نايف القانص
بلغ الاستهتار بأرواح الناس حداً تجاوز كل المنطق الإنساني، بابتكار "أفكار شيطانية" لم تعهدها البشرية من قبل.
فحتى "نصف الراتب" اليتيم، ذلك الفتات الذي يُلقى للموظف كل بضعة أشهر، لم يسلم من مقصلة المبررات الواهية. وفي سابقةٍ إدارية هي الأولى في تاريخ الدول، تقرر سلطة الحوثي مصادرة هذا "النصف" بحجة "الإجازة الصيفية"؛ وكأن أمعاء الموظفين، وأجساد المتقاعدين، وأسر المتوفين المكلومة، تدخل هي الأخرى في "بياتٍ صيفي" يتوقف فيه الجوع وتتأجل فيه الحاجة!
بينما تُغلق "حنفية الرواتب" بإحكام في وجه المستحقين تحت ذريعة الإجازة، تُشرع خزائن الدولة أبوابها، وتُغدق الأموال والمكافآت بلا حساب على المراكز الصيفية وحشود القائمين عليها. إنها مفارقة صارخة تفضح الأولويات الحقيقية: فلا اعتبار لمعيشة الناس ولا لكرامتهم، بل الأولوية المطلقة لتمويل أدوات التعبئة الطائفية ومشاريع غسل الأدمغة.
هذه المهزلة ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لسياسة "التصنيف الفئوي" التي أرساها وزير مالية صنعاء—صاحب النظرية الشهيرة "ما يخلق المعدوم إلا الله"—الذي يبدو أنه لم يكتفِ بالتنصل من مسؤولياته، بل ارتقى بعبقريته التدميرية ليقطع أنفاس المدرسين في إجازتهم الصيفية، ولم يسلم من مقصه حتى الأموات في قبورهم، والمتقاعدون الذين أفنوا أعمارهم في خدمة وطن لم يورثهم سوى الجحود.
Related News