من صنعاء إلى طهران.. هكذا هندس الحوثيون حملة "السعودية أداة الصهيونية" عبر منصة إكس
Facts
4 hours ago
share
مقدمة كشفت منصة مسند عن حملة رقمية منظمة استهدفت السعودية عبر وسم #السعودية_أدوات_الصهيونية في نشاط حمل مؤشرات واضحة على التنسيق المسبق والعمل العابر للحدود، بعيداً عن التفاعل الطبيعي على المنصات. وبحسب تحليل شمل نحو  3000 منشور، بلغ وصول الحملة قرابة 7.5 مليون مستخدم وبهيمنة المحتوى السلبي بنسبة 64.6% مقابل 1.8% فقط للمحتوى الإيجابي ليعكس  طابعاً دعائياً وتحريضياً واضحاً. وأظهرت البيانات الجغرافية أن مركز النشاط اليمن مع رصد بؤرة تقنية لافتة في طهران، ما يعزز فرضية وجود دعم خارجي في عمليات التضخيم الرقمي. وتصدر حساب واحد واجهة التفاعل محققاً 2.5 مليون وصول و3.7 ألف تفاعل، وهي أرقام مرتفعة مقارنة بحجم العينة، ما يشير إلى استخدام حسابات مضخمة وشبكات نشر منسقة. و تزامنت الحملة مع إعلان الأجهزة الأمنية التابعة لجماعة الحوثي في صنعاء عن اعترافات بما وصفته بـ"شبكة تجسس" مرتبطة بأمريكا وإسرائيل، قبل أن يجري توظيف الحدث إعلامياً لربطه بالسعودية وتوسيع أثره سياسياً وإقليمياً. حجم النشاط والزمن: انطلقت الحملة يوم الأربعاء 29 أبريل عند الساعة 19:00، حيث سُجلت 355 تغريدة خلال ساعة واحدة من نقطة البداية، في قفزة مفاجئة تؤكد غياب النمو العضوي وفق مخطط مسبقاً، مع وصول محتمل يقدّر بنحو 7.5 مليون مشاهدة عبر التضخيم الآلي. وبلغت المنشورات نحو 3000 تغريدة بمتوسط يومي يقارب 407 تغريدات، ويُظهر المخطط الزمني نمط (CIB)Spike حاد عند الإطلاق، دون أي تدرج طبيعي في التفاعل أو الانتشار. الحسابات المؤثرة والعُقد المحورية يكشف التحليل الشبكي أن الحملة أُديرت وفق نمط Command & Control، حيث برز حساب الدكتور أحمد مطهر الشامي كـ Primary Node، بوصفه أول مُطلق للوسم وأكثر الحسابات تأثيراً، محققاً نحو 2.5M وصول و3.7K تفاعل عبر 7 منشورات فقط. وتتشكل حول هذه العقدة شبكة داعمة تعمل كـ Echo Chambers لإعادة تدوير المحتوى، من بينها حمزة الأمير ومازن إدريس، إلى جانب حسابات مؤسسية وإعلامية تمثلت في وكالة سبأ التي يسيطر عليها الحوثيون وقناة المسيرة، ما يعكس وجود تنسيق مركزي في إدارة المحتوى وتوجيهه. كما برزت حسابات تحقق وصولاً مرتفعاً مقابل تفاعل شبه معدوم، وهو نمط غير اعتيادي يرجّح استخدامها كـ حسابات وسيطة (Amplifiers) لرفع انتشار الوسم شكلياً دون تفاعل عضوي، ضمن بنية متعددة الطبقات تشمل منتجي المحتوى، والمضخمين، وحسابات تعمل على تغذية الخوارزميات وإبقاء الحملة نشطة لأطول فترة ممكنة. تصنيف المحتوى: الاستنساخ البصري وخطاب الكراهية يكشف تحليل لوحة المواد البصرية (Media Grid) عن تطابق شبه كامل في المحتوى المتداول، ما يشير إلى إعداد مسبق وتوجيه مركزي قبل إطلاق الحملة. إذ اعتمدت الحسابات على "مجلد إعلامي" موحد تضمن نفس المقاطع والتصاميم والنصوص المتكررة تحت وسم #السعودية_أدوات_الصهيونية. كما برز استخدام تصاميم رمزية مركبة (عدسة مكبرة، مصافحة مع ثعبان، انفجارات، وأشخاص بزي عسكري)، ما يعكس مستوى دعائي عالي التنظيم يرجّح إنتاجه مسبقاً داخل دوائر إعلامية متخصصة ثم إعادة تدويره لترويج سردية سياسية وأمنية محددة تربط خصوم جماعة الحوثيون، وفي مقدمتهم السعودية، بالولايات المتحدة وإسرائيل. التحليل الجغرافي: منطلق محلي ودعم خارجي ومحاولة اختراق الترند تُظهر خريطة التوزيع الجغرافي نمطاً يتجاوز التفاعل العضوي، ويعكس توزيعاً وظيفياً بين الإنتاج والتضخيم. إذ استحوذت اليمن على 67.3% من النشاط، ما يشير إلى كونها نقطة الانطلاق الأساسية وصياغة الرسائل، مع استخدام وسوم محلية مثل #صعدة لتأطير السردية. في المقابل، تكشف الخريطة الحرارية عن تمركز تقني أكثر كثافة فوق طهران مبني على حسابات روبوتية ليؤكد مؤشراً على وجود دعم خارجي في عمليات إعادة النشر والتضخيم المنظم، بما يمنح الحملة زخماً يتجاوز حجمها الفعلي. أما السعودية، فقد شكّلت 26.4% من النشاط، وهي نسبة ضمن سياق الاستهداف المباشر للجمهور واختراق الترند المحلي عبر توجيه خوارزمي يهدف إلى رفع انتشار المحتوى. الخطاب الموجّه وسحابة الكلمات: يُظهر مؤشر المشاعر هيمنة واضحة للخطاب السلبي والتحريضي بنسبة 64.8%، مقابل حضور محدود للخطاب المحايد أو الإيجابي، ما يعكس توجهاً تصعيدياً منظماً أكثر من كونه نقاشاً تفاعلياً. ويكشف تحليل سحابة الكلمات عن بنية سردية مُحكمة، تتكرر فيها مفردات ذات طابع أمني مثل: جواسيس، الاستخبارات، الأجهزة، إحداثيات، بالتوازي مع الإشارة إلى أطراف إقليمية محددة هي السعودية وأمريكا وإسرائيل. ويشير هذا التكرار المتزامن إلى ربط هذه الأطراف ضمن إطار أمني واحد، بما يوجّه الخطاب نحو بناء صورة ذهنية تقوم على الاتهام المسبق. ولا يبدو هذا النمط عفوياً، بل يعكس استراتيجية خطابية تستهدف التأثير على إدراك المتلقي تجاه السعودية تحديداً كطرف محوري في السردية، عبر تكثيف الربط اللغوي بين المفاهيم الأمنية والأطراف المستهدفة. وبهذا يتجاوز الخطاب مجرد نقل مزاعم أمنية إلى أداة تعبئة سياسية ذات طابع عدائي تسهم في ترسيخ صورة ذهنية سلبية وتوسيع حالة الاستقطاب الإقليمي بطابع تحريضي واضح قائم على الشيطنة السياسية ومفردات تستهدف تأجيج الكراهية وتعميق الاستقطاب، بما يحوّل الحملة من نشاط دعائي إلى خطاب رقمي منظم ذي طبيعة عدائية موجهة. الخلاصة والاستنتاج العام تشير مجمل البيانات والمؤشرات المرصودة إلى أننا أمام حملة رقمية منظمة عابرة للحدود، انطلقت من حسابات مرتبطة بصنعاء وصعدة، قبل أن تتلقى زخماً تقنياً وعمليات تضخيم ممنهجة من بؤر خارجية برزت في طهران. وتُظهر الأدلة أن مقاطع "الاعترافات الأمنية" استُخدمت كواجهة دعائية لشن هجوم سياسي منسق ضد السعودية، عبر توظيف حدث أمني مزعوم في إطار صراع إقليمي أوسع. كما تؤكد مؤشرات التوقيت المتزامن، وتطابق المحتوى، ومركزية الحسابات المؤثرة، أن الحملة خضعت لإدارة موجهة داخل غرف عمليات رقمية، ولا تمت بصلة إلى تفاعل شعبي طبيعي. ويعكس ذلك استخدام منصات التواصل، وعلى رأسها منصة إكس، كساحة لـ التضليل الرقمي وشيطنة الخصوم وصناعة انطباع زائف بوجود إجماع إقليمي معادٍ للسعودية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows