شهادات توثق سرقة جنود الاحتلال ممتلكات جنوب لبنان وزامير يتوعد
Arab
3 hours ago
share
على الرغم من الشهادات الجديدة التي توثق سرقة جنود الاحتلال ممتلكات المواطنين في غزة لبنان، في وسائل الإعلام الإسرائيلية، تبقى حوادث السرقة غير جديدة وتحظى بتوثيق من كاميرات جنود الاحتلال طوال حرب الإبادة، بل وصل الأمر إلى استعراض هذه المشاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي ظل تنامي هذه الظاهرة مؤخراً، خاصة مع التوغلات الإسرائيلية جنوبي لبنان، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، إن "ظاهرة السرقة- إن كانت قائمة بالفعل- فهي دناءة قد تلطخ الجيش الإسرائيلي بأكمله"، وزعم أنه "لو كانت هناك أفعال كهذه حقاً فسيُحقق فيها، ولن تمر مرور الكرام". كلام زامير أتى في مؤتمر القيادة العليا في الجيش والذي نُظّم الأسبوع الماضي، وفقاً لما أورده موقع "واينت"، اليوم الأحد، مشيراً إلى أن مناسبة الكلام كانت التقارير المتواترة عن "ظواهر السرقة الخطيرة" التي يقوم بها الجنود، والتي أوعز زامير في إثرها إلى قادة الكتائب العسكرية بتقديم تقارير مفصّلة عن أوضاع السرقة في وحداتهم أسبوعياً. وبحسب "واينت"، إن ثبتت الشبهات بالسرقة ووجدت عليها دلائل، فسيُحوّل الجنود السارقون إلى الشرطة العسكرية للتحقيق. وفي الصدد، نقل الموقع عن "أ" وهو رقيب أوّل في الاحتياط يخدم ضمن الفرقة 162، قوله إنه "في اليوم الأوّل لمهمتنا الأخيرة، رافقنا قوة نظامية تابعة للواء الناحال. وخلال ذلك وصل الرفاق (الجنود) بينما كانوا يحملون صناديق مليئة بممتلكات غير عسكرية. كان الأمر غريباً". وأضاف "أ" الذي أتم في يوم الأربعاء الماضي، جولة خدمة جديدة في الاحتياط على مدة شهر ونصف الشهر في مشاركته في الحرب على لبنان: "قائدهم استوعب ما يحدث، جمع جنوده وقال لهم: في اللحظة التي نصل فيها إلى البلاد (الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948) سننظم الأمر، ومن سيتبيّن أن لدية- عن طريق الخطأ- في حقيبته أغراضاً غير عسكرية ليست له، سيتوقف عن كونه محارباً في اللحظة نفسها". وبحسبه فإنه في تلك اللحظة "وكأن الأمر سِحر، ألقى الجنود ما كان في أيديهم: بطانيات، ظروف (أفترض أنها مليئة بالمال)، صور، الكثير من المعدات". وخلافاً لهذه السرقة التي "مُنعت في اللحظة الأخيرة"، مع العلم أن المسروقات لم تُعد إلى أصحابها ولا يذكر تقرير "واينت" مصيرها أصلاً، روى الرقيب أول "أ" تفاصيل سرقات أخرى كان شاهداً عليها: "قابلنا قوات احتياط كبيرة عند الحدود، وببساطة كان هؤلاء قد أخذوا (سرقوا) كل شيء. أسلحة، تذكارات، مجوهرات، بطانيات، صور"، وأضاف أنه "ذات مرة في غزة أيضاً، صعد جندي إلى شاحنة ومعه أريكة، وكان هناك شجار جنوني على الأمر. ولكننا منعنا ذلك". وتابع: "قبل سبعة أشهر، في إحدى مناطق تجمع الجنود في غزة، أنشأت كل سرية منطقة خاصة بها، وملأتها بالعتاد المسروق من غزة وكان بين العتاد صالونات وأطقم أرائك كاملة".  وفي حادثة أخرى كان شاهداً عليها، روى "أ" في مقابلته مع الموقع أنه رأى في منطقة ميادين الرماية في (قاعدة) زيكيم، غرفة جلوس كاملة، وبحسبه "قيل لي عن ذلك: من المثير للاهتمام من أين جاءت هذه المعدات. لا يوجد حتى خجل أو محاولة لإخفاء الأمر".  وبحسب ادعاء "أ"، فإن "المشكلة ناتجة عن غياب تطبيق واسع للقوانين بهدف منع هذا السلوك غير اللائق، وفي الواقع كل قائد ميداني يفرض السياسة على قوته". وبحسبه "هذا يعتمد فقط على مستوى القيم لدى القائد في الميدان، على مستوى قائد السرية، لا يوجد نظام". حمّاصات خبز وآلات لصنع القهوة بين المسروقات في غضون ذلك، نقل الموقع عن جندي احتياط آخر يخدم ضمن الفرقة 36 شهادته على السرقات التي تحدث منذ الشهور الأولى للحرب على غزة، وتحديداً منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وطبقاً لشهادته: "حدثت سرقات كثيرة بداية الحرب، خصوصاً بينما كان هناك الكثير مما يمكن سرقته"، مضيفاً أنه "دخلنا إلى حي الرمال في مدينة غزة، كل شيء كان نابضاً المحلات والمتاجر كانت ممتلئة، كان هناك الكثير مما يمكن أخذه".  وأضاف: "رأيت جنوداً في سلاح الهندسة يدخلون متجراً لمنتجات التبغ، أفرغوه تماماً وأخذوا كل شيء إلى موقع محصّن. صناديق كاملة، علب كرتونية. لم أرَ قادة يتعاملون مع ذلك أو يعلّقون عليه. وأُخذت أيضاً أشياء، بوصفها هدايا تذكارية، تحمل رموزاً فلسطينية أو تابعة لحماس: أوشحة فلسطين، وقمصان الشرطة العسكرية. حتى عندها لم يُقَل شيء". وتابع جندي الاحتياط ضمن الفرقة 36 أنه في حادثة أخرى يتذكرها جيداً "جنود سرقوا ثلاجة، ثم أخذوها خارج قطاع غزة، واستخدموها لوضع المشروبات الباردة والطعام والثلج". وعلى مدى شهور الإبادة الطويلة، شهد الجندي في الاحتياط على السرقات التي كانت تتقلص ليس بسبب تشديد القيود والقوانين، وإنما "لأنه قلّت الأشياء التي يمكن سرقتها"، في اعتراف ضمني بأن التدمير الممنهج والمهول الذي قضى على ممتلكات الفلسطينيين بالجملة، لم يدع شيئاً يمكن سرقته. وأضاف أنه: "شعور الجنود حيال تلك السرقات لم يكن خجلاً، بل العكس؛ إذ إن السرقات كانت عادة تجعل الجندي يشعر بأنه مقاتل جيّد، وكانت لدى هؤلاء مشاعر وكأنهم في زيارة إلى خارج البلاد ولن يعودوا مجدداً، ولكن عندما اكتشفنا الحقيقة المغايرة بعودتنا كل مرة لم يعد هناك أصلاً ما يمكن أخذه"، وبحسبه "عندما كنّا نأخذ طعامهم وننام على فراشهم (فراش الفلسطينيين في بيوتهم) وعندما كنّا نسرق أموالهم، كنّا نعرف أن هذا الأمر لم يكن جيداً". ولئن تقلّصت السرقات في غزة لأن الأشياء التي يمكن نهبها قد تقلّصت، فقد عادت هذه الظاهرة الدنيئة للتفاقم مع تقدّم الحرب في لبنان، وفقاً لشهادات الجنود التي ينقلها "واينت". وفي هذا الإطار، ينقل الأخير عن "ه" وهو نقيب في الاحتياط يخدم ضمن الفرقة 98، إفادته التي قال فيها إنه "شهد سرقات كثيرة في لبنان"، وبحسبه سرق الجنود "الكثير من الأشياء من المتاجر، خصوصاً الأدوات الكهربائية مثل حمّاصات الخبز، أباريق التسخين الكهربائية، خلاطات الطعام"، مضيفاً أن الجنود سرقوا أيضاً أغراضاً خاصة من بيوت اللبنانين ومطابخهم "بينها كؤوس للشرب، أدوات وآلات صنع القهوة، أباريق شاي، أراغيل، صواني طعام"، وأقر أنه بينما كان القادة العسكريون على علمٍ بهذه الظواهر "لم يتخذوا إجراءات فعلية واستمر الجنود بفعل ما يحلو لهم، ولأسفي فإن الجنود اعتادوا على فعل ذلك منذ اندلاع الحرب على غزة". الشرطة العسكرية "تحقق" إلى ذلك، طالب الموقع، وصحيفته الورقية "يديعوت أحرونوت" جيش الاحتلال بالحصول على معطيات التحقيقات التي تجريها الشرطة العسكرية في سرقات الجنود في لبنان وغزة. وكان رد الجيش على ما سبق أنه "لا يوجد بيانات بحوزتنا"، وأنه "ينبغي التقدم بطلب من خلال قانون حريّة المعلومات". أمّا المعطى الوحيد الذي قدمه الجيش فكان حجم حوادث السرقة في غزة والتي أُبلغ عنها في العام 2024. وبحسب الموقع فقد تلقى الجيش تسعة تقارير فقط عن حوادث سرقة في العام المذكور، وأن ستة منها فقط أحيلت على التحقيق لدى الشرطة العسكرية، واحدة بينها فقد قدّمت فيها لائحة اتهام. وزعم الجيش أن "الشرطة العسكرية تجري فحصاً (للجنود) عند المعبر الحدودي (مع لبنان) في لحظة الخروج من ميدان القتال".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows