Arab
في المرحلة الحالية على الأقل، ورغم استمرارها في ارتكاب المجازر بحق مدنيين لبنانيين، يمكن اعتبار أن دولة الاحتلال الإسرائيلي عالقة في لبنان. وينعكس ذلك من خلال تصريحات مسؤولين إسرائيليين، يبدو أن صبرهم بدأ ينفد، حتى أن منهم من بدأ ينادي بالتصعيد للحسم أو الانسحاب، ولكن ليس مراوحة المكان. ويأتي ذلك، في ظل التخبّط وعدم معرفة شكل الخطوات المقبلة وماهيتها، وفي غياب استراتيجية واضحة، فيما يستمر جيش الاحتلال في تكبد خسائر بشرية وإصابات يومية، وسط عجز في مواجهة مُسيّرات حزب الله.
وأعلن جيش الاحتلال في الأسبوع الحالي، عن مقتل جنديين وعامل شركة مقاولات متعاقدة مع وزارة الأمن الإسرائيلية لتدمير المباني في جنوب لبنان. وبحسب معطيات راجعها "العربي الجديد" في موقع جيش الاحتلال، قُتل ما لا يقل عن 17 جندياً إسرائيلياً منذ مارس/ آذار الماضي، وحتى نهاية إبريل/ نيسان المنصرم، إما في اشتباكات مباشرة، أو متفجّرات وعبوات ناسفة تُركت في مواقع في جنوب لبنان، أو في هجمات المُسيّرات، وما يُسمّى حوادث عملياتية وغيرها. وفي ظل غياب رقم دقيق بشأن الجنود الجرحى، إلا أنه يقدّر بالعشرات، في المرحلة الراهنة، وفق تقارير عبرية في الأيام الأخيرة، منهم نحو 15 أصيبوا أمس الخميس، 12 منهم في نفس الهجوم لمسيّرة في مستوطنة شومرا.
وتتصاعد الأصوات الإسرائيلية المتذمّرة من الوضع على الجبهة اللبنانية، ولا يقتصر ذلك على سكان المستوطنات الحدودية، الذين عبّروا مراراً عن غضبهم إزاء ما يحدث وعدم استقرار حياتهم، بسبب ما يصفونها بالتهديدات القائمة من جهة لبنان، ليمتد الأمر إلى المسؤولين. ومساء أمس الخميس، نقلت القناة 13 العبرية، عن مسؤول أمني رفيع، لم تسمّه، ما وصفتها بانتقاداته الحادّة للسياسة الأمنية في الجبهة الشمالية. وقال المسؤول إنّه "لا يمكن الاستمرار هكذا في لبنان"، معتبراً أنّ الوضع الحالي يفرض حسماً سريعاً وتغييراً جوهرياً في طريقة إدارة المواجهة مع حزب الله.
وأضاف المسؤول: "يجب تغيير النهج. علينا اتخاذ قرارات، فإمّا التوغّل أكثر داخل الأراضي هناك للتمركز في النقاط التي تُطلق منها المسيّرات المتفجّرة، وتنفيذ هجمات جوية من قبل سلاح الجو على بيروت، أو سحب القوات إلى خط الحدود، أو الخروج. لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة". وبحسب القناة، سحب الجيش الإسرائيلي من لبنان لواءي "ناحال" والمظليين، إلى جانب قيادتي فرقتين كانتا تعملان في المنطقة. ومع خروجهم من الميدان، من المتوقّع أن ينتقل الجنود إلى مهام في جبهات أخرى، بحيث يتوجّه لواء المظليين إلى قطاع غزة، بينما ينتقل لواء ناحال إلى الضفة الغربية المحتلة.
اعتراف بالخسارة؟
في السياق نفسه، نقلت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، اليوم الجمعة، عن مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قوله إنه "منذ زمن طويل، لم نكن في مثل هذا الارتباك. نحن عالقون في مأزق استراتيجي. فمن جهة لا نستطيع التوقّف والانسحاب من جنوب لبنان، لأن ذلك سيُعتبر اعترافاً بالخسارة، ومن جهة أخرى لا يمكن التقدّم والمبادرة، لأن (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب يقيّدنا".
ويرتبط الارتباك والحرج أساساً، وفق تقرير الصحيفة، بعجز الجيش الإسرائيلي في التعامل مع المسيّرات المفخخة، وما تسفر عنه من قتلى وجرحى. ورغم أن التحذيرات كانت واضحة منذ فترة طويلة، فإنه والمنظومة الأمنية بأكملها لم ينجحا في إيجاد حل للتهديد على مدى أشهر طويلة، فيما يلجأ الجنود في الميدان إلى حلول مرتجلة وغير كافية. ويشير مسؤولون رفيعو المستوى في المنظومة الأمنية، إلى أن المنطقة بأكملها تراقب نجاح حزب الله في تشغيل المسيّرات، ولا شكّ أن جميع أعداء إسرائيل في الدائرة الأولى سيحاولون التزوّد بها. وبرأيهم، من غير المستبعد أن تسعى حركة حماس في قطاع غزة للحصول على مثل هذه المسيّرات الرخيصة، بل وحتى في الضفة الغربية، يمكن تهريبها بسهولة.

Related News
مدرب القادسية: سنصعبها على النصر
aawsat
4 minutes ago
كو «سعيد» بإعادة العمل باختبارات تحديد الجنس
aawsat
16 minutes ago