رحيل سهير زكي... الإيقاع يفتقد مترجمته
Arab
7 hours ago
share
برحيل سهير زكي (1945 - 2026) أول من أمس السبت، تُطوى صفحة مهمّة من تاريخ فنون الرقص والاستعراض في العالم العربي؛ إذ عرفها الجمهور بأنها من أعاد صياغة تعريف الأداء عبر التركيز على التعبير الموسيقي الدقيق بدل الاستعراض الحركي فقط. وُلدت سهير زكي عبد الله في الرابع من يناير/كانون الثاني عام 1945 في المنصورة، وتنحدر أصولها من صعيد مصر. بدأت مشوارها الفني من الإسكندرية، قبل أن تنتقل إلى القاهرة بحثاً عن آفاق أرحب وفرص أكبر. هناك، صعدت إلى المسرح للمرة الأولى عام 1963، وقدمت رقصة على أنغام أغنية "أنت عمري" لأم كلثوم؛ لتكون، بحسب ما ذكرته في إحدى مقابلاتها التلفزيونية، أول فنانة استعراضية ترقص على موسيقى أغنية لكوكب الشرق. وأثار الأمر استياء أم كلثوم في البداية، قبل أن يتبدل هذا الموقف إلى إعجاب بعد أن شاهدتها تؤدي على أنغام "ألف ليلة وليلة". وقد ساهم هذا التميز في ترسيخ مكانتها ومنحها طابعاً خاصاً في الأداء. مثّلت مشاركتها في برنامج أضواء المسرح، إلى جانب عروضها في أشهر أماكن السهر نقطة تحول بارزة في مسيرتها، إذ لمع نجمها سريعاً وأصبحت من أبرز راقصات الرقص الشرقي في الزمن الذهبي لهذا الفن. وقد شاركت في أكثر من 50 فيلماً سينمائياً، جمعت فيها بين التمثيل والرقص، وقدّمت أسلوباً خاصاً تميز بالخفة والليونة، إلى جانب حس موسيقي مرهف منح أداءها طابعاً متفرداً. لم يقتصر حضورها على المسارح وشاشات السينما، بل امتد إلى دوائر الحكم والمناسبات الرسمية الكبرى. فقد أحيت حفلات زفاف أبناء الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وقدمت عروضاً في قصر شاه إيران محمد رضا بهلوي، كما رقصت أمام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة. ومن المواقف الطريفة في مسيرتها، إعجاب الرئيس الأميركي الأسبق، ريتشارد نيكسون، بأدائها في زيارته القاهرة في 1974، فأطلق عليها لقب "زغاريد" بعد أن تعرّف إلى معنى الكلمة المرتبطة بالفرح في الثقافة العربية. وأطلق عليها الرئيس المصري الراحل أنور السادات لقب "البنت البلطية" إعجاباً بخفة حركتها وأسلوبها المختلف. سافرت سهير زكي إلى موسكو بدعوة من وزير الدفاع السوفييتي الجنرال أندريه غريتشكو، في عهد الرئيس ليونيد بريجنيف، بعد أن أبدى إعجاباً كبيراً بأدائها في القاهرة عقب نكسة 1967. كانت السمة الأساسية في أسلوب سهير زكي قدرتها الاستثنائية على ترجمة الإيقاع الموسيقي إلى حركة جسدية دقيقة، فبدا رقصها "استماعاً مرئياً للموسيقى. في أدائها، ابتعدت عن الحركات الكبيرة والاستعراضات المبالغ فيها، وركزت على تفاصيل صغيرة من الكتفين والجذع، ما منح أداءها طابعاً داخلياً حميمياً. هذا الأسلوب جعلها قريبة من الجمهور المصري تحديداً، الذي يتذوق العلاقة الدقيقة بين الراقص والموسيقى الشرقية، بخلاف بعض الراقصات اللواتي ركزن على الجاذبية البصرية فقط. لهذا، جسّدت سهير زكي تحولاً في مفهوم الرقص الشرقي ذاته: من عرض بصري إلى تجربة موسيقية متكاملة. انطلقت مسيرتها السينمائية بفيلم "للنساء فقط"، ثم توالت أعمالها التي لاقت نجاحاً ملحوظاً، فكان من أبرزها فيلم "عائلة زيزي" عام 1963، و"أنا وهو وهي" عام 1964 إلى جانب فؤاد المهندس وشويكار، وكذلك "مطلوب زوجة فوراً" في العام نفسه مع فريد شوقي. وشاركت في أفلام أخرى مثل "ألو.. أنا القطة"، و"وكر الأشرار"، و"الجواز للجدعان"، و"الراجل اللي باع الشمس" عام 1970. لم يقتصر حضورها على السينما، بل امتد إلى العروض الاستعراضية والتلفزيونية، فشاركت في أعمال مثل "فوازير ثلاثي أضواء المسرح" و"وحوي يا وحوي". كان فيلم "أنا اللي أستاهل"، الذي عُرض عام 1984 آخر أعمالها السينمائية، قبل أن تعلن اعتزالها الفن نهائياً في أوائل التسعينيات. بعد ذلك، فضّلت الابتعاد عن الأضواء، مسخِّرةً وقتها لحياتها الخاصة إلى جانب زوجها المصور والمخرج محمد عمارة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows