السوشال ميديا.. أداة بناء لا هدم
official
20 hours ago
share

 

سبتمبر نت/ مقال – مر أحمد

للكلمة دور كبير في إبراز الحقيقة، وتقويم الاعوجاج، والتبصير بأماكن الخلل، والإرشاد إلى سبل تجاوز الأخطاء، فهي وسيلة لتشخيص الأخطاء والتنبيه إليها من أجل معالجتها عبر نقد بناء، ويتصف العاملون في هذا المجال بقدر عالٍ من المهنية والحيادية والمسؤولية في أداء رسالة النقد البناء، التي يتمثل هدفها الأول والأخير في المشاركة في بناء الوطن، وحماية النظام، وتعزيز المبادئ والقيم الإنسانية والمجتمعية، والإسهام في تقويم أي مظاهر للاعوجاج، بعيدًا عن التشويه والتشهير والخصومة المفرطة، أو التمترس بغطاء حزبي يتجاوز حرية الرأي المكفولة، بما يحقق دورا إيجابيًا على صعيد الوطن.
وفي عصرنا الراهن، برزت أدوات وسائل التواصل الاجتماعي، واستحوذت على اهتمام الرأي العام، وأصبحت تشكل توجهاته وفق ما تتناوله وتروج له، سواء كان ذلك في موضعه الصحيح أم لا، كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا مباشرًا لوسائل الإعلام في نقل كل ما يُتداول ونشره والترويج له، وفق ما يراه مديرو تلك الوسائل القادرة على تشكيل الوعي، وتوجيه الرأي العام، وصناعة المستقبل.
ومن هنا، تبرز المسؤولية في أن تكون هذه الوسائل أداة تقويم وتوجيه للمجتمعات، وبناء للأوطان، لا وسيلة لنشر العداوات، والتحريض، وإشعال الفتن.
فوسائل التواصل الاجتماعي سلاح فتاك عندما يُساء استخدامه في نشر خطاب الكراهية، والتحريض على العنف، وترويج الشائعات، مما يؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي، والتشهير، والتجريح، والتخوين، والتضليل، وخلق التفرقة والانقسامات، ونشر الفوضى الهدامة.
أما إذا وُجّه هذا السلاح لتعزيز الانتماء الوطني، ونشر ثقافة السلام، وترسيخ قيم التعايش والتسامح، فإنه يسلط الضوء على الإنجازات، ويدعم مسيرة التنمية، ويعزز الحوار البناء بين مختلف فئات المجتمع.
وهنا تتجلى أهمية الوعي الإعلامي، ليس فقط لدى الإعلاميين، بل لدى كل فرد يستخدم هذه الوسائل.
فالمستخدم الواعي هو من يتحقق من مصادر المعلومات، ويرفض الانجرار خلف الأخبار الكاذبة، ويُسهم في نشر المحتوى الإيجابي، كما تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية مسؤولية الالتزام بالمهنية والموضوعية، وتجنب الإثارة التي قد تؤدي إلى نتائج كارثية.

إن بناء الأوطان لا يتم بالسلاح، ولا بالكراهية ولا بالشائعات، بل بالكلمة الصادقة، والصورة الهادفة، والفكرة البناءة، والإعلام، بكل أشكاله، يمكن أن يكون حجر الأساس في هذا البناء إذا وُجّه الوجهة الصحيحة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows