليوم الأحد، عن مدى فعالية فرض حصار بحري على بلاده واحتمالية إغلاق مسارات الوصول إليها كافة، إن الإطلاق اللفظي لمصطلح "الحصار" يثير الخوف، حيث يتصور الجميع أن البلاد محاصرة جغرافياً في دائرة مغلقة، وأنها مهددة من جميع الزوايا بمقدار 360 درجة دون أي مخرج. وأوضح أنه عند تقييم هذا الموضوع من الناحية النفسية، فمن الصحيح أن الحصار يخلق قيوداً، ولكن يجب النظر في ما إذا كان هذا الحصار الذي يجرى الحديث عنه ويثير الرعب في الأذهان له وجود فعلي على أرض الواقع.
وأضاف بلمه أنه عند النظر إلى ما وراء حدود إيران، يتبين وجود آلاف الكيلومترات من الارتباطات البحرية والبرية، مشيراً إلى أن الأعداء يدّعون فرض حصار بحري، وفي التصريحات الإعلامية يحددون نقطة التماس التي يُزعم تشكل الحصار فيها عند التقاء بحر العرب أو خليج عمان مع المحيط الهندي، وهي منطقة يبلغ طولها الافتراضي 300 ميل، أو ما يقارب 500 كيلومتر.
وطرح المسؤول الإيراني تساؤلاً حول إمكانية وضع هذه المسافة البالغة 300 ميل تحت مظلة الحصار بالنظر إلى الظروف الجغرافية. وأوضح بلمه أنه في ميدان العمل حالياً، لا يمكن تطبيق المفهوم اللفظي للحصار في تلك المنطقة. وشدد على أنه إذا كان الهدف هو الإغلاق الكامل لهذا المسار البحري، فإن إيران تمتلك، من الناحية العسكرية، القدرة ضمن شعاع يبلغ 500 كيلومتر على مواجهة الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يمكن بسهولة استهداف الأسطول الأميركي بأكمله وإلحاق الضرر به باستخدام صواريخ كروز.
ومن الناحية التشغيلية، أكد بلمه أن المضيق الذي يُفترض فرض الحصار عليه لم يُغلق بنسبة 100% حتى اليوم، ورغم وجود عوائق أمام عبور عدد من السفن، إلا أن إيران تمتلك القدرة على تجاوز هذه المرحلة، حسب قوله، حيث تدخل وتخرج عدة سفن يومياً من المياه الإقليمية الإيرانية وإليها. وبناءً على ذلك، اعتبر أن الحصار المتداول إعلامياً "غير موجود" على أرض الواقع، منبهاً إلى أن أي حصار فعلي سيلحق أضراراً بالعالم أجمع وبالاقتصاد الدولي أكثر مما قد يضر إيران.
الموانئ الإيرانية والحصار
وأكد المسؤول الإيراني أن جميع الموانئ في البلاد تعمل بنشاط هذه الأيام، مشيراً إلى أنه يجرى تنفيذ عمليات دخول وخروج السفن وتفريغ وتحميل البضائع كافة، مشدداً على عدم إغلاق أي ميناء إيراني على الإطلاق، وأن نشاط الموانئ مستمر بالتعاون بين القطاع الخاص والحكومة دون توقف أي عمليات.
ولفت بلمه إلى أن إيران تمتلك آلاف الكيلومترات من الحدود البرية التي ترتبط بشبكات طرق وسكك حديدية مع الدول المجاورة. وأوضح أن هناك ارتباطاً مباشراً مع ثلاث دول جارة في الشرق، وأربع دول أخرى في الغرب والشمال الغربي، بالإضافة إلى الارتباط بخمس دول جارة عبر بحر قزوين، ما يعني وجود تواصل مباشر مع 12 دولة مجاورة، وهو ما يجعل، حسب قوله، قطع هذه الارتباطات اللوجستية والتجارية "أمراً مستحيلاً على أي قوة عسكرية".
كما أشار إلى وجود ارتباط سككي ممتاز مع الصين، الشريك الاستراتيجي في العديد من المجالات، وارتباطات برية لا تمكن محاصرتها، فضلاً عن العلاقات الواسعة مع روسيا. وخلص إلى أنه حتى بافتراض الإغلاق الكامل للبحر جنوب إيران، فإن التجارة الإيرانية "لن تتوقف"، رغم إقراره بأن مثل هذه الإجراءات ستخلق قيوداً وتزيد من ضغط العمل على الخطوط الأخرى.
تعاون إيراني باكستاني
بموازاة ذلك، وفي تطور لافت يهدف إلى كسر الحصار البحري وتقليص الاعتماد التاريخي على موانئ الإمارات، دشنت طهران وإسلام أباد واقعاً لوجستياً جديداً في المنطقة. فقد وافقت إسلام أباد على تفعيل ستة مسارات برية حيوية لنقل بضائع "الترانزيت" عبر موانئها الرئيسية إلى إيران، في خطوة استراتيجية تساعد طهران على تأمين سلاسل توريدها، وخفض التكاليف اللوجستية، والالتفاف على القيود البحرية.
وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية، اليوم الأحد، بأنه بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية، اتخذت باكستان خطوة رسمية حاسمة لتفعيل ممرات "الترانزيت" مع إيران. ويتيح القرار الصادر عن وزارة التجارة الباكستانية مرور بضائع الدول الثالثة عبر أراضيها باتجاه إيران، محدداً مسارات برية تنطلق من موانئ جوادر وكراتشي وقاسم وصولاً إلى معبري "كبد" و"تفتان" الحدوديين. ويُعد هذا الإجراء تفعيلاً عملياً لاتفاقية النقل الدولي للركاب والبضائع المبرمة بين البلدين، والتي اعتُمدت في 29 يونيو/حزيران 2008.
تأمين السلع ومراقبة الأسعار
على الصعيد الاقتصادي والنقدي الداخلي، أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، اليوم الأحد، وفق التلفزيون الإيراني، عن اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين السلع الأساسية. وصرح همتي بأن الحكومة بذلت قصارى جهدها لضمان عدم حدوث أي نقص في السلع الأساسية والأدوية، مؤكداً إنجاز الإجراءات المطلوبة في هذا الصدد. وأضاف أن البنك المركزي لن يسمح للبنوك بالسحب على المكشوف بأي شكل من الأشكال، مشيراً إلى أن الاحتياجات من النقد الأجنبي تُلبّى وفق برنامج مدروس يراعي أولويات البلاد.
وفي سياق متصل يهدف إلى ضبط الأسواق، شدد محافظ طهران محمد صادق معتمديان، خلال اجتماع للجنة تنظيم السوق في المحافظة، على أهمية مراقبة الأسعار وتوفير السلع الأساسية. وأشار معتمديان إلى أنه خلال الأيام الصعبة من الحرب، جرت مراقبة وإدارة ظروف السوق بشكل يومي، مؤكداً أن آثار تلك المتابعات تظهر اليوم في وفرة السلع الأساسية وانخفاض الأسعار في بعض القطاعات. ودعا إلى ضرورة مواصلة عملية ضبط السوق بجدية أكبر، موجهاً بتشكيل لجنة متخصصة تضم الأجهزة الرئيسية المعنية لتقييم أي زيادة في أسعار السلع بشكل دقيق ومدروس، مع تأكيد ضرورة التدخل الحازم والفعال من قبل الأجهزة الحكومية في أي قطاع يتطلب ذلك.

Related News
«الدوري الإيطالي»: كييفو بطلا مع إنتر كلاعب ومدرب
aawsat
5 minutes ago
دوري يلو: الدرعية يعزز وصافته... والباطن ثاني المودعين
aawsat
6 minutes ago