بنك قطر الوطني: صدمة الطاقة سترفع التضخم العالمي إلى 4.4%
Arab
1 hour ago
share
توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن يبلغ معدل التضخم الكلي العالمي 4.4% تحت ضغط صدمة الطاقة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة الذي وجه ضربة قوية لمسار انخفاض التضخم العالمي، وهو ما يعتبر انعكاساً حاداً عن ذي قبل. ورأى البنك، في تقريره الأسبوعي الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية "قنا" اليوم السبت، أن هذه الصدمة قد تؤدي إلى تسارع واسع النطاق في التضخم في الاقتصادات الكبرى، وفي المناطق الرئيسية الثلاث؛ الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وآسيا، ويبقى العامل الحاسم هو سرعة عودة إمدادات الطاقة إلى وضعها الطبيعي.  ولفت التقرير إلى سير الاقتصاد العالمي في بداية العام على مسار ثابت من النمو المستقر وانخفاض التضخم، إلا أن هذا المسار تعرض لتغير مفاجئ بسبب التصعيد في المنطقة، حيث بقي معدل التضخم الكلي العالمي، قبل التطورات الراهنة، في انخفاض مستمر من ذروته التي بلغت 9% عام 2022 بعد جائحة "كوفيد-19". وأشار التقرير إلى أن الزيادات في الأسعار كانت تقترب تدريجياً من المعدلات المستهدفة من قبل البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، بارتفاع 0.9 نقطة مئوية عن توقعات ما قبل التطورات الجارية التي كانت تبلغ 3.5%، مضيفاً أن العام الجاري، الذي كان يتوقع أن يشهد تطبيعاً للسياسة النقدية، قد يتحول الآن إلى دورة جديدة من الضغوط التضخمية التي تعزى إلى الصدمة الكبيرة في قطاع الطاقة.  وبيّن التقرير أن تأثير صدمة طاقة بهذا الحجم ينتقل عبر قناتين مختلفتين؛ الأولى هي القناة المباشرة، أو ما يعرف بالتأثير الرئيسي، وهو انتقال ارتفاع أسعار النفط والغاز فوراً إلى تكاليف الوقود والكهرباء والنقل، وهذا ما تلاحظه الأسر والشركات وتشعر به بشكل مباشر، أما التأثير الثاني، فهو التأثير غير المباشر على التضخم الأساسي، أي العوامل الأساسية المرتبطة بالأسعار والتي تستثني مكونات الطاقة والغذاء المتقلبة، حيث ينتقل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة تدريجياً إلى تكاليف الإنتاج والأجور وأسعار الخدمات، ما يجعلها تترسخ بشكل دائم في المستوى العام للأسعار.  ورأى التقرير أن الولايات المتحدة أقل عرضة للتأثر باضطرابات إمدادات النفط الخام مقارنة بأوروبا أو آسيا باعتبارها مصدراً صافياً للطاقة، ومع ذلك، فقد كانت تواجه بالفعل تحديات فيما يتعلق بتوقعات التضخم، نظراً لأن تضخم أسعار السلع المدفوع بالتعريفات الجمركية كان يولد ضغوطاً ويؤثر على أسعار المستهلك، وبعد التطورات الأخيرة تجاوزت أسعار البنزين 4 دولارات للغالون، بزيادة تقارب دولاراً واحداً. كما ارتفع التضخم الكلي إلى 3.3% على أساس سنوي في شهر مارس/آذار الماضي، وهو أعلى بكثير من المعدل السنوي المستهدف من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) البالغ 2%. وبلغ مؤشر التضخم الأساسي في أسعار المستهلك، الذي يستثني البنود ذات الأسعار الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة، 2.6% على أساس سنوي، مع ظهور بوادر مبكرة لتوسع نطاق تأثيره ليشمل النقل والغذاء والخدمات، ما دفع صندوق النقد إلى رفع توقعاته لمعدل التضخم الأميركي إلى 2.8% في 2026. وعلى عكس الولايات المتحدة، أبرز التقرير اعتماد منطقة اليورو بشكل شبه كامل على استيراد الطاقة، وبالتالي فهي معرضة أكثر للتأثر باضطرابات أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن العواقب كانت فورية وقابلة للقياس، حيث قفز معدل التضخم الكلي في منطقة اليورو من 1.9% في فبراير/ شباط إلى 2.5% في مارس و3% في إبريل/ نيسان، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة. ولفت التقرير إلى أن البنك المركزي الأوروبي كان قد نجح قبل التطورات الراهنة في تثبيت التضخم عند مستوى قريب من النسبة المستهدفة البالغة 2% بعد دورة التشديد النقدي الأكثر صرامة في تاريخ البنك، مضيفا أن هذا الانخفاض في التضخم، الذي تحقق بشق الأنفس، يواجه الآن تهديدا مباشرا، إذ من المتوقع أن يصل معدل التضخم الكلي إلى 3% العام الجاري. وفي ذات السياق، أكد التقرير أن التطورات الراهنة مثلت اضطراباً كبيراً في الإمدادات بالنسبة لآسيا، إذ تستقبل المنطقة عادة ما بين 80 و85% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعلها من الناحية الهيكلية، المنطقة الأكثر عرضة لمخاطر إغلاق هذا الممر المائي الحيوي. ويتوقع صندوق النقد ارتفاع التضخم في الأسواق الناشئة في آسيا من 1.9% في 2025 إلى2.7% في 2026. وأشار إلى أن الصين تتمتع بوضع أفضل نسبياً، لكنها ليست بمنأى عن هذا التأثير، إذ تستورد الصين نحو 45% من نفطها من المنطقة، لكنها استفادت من احتياطاتها الاستراتيجية الضخمة، والوصول لإمدادات الطاقة الروسية، والتحول نحو الطاقة المتجددة، ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤثر سلباً على تكاليف الإنتاج في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والكيماويات، فضلاً عن الإلكترونيات. وفي جنوب آسيا، توقع البنك وصول التضخم إلى 5% في 2026. وختم التقرير بأن استمرار ارتفاع الطاقة وقوة الدولار يضغطان على الاقتصادات العالمية، ويزيدان من حدة التضخم. (قنا، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows