Arab
في جريمة عنف أسري أخيرة هزّت المجتمع الفلسطيني، أقدم رجل فلسطيني من قرية بيت عور التحتا غربي رام الله في الضفة الغربية المحتلة على قتل ابنه البالغ من العمر 11 عاماً، قبل أن يحرق جثّته. وقد عُثر على رفات الطفل الذي أُشير إليه بـ"ن. أ. ش." في أرضٍ تقع بين قريتَي دير بزيع وصفا المجاورتَين لمسقط رأسه، وفقاً للمعطيات الأولية.
وتفيد مصادر محلية "العربي الجديد" بأنّ الوالد الذي عُرّف بـ"أ. ش."، البالغ من العمر 42 عاماً، هو الذي قتل طفله قبل أن يحرق جثّته ويلقيها على الطريق الواصل بين القريتَين المذكورتَين في الضفة الغربية. تضيف أنّ هذه الجريمة وقعت عند الساعة العاشرة تقريباً من مساء أمس السبت، ليُعثَر على جثّة الصغير في وقت لاحق. وتلفت المصادر إلى أنّ الرجل، وبعد تنفيذه جريمته، اتّصل بابنه الأكبر وإبلغه بأنّه قتل شقيقه الأصغر.
وأكد المتحدّث باسم الشرطة الفلسطينية العميد لؤي ارزيقات، في بيان صحافي، العثور على جثّة طفل في محافظة رام الله والبيرة غربي الضفة الغربية المحتلة، في حين أنّ المشتبه فيه الرئيسي صار في قبضة الشرطة. وأشار إلى أنّ النيابة العامة والشرطة الفلسطينيتَين باشرتا التحقيق في واقعة مقتل هذا الطفل، داعياً المواطنين إلى ضرورة عدم تناقل الشائعات والارتكاز إلى المعلومات من المصادر الرسمية فقط.
في الإطار نفسه، يقول عضو لجنة الإصلاح في منطقة غرب رام الله وعضو بلدية بيت عور التحتا السابق الشيخ عبد الله سليمان لـ"العربي الجديد" إنّ "الأهالي فوجئوا مساء أمس بالعثور على جثّة طفل مقتول ومحروق بين قريتَي دير بزيع وصفا، قبل أن تظهر معلومات تفيد بأنّ والده هو الذي ارتكب الجريمة ولاذ بالفرار". يضيف سليمان أنّ "المتّهم هرب في اتّجاه الحاجز العسكري الإسرائيلي المُقام على أراضي قرية نعلين غربي رام الله. وبعدما لاحقته الاستخبارات الفلسطينية، سُلّم عبر الارتباط الفلسطيني في وقت لاحق إلى الشرطة الفلسطينية".
ويلفت سليمان إلى أنّ الوالد المتّهم "يعاني من اضطرابات نفسية، وكان يتعاطى مواد مخدّرة، بالإضافة إلى إصابته بمرض السرطان"، مضيفاً أنّه تدخّل سابقاً بصفته من لجنة الإصلاح في محاولة لحلّ خلافات بين الرجل وزوجته. ويتابع سليمان أنّ "الزوجة غادرت منزل العائلة في مرّة بعد اعتداءات متكرّرة، فأُعيدت بعد تعهّدات من الزوج، عير أنّه عاد واعتدى عليها مرّة أخرى، الأمر الذي دفعها إلى الانفصال عنه لاحقاً. وبعد ذلك، كانت قضايا بينهما في المحكمة". ويكمل أنّ "الزوجة كانت تخشى العودة أو حتى العيش وحدها مع أطفالها، خشية ملاحقة زوجها لها وتهديد حياتها. وفضّلت الابتعاد على الرغم من تمسّكها بأبنائها الذين ظلّوا في بيت العائلة مع والدهم، مع العلم أنّهم يزورونها أحياناً".
وفي سرده الأحداث، يخبر سليمان أنّ "الطفل الضحية كان، في الفترة الأخيرة، يهرب من المنزل إلى أحد المساجد في القرية لتأمين الطعام. هو كان يخشى والده، وبات أياماً عدّة في المسجد قبل أن يُعاد إلى والده الذي لم يكن يستجيب لأيّ تدخلات أو نصائح".
ويبيّن عضو لجنة الإصلاح في منطقة غرب رام الله سليمان أنّ "الوالد المتّهم سبق أن حاول، في أكثر من مرّة، إحراق المنزل بمن فيه من أطفاله (ابنان وابنتان) بعد انفصاله عن زوجته"، وقد "اعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالفعل، في مرّات سابقة، على خلفية شكاوى عنف أسري طاولته، قبل الإفراج عنه بعد توقيعه على تعهّدات بعدم تكرار الاعتداءات، وذلك على خلفية تدخّل وساطات للإفراج عنه بكفالة".
وتأتي هذه الحادثة، التي تُضاف إلى جرائم عنف أسري متتالية، لتعيد تسليط الضوء على خطورة هذا النوع من العنف، مع ما يُثار من تساؤلات حول آليات الحماية والتدخّل المبكّر في حالات مشابهة لما وقع أخيراً، خصوصاً أنّ الشكاوى كانت قد تكرّرت بحقّ المتّهم. وبرزت مطالبات بوضع آليات لتنفيذ القانون في وقت مبكّر قبل بلوغ مرحلة الجريمة، وكذلك بتنفيذ أقصى العقوبات بحقّ من قتل ابنه.
