"بع أسهمك في مايو وابتعد"... هل تنجو البورصات من فخ الصيف؟
Arab
1 hour ago
share
مع بداية مايو/ أيار من كل عام، تعود عبارة شهيرة لتطرق أبواب البورصات "بع أسهمك في مايو وابتعد" (Sell in May and go away). هي عبارة قصيرة، لكنها حملت لعقود طويلة خوف الصيف، وذاكرة الانهيارات، ورغبة المستثمر في النجاة قبل أن يتراجع السوق. تقوم الفكرة على ملاحظة قديمة تقول إن أفضل أشهر البورصة تمتد غالباً من نوفمبر/ تشرين الثاني إلى إبريل/ نيسان، فيما تبدو الفترة من مايو/ أيار إلى أكتوبر/ تشرين الأول أضعف أداء وأكثر تقلباً. ومن هنا وُلدت النصيحة التي تدعو المستثمر إلى الخروج في مايو والعودة مع بداية نوفمبر، في ما يعرف أيضاً بتأثير "الهالوين"، أي الاعتقاد بأن الأسواق تمنح فرصاً أفضل في النصف البارد من السنة. أصل عبارة "بع أسهمك في مايو وابتعد" تعود أقدم إشارة معروفة إلى هذه المقولة إلى عام 1935، حين ظهرت في صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، ومن بين التفسيرات التي نقلت عنها، أن أثرياء لندن كانوا يغادرون المدينة مع تحسن الطقس نحو الريف، فتخف حركتهم في السوق وتتراجع شهية المخاطرة. لتتحول عادة اجتماعية إلى قاعدة نفسية، ثم إلى مثل في عالم البورصات يتكرر كلما أطل مايو. وتقول رواية أخرى، إن متداولي لندن كانوا يميلون إلى الابتعاد عن السوق خلال أشهر الصيف، قبل أن يعودوا إلى الشراء بعد سباق الخيول الشهير "سانت ليجر" في سبتمبر/ أيلول. من هنا ترسخت الفكرة "تجنب ركود الصيف التقليدي، ثم العودة مع تحسن النشاط وعودة شهية المستثمرين إلى الأسواق". رأي الدراسات في دراسة شهيرة نشرها سفين بومان وبن جاكوبسن عام 2002 في المجلة الاقتصادية الأميركية، اختبر الباحثان هذه الظاهرة في 37 سوقاً، وخلصا إلى أن أثر "بع في مايو وابتعد" ظهر في 36 سوقاً من أصل 37. ثم جاءت دراسة أوسع عام 2021 في مجلة "المال والتمويل الدولي"، أعدتها شيري تشانغ وبن جاكوبسن، لتعيد اختبار الفكرة على بيانات تاريخية واسعة من مؤشرات الأسهم حول العالم. وخلصت الدراسة إلى أن عوائد الأشهر الستة الممتدة من نوفمبر إلى إبريل كانت أعلى في المتوسط بنحو 4% من عوائد الفترة الممتدة من مايو إلى أكتوبر. لتصبح المقولة مادة حاضرة في عالم الأسواق وأدبياته كلما حلّ شهر مايو. Sell in May and go away is probably the worst advice one can get. Especially in a bull market. Since 1950, the S&P 500 has gained 2.1% on average from May–Oct, with a 66% win rate. Sell in May in 2024 and 2025, and you missed +13% and +23% rallies. pic.twitter.com/f6kuCk1Vdi — Bluekurtic Market Insights (@Bluekurtic) April 27, 2026 التجربة ماذا تقول؟ تشير بيانات تاريخية إلى الاتجاه نفسه. ففي مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مثلاً، تذكر البيانات أن العائد خلال آخر 35 عاماً بلغ نحو 3% بين مايو وأكتوبر، مقابل 6.3% تقريباً بين نوفمبر وإبريل. ما يعزّز المقولة في ذاكرة المستثمرين، لكن الأسواق لا تتحرك بالتقويم وحده. ففي سنوات كثيرة، واصلت الأسهم الصعود رغم دخول الفترة التي يفترض أنها الأضعف. وبحسب بيانات جمعتها شركة "إل بي إل" المالية، سجل مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" أضعف عوائده المتوسطة بين مايو وأكتوبر، بمتوسط لا يتجاوز 1.8% منذ عام 1950، مقارنة بالفترة الممتدة من نوفمبر إلى إبريل التي حققت أداء أقوى تاريخياً. ورغم أن عوائد الصيف كانت إيجابية في 65% من الفترات، فإن ضعفها النسبي أبقى مقولة "بع في مايو" حاضرة بوصفها سلوكاً موسمياً في الأسواق. غير أن هذا النمط لم يعد محلّ إجماع، ولا سيّما في سوق اليوم الذي تتحرك فيه الأسهم تحت ضغط تقلبات حادة وعوامل لا تخضع دائماً لمنطق التقويم. سخرية من العبارة يظهر الوجه الآخر من الحكاية في منشورات تسخر من النصيحة نفسها. فحساب "تحليل سوق بلوكورتيك" على منصة إكس سخر من العبارة وكتب "ربما تكون نصيحة البيع في مايو ثم الذهاب هي أسوأ نصيحة يمكن تلقيها، خاصة في سوق صاعدة"، وأضاف "منذ عام 1950، حقق مؤشر ستاندرد أند بورز 500 مكاسب بنسبة 2.1% في المتوسط ​​خلال الفترة من مايو إلى أكتوبر، بنسبة نجاح بلغت 66%"، وختم تدوينته "بيع الأسهم في مايو من عامَي 2024 و2025 يعني تفويت مكاسب بلغت 13% و23% على التوالي". وفي نفس السياق كتب مدير محفظة الأسهم الخاصة في شركة كابيتا أسيس مانجمنت، نوسترا توماس، في منشور له على "إكس"، "هل أبيع في مايو وأختفي؟ حسناً، في عام 2025، تضاعفت قيمة محفظتي الاستثمارية المخصصة بالكامل لليورانيوم من 1 مايو إلى 1 أكتوبر"، وأضاف "ما زلت متفائلاً للغاية بشأن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر. وكما ذكرت سابقاً، توقعت أن يصل مؤشر ستاندرد أند بورز إلى 8000 نقطة بحلول ذلك الوقت". Sell in May and Go Away? Well, in 2025 my All Only #Uranium Portfolio doubled from May 1st to October 1st. I remain unbelievably bullish into the US midterms 🇺🇸 in November. Again, I shared a #VisionAlert that we could see the S&P hit 8000 by then. #Nuclear #smr 💪 pic.twitter.com/WxqkK1j0YQ — Nostra Thomas 🇨🇦 🇸🇮 🇪🇺🇻🇦 (@SloCan68) May 1, 2026 وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "سيبرت" المالية، مارك مالوش، لموقع "ياهو فاينانس"، العام الماضي، إن "وجود دلالات إحصائية للمقولة لا يعني أنها تعمل في كل مرة. واعتبر أن السوق الذي شهد تحركات حادة صعوداً وهبوطاً يجعل تأثير هذا العامل محلّ شك، لأنّ التقلبات الكبيرة قد تطغى على أي نمط موسمي تقليدي". هل تصلح العبارة هذا العام؟ في العام الجاري، المقولة تبدو معقّدة، فالمؤشرات الأميركية تقترب من قممها، رغم التوتر الجيوسياسي، والتقلبات التي أفرزتها الحرب في المنطقة، والغموض في مسار السياسة النقدية، وأسعار الطاقة المرتفعة، لهذا تبقى أبواب اللايقين مفتوحة على مصراعيها، وتطفوا المقولة للسطح كنصيحة أكثر إغراء، لأنّ المستثمر لا يحبذ الفوضى التي تنتهي بالخسارة، فضلاً عن أن الأسواق لا تتشابه، فسوق تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشركات العملاقة لا يشبه سوقاً يعيش تحت ضغط ركود أو أزمة ائتمان.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows