Arab
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد ستة أشهر انتخابات تشريعية حاسمة، يقرر خلالها الأميركيون مسار ولايته الثانية، بعدما نجح خلال عاميه الأولين في البيت الأبيض في إحداث تغيير عميق في الولايات المتحدة. ويطمح ترامب إلى الاحتفاظ بغالبيته البرلمانية، حتى يتمكن من تمرير ما تبقى من برنامجه التشريعي، ويحذر بصورة متكررة من أنه في حال خسارة حزبه الغالبية، فإن الديمقراطيين سيباشرون على الفور آلية لعزله. كذلك سيكون بإمكان الكونغرس، في هذه الحال، عرقلة تعييناته وفتح تحقيقات ووضع عقبات أمام تنفيذ سياساته.
وتهدف انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني إلى تجديد جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، أي 33 من أصل 100 مقعد. وترى ميندي روميرو، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن "الرهانات مرتفعة جداً"، مؤكدة أن الانتخابات النصفية ستشكل "لحظة مفصلية" للحزبين، الجمهوري والديمقراطي. وأوضحت أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على استعادة السيطرة على الكونغرس، بل إنهم يرددون أن "دونالد ترامب والمسؤولين الجمهوريين يمثلون تهديداً وجودياً لأميركا".
ولا يملك الجمهوريون حالياً سوى غالبية ضئيلة في كلا المجلسين، فيما يأمل الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، إذ عادة ما تكون الانتخابات النصفية غير مواتية لحزب الرئيس. ومع اقتراب هذا الاستحقاق، يبدو الأفق قاتماً للجمهوريين، في ظل استطلاعات للرأي تظهر وصول الاستياء الشعبي من ترامب إلى أعلى مستوياته.
وقالت جوليا أزاري، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماركيت، إن "الرئيس فقد الكثير من شعبيته، وهذا عادة مؤشر قوي على أداء الحزب الحاكم في انتخابات منتصف الولاية". ويرى العديد من الأميركيين أن ترامب لم يحسّن وضعهم الاقتصادي، رغم أن ذلك كان من أبرز وعوده الانتخابية. كذلك فإن الحرب التي أطلقها على إيران لا تحظى بتأييد شعبي، ولا سيما في ظل ما نتج منها من ارتفاع في أسعار البنزين. ولفتت أزاري كذلك إلى أن ترامب، الذي يتهمه الديمقراطيون بالتسلط منذ عودته إلى البيت الأبيض، يواجه تنديداً من شريحة من الأميركيين بسبب سياسته المتشددة حيال المهاجرين.
لكن في المقابل، لم تنجح المعارضة الديمقراطية في حشد الحماسة والتأييد بين الناخبين. وبررت أزاري ذلك بالقول إن "الأميركيين مستاؤون من المنحى العام للوضع ومن كلا الحزبين". وأضافت أنه "لا بد أن يفوز أحد" في تشرين نوفمبر/ تشرين الثاني، و"قد نرى ناخبين غير راضين عن الديمقراطيين، لكنهم يتجهون رغم ذلك للتصويت لهم".
ومن أبرز القضايا التي تتصدر الحملة الانتخابية، المعركة التي باشرها ترامب بشأن إعادة رسم الخريطة الانتخابية، إذ طلب الرئيس الأميركي عام 2025 من عدد من الولايات التي يقودها جمهوريون إعادة تحديد دوائرها الانتخابية، بما يبدد الأصوات الديمقراطية، على أمل الفوز بمقاعد إضافية في الكونغرس وتعزيز غالبيته. وهذه السياسة ليست جديدة في الولايات المتحدة، غير أن ترامب أعاد إحياءها، ولا سيما في ولايات مثل تكساس وكارولاينا الشمالية.
في المقابل، رد الديمقراطيون بإعادة ترسيم الخريطة الانتخابية في الولايات التي يقودونها، مثل كاليفورنيا وفرجينيا. وازداد الوضع تعقيداً الأسبوع الماضي مع قرار المحكمة العليا، التي يهيمن عليها المحافظون، الحد من ترسيم الدوائر الانتخابية المواتي للأقليات. وأعلن عدد من حكام ولايات جنوبية، مثل لويزيانا وألاباما، عزمهم على إعادة ترسيم دوائرهم الانتخابية، بما قد يؤدي إلى تقليص مقاعد ديمقراطية. ولا يُعرف بعد ما ستكون تأثيرات هذه الخرائط الانتخابية الجديدة، غير أنها تولد، بحسب أزاري، "فوضى انتخابية" مثيرة للقلق.
(فرانس برس)

Related News
داني كارفاخال و«لعنة» شارة القيادة في ريال مدريد
aawsat
2 minutes ago
بين الأفضلية والضغط… آرسنال وسيتي في سباق لا يقبل التعثر
aawsat
12 minutes ago