سوريون يستذكرون مجزرة البيضا ورأس النبع: 13 عاماً من الألم
Arab
7 hours ago
share
تحلّ الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة قرية البيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس بريف طرطوس غربي سورية، وسط تجدد مطالب الأهالي والناجين بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين في واحدة من أكثر المجازر الدموية التي شهدتها سورية عام 2013، والتي لا تزال تفاصيلها حاضرة في الذاكرة رغم مرور السنوات. وشهدت مدينة بانياس وريفها، السبت، وقفة إحياء للذكرى شارك فيها أهالٍ وناجون وشخصيات محلية، جددوا خلالها تأكيد ضرورة فتح ملف المجزرة وإنصاف الضحايا. وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خلال مشاركتها أن إحياء هذه الذكرى "يمثل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية القائم على كشف الحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا"، مشددة على أهمية منع طمس الجرائم أو استمرار الإفلات من العقاب.   وتتباين التقديرات حول حصيلة الضحايا، إلا أن التوثيقات الحقوقية تشير إلى مقتل ما بين 350 و450 مدنياً، فيما وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 495 مدنياً في مجزرتي البيضا ورأس النبع، بينهم 264 في قرية البيضا و195 في حي رأس النبع، معظمهم من المدنيين العزّل. وتشير تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى أن من بين الضحايا عشرات النساء والأطفال، بينهم رضّع، قُتلوا داخل منازلهم أو في الشوارع خلال عمليات اقتحام واسعة، تخللتها إعدامات ميدانية وحرق للمنازل والجثث على يد مليشيات موالية للنظام المخلوع. جراح مفتوحة منذ 13 عاماً على المجزرة ويستعيد ناجون من المجزرة تفاصيل صادمة لما جرى في تلك الأيام. يقول محمد الشغري، وهو أحد أبناء قرية البيضا، لـ"العربي الجديد": إن "المشهد كان أكبر من أن يُحتمل، الجثث كانت في الطرقات، داخل البيوت، وحتى في المحال التجارية، ولم نكن نعرف أين نبحث عن أهلنا". ويضيف أن "العائلات تفرقت تحت النار، ومن بقي حياً كان يبحث عن أي أثر لأقاربه بين الركام والجثث". وفي شهادة أخرى ليوسف المصري، وهو ناجٍ من حي رأس النبع، يروي لـ"العربي الجديد" أن القوات المهاجمة "اقتحمت المنازل وطلبت من الرجال الخروج، ثم جرى ضربهم في الشوارع قبل أن يُقتل بعضهم ميدانياً"، مضيفاً أن "النساء والأطفال عاشوا ساعات طويلة من الرعب داخل المنازل لساعات وهم يسمعون إطلاق النار ولا يعرفون مصير ذويهم". كما يروي عبد الرحمن الزير، أحد الناجين الذين عادوا إلى حي رأس النبع بعد توقف الاشتباكات، أنه "وجد منازل محترقة بالكامل، وجثثاً متفحمة داخل محال تجارية"، مشيراً إلى أن "الرائحة في المكان كانت لا تُحتمل، وكان من الصعب التعرف على الضحايا بسبب الحرق والتشويه". وتجمع هذه الشهادات، بحسب تقارير حقوقية، على نمط من الاقتحام المنظم شمل تفتيش المنازل، والإعدامات من مسافة قريبة، وحرق الممتلكات، والنهب، وسط اتهامات طاولت قوات من الجيش السوري ومليشيات محلية موالية للنظام المخلوع بقيادة علي كيالي، أبرزها "قوات الدفاع الوطني"، إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الأدلة التي جمعتها من شهادات وصور ومقاطع فيديو تشير إلى عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية وحرق جثث، فيما تعتبر هيومن رايتس ووتش أن ما حدث يمثل انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، نظراً إلى كون الاستهداف طاول مدنيين داخل مناطق سكنية مغلقة. ورغم مرور 13 عاماً، لا تزال قضية المحاسبة غائبة، إذ لم تُسجل أي محاكمات علنية أو إدانات قضائية مرتبطة بالمجزرة، ما يثير انتقادات واسعة حول استمرار الإفلات من العقاب. في السياق القانوني، يقول المحامي السوري عبد الله الرشيد إن ما جرى في البيضا ورأس النبع "لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثة منفصلة، بل بوصفه جزءاً من نمط جرائم منظمة ضد المدنيين". مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن هذه الأفعال وفق القانون الدولي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، لأنها شملت قتل المدنيين بشكل واسع وممنهج، واستهدفت مناطق سكنية بالكامل، مضيفاً أن العدالة الانتقالية "لا تتحقق بالشعارات أو إحياء الذكرى فقط، بل تتطلب كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات الفردية، وفتح ملفات المقابر الجماعية، ومحاسبة المتورطين أمام محاكم عادلة"، محذراً من أن "استمرار غياب المحاسبة يكرّس الجرح ويمنع أي مصالحة مجتمعية حقيقية". وبين شهادات ناجين لا تزال محفورة بالألم، وتقارير حقوقية توثق حجم الانتهاكات، ومطالب قانونية متجددة بالعدالة، تبقى مجزرة البيضا وحي رأس النبع واحدة من أكثر الملفات الدموية في الذاكرة السورية الحديثة، في انتظار مسار يضع الحقيقة أمام العدالة ويمنح الضحايا حقهم المؤجل.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows